اقتصاد » مياه وطاقة

ماذا بعد التدابير الاقتصادية الجديدة؟

في 2015/10/03

فهد المضحكي- الأيام-

بسبب تراجع اسعار النفط تتعرض دول الخليج لعجوازات مالية. إنها نتيجة واضحة لسياسات اقتصادية غاب عنها وبنسب متباينة تنوع مصادر الدخل.
ما هي التدابير الضرورية لتجاوز الصعوبات الناتجة عن تدني اسعار النفط الذي قد يصل مستقبلاً حسب بعض التوقعات الاقتصادية الى 20 دولاراً؟
يؤكد خبراء الاقتصاد أن دول الخليج إذا ما أرادت تجاوز عجوزاتها المالية لابد لها من القيام بإصلاحات اقتصادية واسعة.
في الاسابيع القليلة الماضية شهدت هذه الدول تدابير توضح كيفية التعامل مع التحديات الاقتصادية. ومن بين هذه الخطوات والتدابير التركيز على استقطاب الاستثمارات الاجنبية بشكل اكبر عما عليه الآن، كما توصلت الى قرارات تفيد بإلغاء الدعم عن وقود السيارات وبعض السلع الاستهلاكية، وإلغاء الكفيل فيما يخص العمالة الوافدة، وفرض ضرائب على شركات القطاع الخاص.
وبلادنا البحرين شهدت هي اخرى مثل هذه التدابير، وتحت شعار ترشيد الاتفاق خطت نحو إلغاء دعم اللحوم كخطوة أولى ربما تليها خطوات اخرى تتعلق بالوقود والكهرباء وبعض السلع الاستهلاكية المدعومة، والأهم من هذا وذاك التوجه الى تشكيل حكومة مصغرة لمواجهة المشكلات المالية في ظل تراجع اسعار النفط وارتفاع الدين العام!
ففي الوقت الذي نجد فيه ان معظم التدابير الاقتصادية الجديدة على قدر كبير من الاهمية، فإن الاهم هنا هو ماذا بعد هذه التدابير؟
أو بالاحرى كما يقول الكاتب الكويتي شملان العيسى متسائلاً: هل الاجراءات الخليجية الراعية للتقشف كافية وتقي بلدان الخليج من الازمات الاقتصادية القادمة؟
في معرض تحليله لهذه التحديات التي تمر بها الآن دول الخليج يقول: لقد عودتنا دول الخليج الريعية على عدم الجدية في اتخاذ اي قرارات للاصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتخفيف الاعتماد المفرط على العمالة الاجنبية ابان فترة الازدهار الاقتصادي وتوفر السيولة النقدية.. فنحن نتكلم عن الاصلاح الاقتصادي في ايام الطفرة المالية ولكننا كحكومات نتصرف تعرفات غير مسؤولة وكأن الوفرة تستمر الى الابد.. والآن عندما سقط الفأس في الرأس بدا الجميع يفكرون بأسلوب ردود الفعل بدلاً من التفكير العقلاني المنظم.
مرة أخرى نعود الى سؤالنا المشروع ماذا بعد التدابير الاقتصادية؟
تبدو القيمة الاساسية لهذا السؤال وهدفه الجوهري في ان الاصلاحات الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الاصلاحات الادارية، فهذه العملية لها علاقة بالتغييرات الديمقراطية، وبالتالي فإذا كانت مبادرات الحكومة تسعى الى تخفيف الأعباء المالية، وتقليص حجم النفقات، ومعالجة الدين العام الذي تجاوز وفقاً لتقرير مصرف البحرين المركزي 6 مليارات دينار بنهاية يونيو 2015، فإنه من الاهمية بمكان إجراء اصلاحات اقتصادية لا تمس مكتسبات المواطن، ومن اجل تعزيز ذلك ان نتفهم كالتي اقترحها على سبيل المثال رئيس جمعية الاقتصاديين جعفر الصائغ تحث على تبني السياسة المالية المناسبة في مثل هكذا وضع، والتي يكون فيها العائد الاقتصادي للمصروفات العامة مرتفعاً، وعدم اهدار المال العام وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة والعمل بموازاة ذلك على وقف الاشاعات والتكهنات التي قد تودي الى هروب الاموال للخارج، وكذلك يتوجب معالجة اسباب ارتفاع الدين العام، وعدم خفض المصروفات الرأسمالية المتمثلة في المشاريع التنموية والبنية التحتية التي تعتبر المحرك للاقتصاد، وتشجيع اصحاب السيولة وخاصة المؤسسات المالية على ضخ السيولة في الاقتصاد، وتعزيز سياسة تنوع مصادر الدخل واستقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية، وإعادة النظر في هيكلة الوظائف التي يكون عائدها الاقتصادي صفراً.
وفي وضعنا اذا ما نظرنا الى المسألة اكثر شمولاً، لادركنا ان الاصلاح الاقتصادي لن يكون اكثر نشاطاً وفعالية من دون مواجهة التجاوزات والاخطاء برقابة برلمانية ومساءلة ومحاسبة وإصلاح إداري يستند الى التجديد والتحديث في كافة المجالات، وليس بمقدورنا القيام بذلك من دون مكافحة الفساد بكل انواعه، ومعالجة التعقيدات الادارية والبيروقراطية والروتين والمحسوبية والاعتماد على الكفاءات الوطنية، والتأكيد على مبدأ تكافؤ الفرص واختيار الشخص المناسب في المكان المناسب.