اقتصاد » احصاءات

للمرّة الأولى في التاريخ... النفط الكويتي أرخص من العالمي بـ 24 في المئة

في 2015/12/25

الراي الكويتية-

للمرة الأولى في التاريخ، وصل الفارق بين سعر برميل النفط الخام الكويتي وبرميل خام برنت والخام الاميركي إلى نحو 24 في المئة في تعاملات أول من أمس، ليكون الخام الكويتي أرخص نفط في العالم.
فبحسب السعر المعلن من مؤسسى البترول أمس، سجل سعر الخام الكويتي 28.3 دولار للبرميل في تداولات الثلاثاء، في حين أغلق خام برنت في اليوم نفسه عند 37.36 دولار، ليتسع الفارق بين الخامين إلى 9.06 دولار للمرة الأولى. وكان إغلاق الخام الأميركي في اليوم نفسه عند 37.5 دولار.
وعلى الرغم من أن الفارق بين نفوط الدول المصدّرة ونفوط الإشارة (النفوط المعتمدة كمرجع قياسي لأسعار النفوط الأخرى، مثل خام برنت وخام دبي وخام عمان) ظاهرة معتادة، تحكمها نوعيّة النفط ما بين خفيف وثقيل، وظروف التنافس في السوق، إلا أن الفروق الحاليّة تعبّر عن حالة غير عاديّة في السوق في ظل اشتعال حرب الحسومات بين الدول المصدّرة، وتسابقها إلى تقديم التسهيلات غير المعتادة للزبائن الدوليين الكبار.
ويشير الخبير النفطي محمد الشطي إلى أن «الفروقات بين متوسط نفط خام برنت ومتوسط الخام الكويتي للتصدير لمختلف الاسواق كانت تقارب 5 دولارات للبرميل خلال السنتين الماضيتين، لكنها اتسعت حالياً إلى نحو 8 أو 9 دولارات للبرميل»، لكنه لفت إلى «أن الفروقات على أساس يومي لا تؤخذ في الاعتبار، خصوصا في اوضاع تتسم بحالة من اللايقين وكثرة المتغيرات وضعف أساسيات السوق ورفع شعار واستراتيجية المحافظة على الاسواق».
ويشير الشطي إلى أن «سعر النفط الكويتي هبط من 60.99 دولار للبرميل في 2 يونيو الماضي، إلى 28.3 دولار للبرميل في 23 ديسمبر الجاري، أي أنه خسر 32.69 دولار للبرميل. وهبط متوسط سعر نفط الاشارة لنفطي خام دبي وعمان من 63.63 دولار للبرميل في 2 يونيو إلى 31.71 دولار للبرميل في 23 ديسمبر، ما يعني هبوطه بمقدار 31.92 دولار للبرميل خلال هذه الفترة. وفي المقابل، هبط سعر نفط خام برنت من 62.53 دولار للبرميل في 3 يونيو الى 36.45 دولار للبرميل في 23 ديسمبر، أي أنه خسر 26.08 دولار للبرميل خلال الفترة نفسها، وهو يؤكد قوة برنت مقارنة ببقية نفوط الاشارة».
ويستنتج الشطي أن هذه الفروقات تؤكد «ضعف أساسيات السوق النفطية في آسيا حيث يرتفع فيه المعروض الذي يجب تصريفه، كذلك يعكس ارتفاع اجواء التنافس ما بين مختلف المنتجين خصوصا اذا ما علمنا ان 85 في المئة من مبيعات النفط الخام من المنتجين الخليجين يتم تصريفها في اسيا، وهو ما يبرر اتساع الفروقات ما بين متوسط سعر النفط الخام الكويتي لمختلف أسواق النفط، وسعر نفط خام الاشارة برنت».
ويوضح الشطي أنه «لا توجد علاقة مباشرة بين الخام الكويتي وتحركات نفط خام برنت، وإنما التأثير هو من تحركات متوسط نفطي الاشارة عمان ودبي حيث يتم تصريف 85 في المئة من النفط الخام الخليجي على الأقل في اسيا، وهذا يعكس اجواء التنافس وأساسيات السوق في آسيا، حيث ترتفع الحسومات الشهرية للنفوط الخليجية مقابل متوسط نفطي الاشارة عمان ودبي».
ويرى الشطي أن «الوضع الحالي في السوق يعكس عموماً ضعف أساسيات السوق من حيث اتساع الفروقات ما بين النفوط الثقيلة والخفيفة، وارتفاع المعروض من النفوط المتوسطة والثقيلة وارتفاع الحسومات عليها، خصوصا وأننا في فصل الشتاء، حيث يرتفع طلب المصافي على النفط الخفيف الغني بالمنتجات الخفيفة، سواء زيت التدفئة او بنزين السيارات بصفة عامة». ويتوقع استمرار اتساع الفروقات خلال عام 2016 في ضوء توقع عودة ايران للسوق وانتاجها من النفط المتوسط والثقيل، وإعلان العراق الاستمرار في رفع الانتاج».
الأسعار
في أسواق النفط العالمية، تقلّبت أسعار النفط بين ارتفاعٍ صباح أمس في آسيا إثر الاعلان المفاجئ عن تراجع مخزون الخام الاميركي عشية عيد الميلاد، وعودة إلى التراجع خلال التعاملات.
وارتفع سعر برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) تسليم فبراير 25 سنتا ليصل الى 37.75 دولار في المبادلات الالكترونية في آسيا.اما سعر برميل البرنت نفط بحر الشمال، الخام المرجعي الاوروبي تسليم فبراير ايضا فقد ارتفع 37,6 سنت الى 37,75 دولار. وكان سعر النفط الخفيف تجاوز هذا الاسبوع للمرة الاولى منذ 2010 سعر برميل البرنت.
وقال محللون ان هذا التبدل في توجه الاسعار يفسر جزئيا بقرار الولايات المتحدة الغاء منع تصدير النفط الخام ما يعني ان المنتجين الاميركيين يمكنهم منافسة برنت في اسواق اخرى.
اما العامل الآخر فهو كما يرى المحللون ان بعض المستثمرين يمكنهم ان يعولوا على تراجع الانتاج الاميركي بالمقارنة مع بقية العالم.
وقال هونغ سونغ كي المحلل لدى مجموعة سامسونغ فيتشرز في سيول، لوكالة بلومبرغ نيوز ان «القلق من الفائض في العرض العالمي تراجع قليلاً مع الاعلان عن خفض المخزون». واضاف ان «المخزونات الفصلية يفترض ان تتراجع لكن السؤال يتعلق بسرعة ذلك. ووفق هذه الاسعار، يفترض ان يتواصل انخفاض عدد الآبار».
وكانت وزارة الطاقة الاميركية اعلنت الاربعاء في ارقامها الاسبوعية ان المخزون النفطي الاميركي انخفض بمقدار 5,9 مليون برميل، بينما كان الخبراء الذين تحدثوا لوكالة بلومبرغ يتوقعون ارتفاعا. لكن تراجع المخزون جاء متزامنا مع الاعلان عن ارتفاع طفيف في الانتاج الاميركي.
أوبك
كانت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) قد توقعت في تقرير نشر الاربعاء ان تتحسن اسعار النفط بشكل تدريجي في السوق العالمية الى ما فوق 70 دولارا للبرميل بعد اربع سنوات.
وبعد انخفاض اسعار النفط الى ادنى مستوى منذ 11 عاما مع تسجيل 36.04 دولارا للبرميل الاثنين، قالت اوبك انها تتوقع «تحسنا تدريجيا في ظروف السوق مع زيادة الطلب وتباطؤ امدادات الدول غير الاعضاء في اوبك اكثر من المتوقع ما سيؤدي الى التغلب على الفائض الحالي والى سوق اكثر توازنا».
وبنى التقرير السنوي لاوبك السيناريو المرجعي على سعر 70.70 دولار للبرميل في 2020 و95 دولار في 2040. وتمثل هذه التوقعات تراجعا حادا في قيمة السوق مقارنة مع تقرير السنة الماضية الذي توقع 110 دولارات للبرميل حتى 2020.
وقد شهدت سوق النفط تقلبات كبيرة خلال الثمانية عشرة شهرا الماضية مع تخلي اوبك عن سياسة خفض الانتاج لدعم الاسعار وانخفاض سعر البرميل باكثر من 60 في المئة هذا العام، بدلا من ذلك، سعت اوبك بقيادة السعودية الى الحفاظ على حصصها في السوق واخراج المنافسين الاميركيين المنتجين للزيت الصخري الأعلى كلفة.
ويبدو ان دول اوبك التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط ستعاني من انخفاض الاسعار لفترة اطول من المتوقع. فقد توقع التقرير ان يصل انتاج النفط الصخري الى مستوى ثابت عند 5.6 مليون برميل يوميا بحلول 2025 ثم يبدأ بعدها بالتراجع.
وأشارت أوبك إلى أن «تأثير التراجع الاخير في سعر النفط على الطلب سيظهر بشكل رئيسي على المدى القصير. سيتراجع بعدها على المدى المتوسط».
وتوقعت اوبك ارتفاع الطلب العالمي الى 97.4 مليون برميل يوميا بحلول 2020 بزيادة 500 الف برميل يوميا مقارنة مع توقعاته المعلنة قبل سنة.
وفي حين يتوقع ان يزداد الطلب على نفط اوبك اكثر من المتوقع سابقا، خلال السنوات الخمس المقبلة فانه سيبقى ادنى من مستويات الانتاج الحالية.
وتوقع الكارتل ان يصل الطلب على نفطه الى 30,7 مليون برميل يوميا في 2020 بزيادة 1.7 مليون برميل مقارنة مع توقعات السنة الماضية. ويضخ الكارتل حاليا 32 مليون برميل يوميا.
وقالت اوبك انها تتوقع زيادة حصتها الحالية من السوق باربع نقاط مئوية الى 37 في المئة بحلول 2040.
وفي ما يتعلق بتوجهات السوق العالمية للطاقة رأت اوبك ان الدول الناشئة التي تمثل 63 في المئة من مجمل استهلاك الوقود، تتقدم على الدول الصناعية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
ويتوقع ان يحل الغاز الطبيعي مكان النفط والفحم الحجري ويحصل على اكبر حصة في سوق استهلاك الطاقة العالمي بحلول 2040 ليمثل 28 في المئة من الطلب العالمي.
في هذه الاثناء ورغم توقع نمو الطاقة المنتجة من الشمس والرياح بسرعة فان حصتها الاجمالية لن تتجاوز 4 في المئة بعد 15 عاما من الان، وفق اوبك.