ملفات » الخلافات القطرية الخليجية

ما دلالات دبلوماسية اللحظات الأخيرة للكويت قبل القمة الخليجية؟

في 2021/01/02

متابعات-

مع اقتراب القمة الخليجية الـ41، التي ستنعقد بمحافظة العُلا السعودية، في الخامس من يناير الجاري، يواصل أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الصباح، إرسال البرقيات والرسائل إلى أطراف الأزمة مع قطر؛ أملاً في وضع حد للأزمة التي كادت تعصف بمجلس التعاون.

وفي آخر تحرك كويتي لتقريب وجهات النظر، وصل وزير خارجية الكويت، الشيخ أحمد الناصر، السبت 2 يناير 2021، إلى القاهرة حاملاً رسالة خطيَّة من أمير البلاد إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهي الرسالة التي أكدت عمق العلاقات بين البلدين، بحسب ما نشرته الوكالة الرسمية الكويتية.

وخلال الأيام الماضية، حمل وزير خارجية الكويت رسائل مماثلة إلى زعماء قطر والسعودية والإمارات وسلطنة عُمان والبحرين، وقد أكد في هذه الرسائل ضرورة العمل من أجل وحدة الخليجيين والعرب لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة.

وبعد وقوفه على نتائج الجولة التي قام بها وزير خارجيته أعرب الشيخ نواف الأحمد، الذي يواصل الوساطة التي بدأها الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، منذ اندلاع الأزمة في يونيو 2017، عن رضاه بشأن ما أسفرت عنه هذه الجولة، وقال إنه يعوّل على القمة المرتقبة في تعزيز روح الأخوة والتضامن العربي والخليجي.

تعويل على القمَّة

وكان الشيخ أحمد الناصر قد أعلن في بيان مقتصب، الجمعة 4 ديسمبر 2020، أن الجهود الدبلوماسية المبذولة أدت إلى مباحثات مثمرة بشأن حل الخلاف بين الأشقاء، فيما توالت التسريبات بشأن إعلان التوصل لاتفاق صلح أولي خلال القمة المقبلة.

وفي الـ26 من ديسمبر 2020، كلّف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أمين عام مجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، بدعوة قادة دول المجلس لحضور القمة، قبل أن يدعو، في 28 ديسمبر، الرئيس المصري لحضور القمة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر خليجي مطلع.

وخلال الأسابيع الماضية، كانت مشاورات الصلح جارية بين الدوحة والرياض فقط، لكن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أكد عقب بيان الكويت أن المملكة تمثل بقية أطراف المقاطعة، وهو ما أكده وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، لاحقاً.

لكن هذه الرسائل المتتالية من أمير الكويت إلى أطراف الأزمة، وأيضاً إلى سلطان عُمان، تحمل بين طياتها العديد من الأسئلة حول دوافعها؛ خاصة أن البحرين عملت بقوة على محاولة تعكير مفاوضات الصلح الجارية.

تقويض الصلح

منذ بدء الحديث عن صلح محتمل بدأت البحرين هجوماً إعلامياً وسياسياً على الدوحة، وهو الهجوم الذي اشتركت فيه وسائل إعلام إماراتية أو تبث من الإمارات، حيث جرى اتهام قطر باحتجاز زوارق صيد بحرينية دون وجه حق.

ونفت الحكومة القطرية اتهامات المنامة، وقالت إنها أوقفت زورقين بحرينيين بعد انتهاكهما مياهها الإقليمية، مشيرة إلى أنها أحالت الموقوفين إلى جهات التحقيق، وذلك قبل أن تتقدم بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي بشأن اختراق مقاتلات بحرينية لأجوائها.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أعرب قادة الإمارات ومصر وممثلو دبلوماسية البلدين عن دعم كل ما من شأنه تعزيز العمل العربي والخليجي المشترك، لكنهم أيضاً أبدوا تحفظات ضمنية تمثلت في الحديث عن "عدم التدخل في شؤون الغير"، وذلك في إشارة إلى دولة قطر كما زعموا منذ بداية الأزمة.

ومنذ اللحظة الأولى للخلاف، ضغطت الإمارات ومصر تحديداً من أجل إجبار الدوحة على إغلاق قناة الجزيرة، وهو ما رفضت القيادة القطرية مجرد مناقشته، في جملة ما رفضت من مطالب رأت أنها تمثل نيلاً من سيادتها وتدخلاً في قرارها الوطني.

وكانت التهدئة الإعلامية واحدة من الأمور التي قالت وسائل إعلام عالمية، من بينها وكالة "رويترز" للأنباء وشبكة "سي إن إن" الأمريكية، إنها من بين الأمور التي جرى التوافق عليها في كواليس المفاوضات، إلى جانب إعادة فتح الأجواء المغلقة أمام الطيران التجاري القطري.

إنقاذ الاتفاق

المحلل السياسي العُماني عوض باقوير، يرى أن الجهود الكويتية الأخيرة ترمي إلى تفكيك مشكلات طرأت بعد الإعلان عن صلح مرتقب، مشيراً إلى أن هذه الصعوبات غالباً تدور في إطار الخلاف بين قطر والبحرين.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال باقوير، إن أزمة الصيادين البحرينيين وما صاحبها من سقف إعلامي قد يكونا هما مبعث التحرك الكويتي المتسارع "لنزع فتيل خلاف قد يقوّض الصلح المنتظر في القمة المرتقبة".

ويعتقد المحلل العماني أن الرياض أيضاً ستبذل جهداً مضنياً لإحداث اختراق في الأزمه الخليجية، وتوقيع اتفاق مبادئ بين الأشقاء على غرار ما حدث عام 2014، مشيراً إلى أن مصالحة ستحدث بين قطر والسعودية؛ عبر فتح المنافذ البرية بينهما، وأيضاً فتح الأجواء السعودية أمام الطيران القطري.

ويعزو باقوير هذه الخطوة السعودية إلى أنها خطوة أساسية قبل تسلّم الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن مقاليد السلطة، في الـ20 من يناير الجاري.

ومن هنا، يضيف باقوير، فإن التحركات الدبلوماسية الكويتيه تدخل في هذا الإطار في ظل شكوك حول حدوث مصالحة كاملة وحقيقية بين قطر من جانب، والبحرين والإمارات ومصر من جانب آخر، في حين تبدو المصالحة القطرية السعودية هي الأقرب.

وخلص المتحدث إلى أن المصالحة بين قطر وبقية دول الأزمة ستكون شكلية على حد قوله، مضيفاً: "الجميع خاسر في هذه الأزمة، مع ملاحظة أن قطر سجّلت تفوقاً دبلوماسياً وإعلامياً واقتصادياً واضحاً"، كما تقول تحليلات المؤسسات الدولية التي تتابع الأزمة من بدايتها.

يشار إلى أن البحرين كانت آخر الدول المعنية التي علقت على بيان الكويت، وقد أعلنت رفضها المصالحة مع قطر، ونصح برلمانها بعدم المضي قدماً في هذا المسار.