دول » قطر

خبراء بالمحاكم يرتكبون مخالفات بالجملة

في 2016/01/13

الراية القطرية-

كشف عدد من المحامين لـ الراية عن مخالفات جسيمة يرتكبها بعض الخبراء المعتمدين أمام المحاكم تشمل الانحياز لأحد الخصوم في الدعوى، وإصدار تقارير خاطئة وغير مكتملة ومعيبة تعرقل سير العدالة، وتدفع المحكمة لإعادتها مرة أخرى لاستكمالها وتصحيحها.

وأكدوا أن بعض الخبراء يسيئون استغلال وظيفتهم، ويتعمدون تعطيل القضايا وتمديد فترة الفصل فيها، فضلا عن تغليبهم معايير شخصية في التعامل مع المحامين والموكلين.

وطالبوا بإعادة النظر في جدول قيد الخبراء المعتمدين أمام المحاكم بوضع شروط ومعايير وضوابط جديدة لاختيارهم منها تقديم شهادة حسن سير وسلوك والسمعة الطيبة والأمانة والنزاهة والكفاءة والخبرة التي لا تقل عن 10 أو 15 سنه في مجال تخصصه.

ودعوا لتغليظ العقوبات ضد الخبراء مرتكبي تلك الأخطاء الجسيمة والمتعمدة بحيث تشمل الشطب من جدول الخبراء والحبس فضلا عن مضاعفة قيمة الغرامات المقررة بشأن الإخلال بواجبات الوظيفة.

كان مصدر قضائي قد كشف لـ الراية عن أسباب قرار لجنة قبول الخبراء بالمجلس الأعلى للقضاء شطب عدد من الخبراء المعتمدين أمام المحاكم مع إحالة أوراق بعضهم إلى النيابة العامة.

وأكد ارتكاب الخبراء المذكورين مخالفات جسيمة تشمل الإخلال بواجباتهم الوظيفية ما ترتب عليه تأخير الفصل في بعض القضايا، فضلا عن امتناعهم عن القيام بالمأموريات المكلفين بها.

وأشار إلى أن المخالفات شملت انحياز بعض هؤلاء الخبراء لأطراف في بعض الدعاوى المدنية ضد خصومهم وهو ما يعد مخالفة جسيمة تتنافى مع الواجبات الوظيفية الموكلة إليهم كونهم يؤدون مهامهم تحت القسم القانوني الذي يعد عدم الالتزام به مخالفة قانونية بحد ذاتها.

وأكد أن تحقيقات النيابة ستكشف مدى استفادة المتهمين من وظيفتهم مقابل ارتكاب تلك المخالفات والتي إن ثبتت ضد أي منهم سيتم محاكمته بتهم تلقي رشوة وإساءة استخدام الوظيفة العامة.

وأشار إلى أن عدم التزام بعض الخبراء بواجبات وظيفتهم يعد سببا للشطب باعتبار أن بعض الخبراء لم يلتزموا بالمعايير المطلوبة ومنها عدم الاطلاع على كافة الملفات والمستندات ومختلف الأدلة التي يقدمها طرفا أي نزاع وهو ما يؤدي في النهاية إلى الإخلال بحق أحد الخصوم.

كانت لجنة قبول الخبراء بالمجلس الأعلى للقضاء قد قررت شطب عدد من الخبراء المعتمدين أمام المحاكم مع إحالة أوراق بعضهم إلى النيابة العامة بسبب إخلالهم بعملهم وما ترتب عليه من تأخير الفصل في بعض القضايا، أو بسبب امتناعهم عن القيام بالمأموريات المكلفين بها.

وأوضحت اللجنة أنه باعتبارهم من أعوان القضاء فإن امتناعهم عن القيام بما هم مكلفون به، أو قيامهم بأي تصرف يضر بأي من أطراف الدعوى، يعتبر إخلالا بعملهم.

كما يشير المحامي نايف النعمة إلى قرار لجنة قبول الخبراء بالمجلس الأعلى للقضاء بشأن شطب عدد من الخبراء المعتمدين أمام المحاكم وإحالة أوراق بعضهم إلى النيابة العامة بسبب إخلالهم بعملهم ما أدى إلى تأخير الفصل في بعض القضايا.

وأكد أن بعض الخبراء يمارسون عملهم وكأنهم قضاة وتمادوا في هذا الأمر ويرون أن القول الفصل والراجح للخبير وليس للمحكمة، ويتعاملون مع أطراف الدعوة كقوة قضائية وتنفيذية في نفس الوقت، فضلا عن شخصنة المسألة مع المحامين والموكلين وتعطيل القضايا والتأخير في الفصل وهذا الأمر أغضب المحامين والموكلين على حد سواء.

وقال: الخبراء من أعوان القضاء، وامتناعهم عن القيام بما هم مكلفون به، أو قيامهم بأي تصرف يضر بأي من أطراف الدعوى، يعتبر إخلالا بعملهم يعاقب عليه القانون وهذا الكلام أكدت عليه لجنة الخبراء بالمجلس الأعلى للقضاء.

وأضاف: للأسف هناك قضايا فنية أو محاسبية الخبراء يعرفون أن الفصل فيها للخبير لأن المحكمة ليست متخصصة في الأمور الفنية والأمر هنا يقتدي الأمانة والنزاهة والعدالة الحقة عند كتابة التقرير بحيث لا يجامل طرف على حساب طرف آخر.

وأكد أن بعض الخبراء يخل إخلالا جسيما بمهام عمله بكتابة تقرير لصالح أحد الخصوم دون سند قانوني وهذا الأمر لابد أن نواجهه بصرامة شديدة وعقوبات مغلظة تصل إلى السجن المؤبد.

وطالب بضرورة إعادة النظر في جدول الخبراء وشطب كل من تحوم حولهم الشبهات، واختيار الخبير على أساس شروط ومعايير جديدة منها السمعة الطيبة والأمانة والنزاهة والشهادة والكفاءة والخبرة التي لا تقل عن 10 أو 15 سنة في مجال تخصصه ولابد من تقديم شهادة حسن سير وسلوك من جهة عمله السابق.

أوضح أن بعض الخبراء يتعاملون مع القضية وكأنهم شركاء فيها، لأن من المفترض أنه يؤدي عمله ولا علاقة له بقضية قيمتها 20 أو 30 أو 100 مليون ريال ومطالبته بالحصول على أتعاب تضاهي هذه الملايين فهذا هو الخطأ الجسيم الذي أدى إلى مشاكل كثيرة ودفع بعض الخبراء للإخلال بمهام عملهم.

بينما يقول المحامي عبدالرحمن الجفيري: ميزان العدالة هو الحاكم لأية دولة من الدول وتقاس الدول بمعايير العدل والحق، والحمد لله ليس هناك تدخل من السلطة التنفيذية في مسار السلطة القضائية، ولكن للأسف الشديد هناك حالة معاناة يعاني منها المحامون وموكلوهم من بعض الخبراء المعتمدين لدى المحاكم خاصة في الجوانب المحاسبية والفنية.

وأضاف: بعض الخبراء يهدر العدالة الحقة ويقلب موازينها لصالح طرف على حساب الطرف الآخر سواء بما يعرض عليه من رشاوى، والمحكمة في النهاية تبني حكمها اعتمادا على تقرير الخبير رغم أن تقارير الخبراء غير ملزمة للقاضي الذي ينظر القضية.

وأوضح الجفيري، أن هناك مسائل فنية لا تسطيع المحكمة القيام بها فتحيل الأمر إلى المختصين من الخبراء في هذا الجانب، ولكن للأسف أحيانا الزمم -وهذا ليس تعميما- لا تكون مستقيمة في مسار العدالة فتنقلب الأمور وتسير في غير مسارها الصحيح.

وقال: إن قضية الخبراء الآن أمام محكمة الجنايات التي أثبتت بالصوت والصورة والوقائع الثبوتية بأن أحد الخبراء حصل على مبلغ من المال على سبيل الرشوة وتم ضبطه بمعرفة الجهات الأمنية.

وانتقد آلية اختيار الخبراء مطالبا بإعادة النظر فيها بحيث يكون الاختيار على أساس الأمانة وحسن السير والسلوك والخبرة في مجال تخصصه، ولا يجوز قبول أو قيد كل من يتقدم إلى سجل أو جدول الخبراء.

وأشار إلى وجود قانون في بعض الدول يحكم عمل الخبراء وآخرين مسجلين على لائحة وزارة العدل في بلدانهم وغير متفرغين، والحمد لله لدينا العديد من المواطنين المشهود لهم بالأخلاق الحميدة والأمانة والنزاهة والكفاءة والخبرة في كافة المجالات وهم من المتقاعدين ويتوفر فيهم عنصر التفرغ يمكن للمجلس الأعلى للقضاء الاستعانة بهم عوضا عن الخبراء الذين تحيط بهم الشبهات.

ولفت الجفيري إلى وجود قضايا بعشرات الملايين من الريالات وأتعاب الخبير فيها لا تتعدى الـ 5 أو 10 أو 20 ألف ريال وهنا المشكلة والخطورة في الأمر والخوف من تعرض ميزان العدالة للخلل على يد هذا الخبير أو ذاك من المغريات التي يمكن أن تعرض عليه لوضع تقرير لصالح طرف على حساب الطرف الآخر، ولذلك أقترح إعادة النظر في الأتعاب القانونية للخبراء في هذا الجانب لأنها أمانة.

وأشار إلى معاناة المحامين اليومية من القضايا التنفيذية ومسألة الإجراءات التي اتخذت منذ عام بالحفظ والإشراف القضائي، مؤكدا على ضرورة إعادة النظر في هذا الأمر لأنه يجمد سير العدالة.

فيما أكد المحامي د. عبدالله المسلماني أن التقارير الفنية تشكل جزءا هاما جدا في كتابة الحكم الذي يصدر من القاضي لأن هذه الجوانب لا تستطيع المحكمة القيام بها لأنها جوانب فنية وتحتاج لخبراء متخصصين لحسم العديد من الدعاوى المنظورة أمام المحكمة.

وقال: هناك مخالفات وقصور واضح من جانب بعض الخبراء في أداء المأموريات التي يتم تكليفهم بها من قبل المحكمة وعدم تكليف أنفسهم عناء البحث والتحري والعمل بشكل روتيني للحصول فقط على الأتعاب التي قررتها المحكمة لهم.

ويضيف: ومن الملاحظ أيضا طول المدة الزمنية غير المبررة في إعداد التقرير التي قد تصل إلى شهور أو ربما لسنوات الأمر الذي يعطل الفصل في القضايا، بجانب الأخطاء والعيوب والنقصان في التقرير الأمر الذي معه تضطر المحكمة إلى إعادة ملف القضية من جديد للخبير لتصحيح وتصويب هذه الأخطاء والعيوب واستكمال النقصان.

ودعا لفرض جزاءات وغرامات رادعة ضد كل خبير يثبت تعمده مخالفة القانون أو الانحياز لأحد الخصوم ومساهمته في عرقلة العدالة.

وكذلك قال المحامي الأستاذ يوسف أحمد الزمان إن أعمال الخبرة في قطر لا يحكمها قانون في الوقت الحالي، بينما في الدول الأخرى هناك تشريع يخدم أعمال الخبرة خاصة أمام المحاكم، بحيث يتضمن هذا القانون الشروط التي يجب أن تتوافر في من يتولى أعمال الخبرة، وكذلك كيفية أداء الخبير لعمله والحقوق والواجبات الملقاة على عاتقه، وكذلك كيفية تأديب الخبير في حال المخالفات والتجاوزات وعدم التزامه بما تفرضه عليه المهنة من واجبات.

وأكد لـ الراية أن وزارة العدل قامت مؤخرا بإعداد مشروع قانون لأعمال الخبرة بحيث ينظم هذا القانون أعمال الخبراء أمام المحاكم أو أمام الجهات الأخرى.

وأشار إلى أهم ما تضمنه هذا المشروع وجود جداول للخبراء تتضمن هذه الجداول أسماء الخبراء ونوعية الخبرة التي يمارسونها من خبرة حسابية وهندسية وفنية وما إلى ذلك.

وقال: من المعلوم أن للخبراء في وقتنا الحالي دورا كبيرا في المنازعات والقضايا المنظورة أمام المحاكم، خاصة تلك التي تتعلق بمنازعات المقاولات ومنازعات البنوك والعقارات وكل ذلك يتطلب قانون المرافعات المدنية والتجارية، والقاضي يستعين بأهل الخبرة لمعاونته للوصول إلى حقيقة النزاع.

وأكد أن الخبراء يعتبرون طبقا للقانون أعوانا للقضاة بما ينبغي معه أن يكون الخبير نزيها ومحايدا وعادلا وأن يبحث المسألة المعروضة أمامه بحثا علميا بحيث يصل إلى الحقيقة ويقدمها للمحكمة التي غالبا ما تحكم بمقتضى النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره.

ودعا إلى وجود تشريع ينظم أعمال الخبرة حتى لا تحصل تجاوزات من البعض بما يؤثر على حقوق الأفراد، لافتا إلى أن قرار لجنة القبول الصادر من المجلس الأعلى للقضاء بشطب عدد من الخبراء المعتمدين أمام المحاكم مع إحالة أوراق بعضهم إلى النيابة العامة قد يكون نتيجة لسوء التصرفات أو لعدم التزام هؤلاء الخبراء أو عدم نزاهتهم في أداء المأموريات المناطة بهم من قبل المحاكم أو الجهات الأخرى، أو ربما لوجود شكاوى أو بلاغات على هؤلاء الخبراء أدت إلى إحالتهم للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية من قبلهم.

وقال: في حالة إذا ما ثبت ارتكابهم لأي مخالفات عندها سوف تتم إحالتهم إلى القضاء لمعاقبتهم وفقا للقوانين السارية.

وشدد على أنه بات من غير المقبول أن يستمر العمل في المحاكم بهذه الطريقة بندب الخبراء واختيارهم دون وجود ضوابط تنظم هذه المهنة، وقد أثبت الواقع العملي أن معظم القضايا التي تظل متداولة أمام المحاكم هي القضايا المحالة للخبراء والسبب يعود في اعتقادي الخاص إلى عدم مهنية معظم هؤلاء الخبراء وعدم التزامهم بالقيام بواجباتهم على أكمل وجه لعدم وجود تشريع أو جزاء يلزمهم بأداء تلك الأعمال أو تقديم تقاريرهم في الوقت المحدد بما يؤدي إلى إطالة عمر القضية على منصات المحاكم لسنوات طويلة تضيع خلالها حقوق الأفراد.

واقترح المحامي يوسف الزمان في هذا الصدد أن يقوم المجلس الأعلى للقضاء بمراجعة جداول الخبراء ومراجعة التقارير التي تم إعدادها من قبلهم في السنوات الماضية للوقوف على مدى قدرة هؤلاء الخبراء وإلمامهم بالمهام التي أوكلت إليهم ليقوم المجلس الأعلى للقضاء بتصفية هذه الجداول وشطب اسم من يثبت الخبراء أنه غير مؤهل لممارسة المهنة والإبقاء على الخبراء المؤهلين.

وأعرب الزمان أن عملية الترجمة أصبحت الآن حيوية بالنظر إلى أن اللغة الأجنبية هي الآن لغة التعامل وخاصة في الأمور المالية وعلاقات الشركات بعضها البعض، وفي حالة النزاع أمام المحاكم، وبما أن اللغة العربية هي لغة المحاكم الرسمية فيتوجب هنا على الخصوم عند تقديمهم للمستندات التي تؤيد دعواهم إذا كانت مكتوبة بلغة غير اللغة العربية أن تترجم عن طريق مكاتب متخصصة أو أشخاص مؤهلين للترجمة حتى تكون دقيقة وحقيقية للمستند الأصلي وأن لا تكون ضعيفة أو رقيقة بحيث تفقد المستند الأصلي أهميته في الإثبات.

وقال: من هنا كان حرص وزارة العدل على أن تصدر تشريعا ينظم أعمال الترجمة لوضع ضوابط لهذه المهنة بالنظر لأهميتها.

كما  يقول المحامي محمد التميمي: لولا ثبوت خطأ هؤلاء الخبراء وإخلالهم بمهام عملهم ووجود أدلة قاطعة على ذلك والتنبيه عليهم أكثر من مرة من تأخير تقاريرهم وتعطيل سير العدالة لما تمت إحالتهم للنيابة العامة.

وطالب بإعادة النظر في آلية جدول تسجيل الخبراء، فليس كل من تقدم بسيرته الذاتية يصلح أن يكون خبيرا، بحيث توضع شروط ومعايير يكون على أساسها الاختيار منها حسن السيرة والسلوك والأمانة والنزاهة والشرف والكفاءة والخبرة في مجال تخصصه.

وأضاف: مهنة الخبراء تعتمد في المقام الأول على الأمانة والضمير ويجب شطب ومحاكمة كل من يتقاعس في أداء عمله أو يخل بواجباته أو يحصل على رشوة ، لأننا هنا ننشد العدالة ونتحدث عن حقوق موكلين ومجتمع بأكمله.