علاقات » ايراني

زيارة ظريف للكويت.. تغير إيراني تجاه دول الجوار

في 2015/08/03

سالم الناشي- الوطن- حملت زيارة وزير الخارجية الإيراني د. محمد جواد ظريف لدولة الكويت (الأحد26يوليو2015) بوصفها أول محطة في جولة إقليمية بعد الاتفاق النووي مع المجموعة الدولية (5+1) في14 يوليو مضامين عدة.. فبعد اجتماعه مع سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد أعلن الطرف الإيراني بوضوح عن هذه المضامين من أن الزيارة تأتي لوجود إرادة مشتركة بين البلدين للتعاون والوصول للأهداف والمصالح المشتركة.

وتأتي هذه الزيارة بعد 10 أيام فقط من توقيع الاتفاق النووي، مما يدل على أهميتها وأن على إيران أن تقدم كثيراً من التطمينات لدول الخليج العربية لإعادة جسور التعاون وتعزيز العلاقات الودية وحسن الجوار.

ومن أهم هذه التطمينات أن تلعب إيران دورا حاسما في تخفيف التوترات في مناطق الصراع وخلق بيئات أكثر استقرارا في كل من سوريا واليمن والعراق ولبنان. ولا شك أن هذا سيؤدي بكل تأكيد إلى مواجهة تحديات التطرف والارهاب والطائفية وبيان أن هذه المشكلات والقضايا «ليست مفيدة وليست في صالح أي من دول المنطقة» كما أكد ذلك الوزير د. ظريف في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد جلسة مباحثات رسمية مع رئيس مجلس الوزراء بالإنابة ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد.

 

كما أن على إيران الامتناع الكامل عن التصريحات المقلقة التي تستهدف دول الجوار ولا سيما المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين الشقيقتين. والتي أدانها وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني في الرياض (الاثنين 27/7/2015)، وعدّها تصريحات «عدوانية» تجاه دول المنطقة.

ولاشك أن إيران تدرك أن بناء مستقبل مختلف بينها وبين العالم يمر عبر دول الخليج العربي، وتدرك أهمية أن تنتقل إيران من موقف المواجهة إلى موقف التفاوض الحقيقي المبني على الثقة الكاملة. وإن خلق أجواء لبناء مصالح مشتركة، والوقوف ضد التحديات والاخطار المشتركة في المنطقة يتطلب دورا جديدا من إيران.

ولا شك أن المشتراكات بين إيران ودول المنطقة كثيرة وقوية كما عبر الوزير د. ظريف: «من أن ما يربط بلاده بدول المنطقة من أواصر المحبة والمودة القائمة على دين وتاريخ واعتقاد وثقافة مشتركة «أوسع وأكبر من الأشياء التي يمكن ان تفرقنا»، ولكن إيران هي من سعت عبر 30 سنة مضت إلى إضعاف هذه الأواصر من خلال التدخل الواضح في المنطقة.

إن التطلع الى التنمية المشتركة، والتعاون الجماعي لمواجهة التحديات والأخطار يفرض على إيران أن تدع الشعوب العربية والمسلمة أن تقرر مصيرها دون تدخل منها، وعدم فرض هيمنة من أي نوع عليها!

وعلى إيران أيضا أن تسعى إلى طمأنة دول الجوار وبناء الثقة من أن البرنامج النووي الإيراني «سلمي وليس هناك أي نشاط عسكري في البرنامج «كما أشار الوزير د. ظريف في مؤتمره الصحفي، وكما قال السفير الإيراني علي رضا عنايتي لدى الكويت (الأحد، 26 يوليو 2015 ) من أن وزير خارجية بلاده يحمل في زيارته إلى الكويت، رسالة طمأنة لدرء القلق الخليجي من الملف النووي الإيراني. وقد وصف السفير عنايتي الزيارة في لقاء صحفي مع جريدة الأنباء الكويتية (الأحد، 26 يوليو 2015 )، بقوله: «هي فرصة مواتية لدخول دول الإقليم والجيران في عمل جديد». هذا العمل الجديد حدده السفير حين قال عن الملف النووي: إن «فتح هذا الملف وما أثير حوله في المنظومة العالمية كان قد عرقل مصالحنا، وبات هذا الملف أخطبوطا على مسيرة التنمية في المنطقة». وأفاد السفير الإيراني أن العمل الجديد سيكون: «في اتجاهين، الأول العمل التجاري والاقتصادي المتكامل مع دول المنطقة، والثاني العمل السياسي والأمني بينها». الآن يبقى على إيران أن تثبت صدقيتها وجديتها فيما طرحته من مضامين وأن لا شيئ يمكن أن يفرقنا.