علاقات » اوروبي

وسط مساعي “طاقة” الإماراتية.. الجزائر “ستوقف تسليم الغاز إلى ناتورجي الإسبانية إذا باعت أسهمها لشركة أخرى”

في 2024/05/07

رويترز- 

قال مصدر مطلع لوكالة “رويترز” إن الجزائر ستوقف تسليم الغاز إلى شركة ناتورجي الإسبانية، إذا قررت بيع أسهمها لشركة أخرى.

يأتي هذا على خلفية تأكيد شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) الشهر الماضي، أنها تجري مناقشات مع أكبر ثلاثة مساهمين في ناتورجي، ما قد يؤدي إلى عرض استحواذ كامل على أكبر شركة غاز طبيعي في إسبانيا.

وتملك” ناتورجي” حصة في خط أنابيب غاز رئيسي بين إسبانيا والجزائر، ولديها كذلك عقود رئيسية مع سوناطراك الجزائرية التي تمد إسبانيا بالغاز عبر خط أنابيب. وتلتزم ناتورجي أيضا بعقد طويل الأجل لتوريد نحو 3 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي الروسي المسال سنويا.

وقال متحدث باسم الشركة: “وقّعت ناتورجي عقود توريد (الغاز) أو دفع (غرامة إذا لم تستورده) حتى 2032 مع الجزائر”.

وأضاف: “ناتورجي ليست جزءا من أي مفاوضات بشأن المساهمة في الشركة، كما هو واضح في الحقائق ذات الصلة المنشورة في ذلك الوقت”.

وقالت “طاقة” الإماراتية الشهر الماضي، إنها تجري محادثات مع شركتي الاستثمار المباشر (سي.في.سي) و(جي.آي.بي)، التي تملك كل منهما حصة تزيد على 20 بالمئة، لشراء حصتيهما.

وأضافت “طاقة” أنها تجري محادثات مع شركة (كرايتيرا)، أكبر مساهم في ناتورجي، والتي تملك حصة قدرها 26.7 بالمئة، تتعلق باتفاقية شراكة محتملة.

وكانت شركة “طاقة” المملوكة لإمارة أبو ظبي قد أبدت رغبتها في الاستحواذ على كامل أسهم “ناتورجي”، أكبر شركة غاز في إسبانيا والثالثة في مجال الكهرباء، وتريد تكرار محاولة شراء “سيبسا” النفطية منذ سنوات.

تردد إسباني وقلق جزائري

يعود تردد الحكومة الإسبانية وقلق الجزائر إلى أن “ناتورجي” تمتلك 49% من أسهم أنبوب “ميد غاز” الذي يحمل الغاز الجزائري إلى السوق الإسبانية والبرتغالية، بينما تمتلك الجزائر الباقي.

وكانت الجزائر أكبر مورد للغاز لإسبانيا في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وفقا لبيانات شركة “إيناغاس” الإسبانية لتشغيل شبكة الغاز. ويشكل ذلك ما يقرب من ثلث إجمالي واردات الغاز. ويأتي الجزء الأكبر من هذه الإمدادات عبر خطوط الأنابيب.

وكان مجلس الوزراء الإسباني قد صادق مؤخرا على اتفاقية مع الإمارات لحماية الاستثمارات الثنائية وتسهيل الاستثمارات البينية، مما جعل بعض وسائل الإعلام تعتبر ذلك تمهيداً للموافقة على استحواذ “طاقة” للاستحواذ على “ناتورجي” مقابل 22 مليار دولار أو حتى 26 مليار دولار، وفق صحيفة “دياريو”.

ويتخذ الأمر بعداً سياسياً بحكم أن الجزائر لا تنظر بارتياح إلى دخول دولة مثل الإمارات وهي دولة مصدرة للغاز ولديها علاقات متأزمة حالياً معها، كما أنها من ضمن الحلفاء الرئيسيين للمغرب، الجار الغربي للجزائر، والذي أخذت الأزمة المستفحلة معه منذ استقلال الجزائر، بعدا أكثر حدة في السنوات الأخيرة، بلغت ذروتها بقرار الجزائر قطع العلاقات مع المملكة.

وذهبت جريدة “كونفدنسيال” الإسبانية في تقرير لها، مؤخرا، للحديث عما وصفته بـ”مناورة الإمارات تصب في صالح المغرب لكي يحصل مستقبلا على الغاز من طرف شركة “ناتورجي” التي ستكون تحت تصرف الإمارات، مبرزة أنه جرى تقديم تقرير في هذا الموضوع إلى رئاسة الحكومة الإسبانية”.

وتشترط الجزائر في عقودها مع الشركات الإسبانية عدم إعادة بيع الغاز الجزائري لطرف ثالث إلا بموافقتها.

وتنوب إسبانيا في الوقت الراهن عن المغرب في شراء الغاز من السوق الدولية، وتلتزم بألا يكون مصدره من الجزائر، ثم تقوم بإعادة تصديره للمغرب عبر أنبوب” الغاز المغاربي”، الذي يمر عبر المغرب ويربط إسبانيا بالجزائر، قبل أن تقرر الأخيرة وقفه.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية تيريسا ريبيرا، إنه من السابق لأوانه أن تقيّم الحكومة احتمالية الاستحواذ على حصة في شركة الطاقة الإسبانية “ناتورجي”، في ضوء عرض استحواذ محتمل من شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة).

وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قررت الحكومة شراء حصة تصل إلى 10 بالمئة في تليفونيكا لموازنة استحواذ شركة الاتصالات السعودية (إس.تي.سي) على حصة في شركة الاتصالات العملاقة. وحصلت بالفعل على حصة خمسة بالمئة.

وقالت ريبيرا إن الحكومة تنتظر مزيدا من المعلومات بشأن المحادثات بين المساهمين الرئيسيين في الشركة و(طاقة)، مضيفة أن من المهم التأكد من أن ناتورجي “لا تواجه أي مشكلة في إدارتها”.

يتطلب القانون الإسباني تقديم عرض شراء إلزامي عندما يرغب المشتري في الاستحواذ على أكثر من 30 بالمئة من أي شركة مساهمة عامة.

ويستلزم موافقة الحكومة الإسبانية لإتمام الصفقة.

وقال وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو خلال حديثه مع الصحافيين في واشنطن، الشهر الماضي، إن الحكومة ستقيّم العملية المحتملة حينما تتم، وأحجم عن التنبؤ بالنتيجة.

وذكر أن القواعد الإسبانية لاستحواذ شركات أجنبية على كيانات محلية تسمح بتحقيق “توازن مثالي بين حماية شركاتنا ومصالحنا الاستراتيجية واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر”.

وتوطدت العلاقات بين مدريد وأبوظبي قبل عامين، عندما اتفقت الحكومتان على إقامة شراكة استراتيجية. في المقابل تعرف علاقات الجزائر بالبلدين توترا.

وسرعان ما أثار هذا المسعى الإماراتي تساؤلات في الجزائر، حول أبعاده ومراميه وتداعياته، خاصة في ظل الاتهامات الجزائرية الموجهة لأبوظبي.

تحذير الرئيس الجزائري للإمارات

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجّه، في نهاية مارس/آذار الماضي، رسالة تحذير للإمارات، دون أن يذكرها بالاسم، مشيرا إلى أن بلاده لا تزال تعتبرهم أشقاء، لكنها ترفض تصرفاتهم في دول الجوار. وتعدّ المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس الجزائري بشكل شبه مباشر عن الإمارات التي كانت خلال الأشهر الأخيرة مثار انتقادات واسعة في الوسط السياسي والإعلامي.

وجاء كلام تبون بمناسبة لقائه الدوري مع الصحافة الجزائرية، بعد أن طُرح عليه سؤال حول اجتماع المجلس الأعلى للأمن الذي تم فيه توجيه رسالة إلى “بلد عربي شقيق” بالكف عن “التصرفات العدائية”. وكان هذا الاجتماع وفق إجماع السياسيين والمحللين، يتحدث عن دور الإمارات، خاصة بعد تسجيل مواقف شخصيات محسوبة على السلطة قبل ذلك، هاجمت بشدة الإمارات وحديث وسائل إعلام عمومية عن الدور التآمري التخريبي لأبو ظبي.

ماذا وراء مسعى “طاقة” الإماراتية؟

قالت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة)، الشهر الماضي، إنها تجري محادثات مع أكبر ثلاثة مساهمين في شركة الطاقة الإسبانية “ناتورجي” بهدف التوصل لاتفاق استحواذ كامل محتمل على مجموعة الطاقة الإسبانية.
وذكر دييغو لوبيز من شركة “غلوبال إس.دبليو.إف” المتخصصة في تتبع أنشطة الصناديق، أنه بالنظر إلى بلوغ القيمة السوقية للشركة 22 مليار دولار، فإن عملية الاستحواذ على ناتورجي ستكون الأكبر من قبل صندوق ثروة سيادي، إذا تمت.

ومن خلال “ناتورجي”، تريد “طاقة” الإماراتية، وهي شركة للكهرباء والمياه تأسست عام 2005، الاستحواذ على أكبر شركة غاز إسبانية.

ويملك صندوقا الاستثمار المباشر “جي.آي.بي وسي.في.سي” حصة تبلغ نحو 20 بالمئة لكل منهما بقيمة سوقية مجتمعة تبلغ نحو تسعة مليارات يورو. وقالت طاقة إنها تجري محادثات مع الصندوقين بشأن استحواذ محتمل على حصتيهما.

وقال مصدران مطلعان تحدثا لرويترز، الشهر الماضي، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إن الصندوقين يميلان إلى بيع الحصص المملوكة لهما. ورفض الصندوقان التعليق.

وأضافت “طاقة” أنها تجري أيضا محادثات مع كريتريا، المساهم الأكبر في ناتورجي بحصة 26.7 بالمئة، بخصوص اتفاق شراكة محتمل.

وذكرت أيضا أنه ليس هناك ما يضمن التوصل إلى اتفاق، ووفقا لأي شروط إذا حدث ذلك، مضيفة أنها لم تتواصل مع ناتورجي مباشرة.

وأحجمت ناتورجي و”جي.آي.بي وسي.في.سي” عن التعليق، وكذلك فعل الصندوق الأسترالي “آي.إف.إم” الذي يمتلك حصة 15 في المئة في ناتورجي. ورفضت كريتريا التعليق بعد بيان قالت فيه إنها تجري مناقشات مع مجموعة مستثمرين.

وساهمت أنشطة الغاز بنحو 57 في المئة من الأرباح الأساسية للشركة العام الماضي. وتوسع “ناتورجي” أيضا أعمالها في قطاع الطاقة المتجددة، إذ وصلت إلى نحو 6.5 غيغاوات من القدرة الإجمالية في نهاية العام الماضي.

وتقع إسبانيا عند مفترق طرق بين الولايات المتحدة وأوروبا وشمال أفريقيا، وبفضل امتلاكها لأكبر أسطول من محطات الاستيراد في الاتحاد الأوروبي، أصبحت مركزا إقليميا مهما للغاز الطبيعي المسال.

وتعمل “طاقة” في نحو عشر دول أخرى إلى جانب الإمارات.

وتمتلك إحدى وحدات صندوق الثروة السيادية في أبوظبي (إيه.دي.كيو) ما يزيد قليلا عن 90 في المئة من الشركة. وشكّل الغاز أكثر من نصف مزيج إنتاج “طاقة” في العام الماضي.