سياسة وأمن » مؤتمرات سياسية

غزة تتصدر.. ملفات هامة متوقعة على طاولة القمة الخليجية في ديسمبر

في 2023/11/30

وضاح حيدر - الخليج أونلاين- 

تحتضن العاصمة القطرية الدوحة، خلال شهر ديسمبر القادم، قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي بنسختها الـ44، والتي تعقد في ظل الحرب المستمرة على غزة.

وتلعب دول مجلس التعاون، وفي مقدمتها قطر، دوراً أساسياً في الجهود الدولية الراهنة لوقف الحرب وإنهاء العدوان على غزة، حيث حققت الدوحة إنجازات عديدة، تكللت بالهدنة الإنسانية المؤقتة، والإفراج عن قرابة 200 أسير من الجانبين.

كما يتوقع أن تكون عدة ملفات تهم الأسرة الخليجية على طاولة القمة، لا سيما فيما يتعلق بالمجالات الاقتصادية والتقنية وأمن الطاقة.

وأعرب وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، خلال لقائه نظيره القطري رئيس مجلس الوزراء، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة، الاثنين 27 نوفمبر، عن ثقة السلطنة "بنجاح القمة الخليجية التي تستضيفها دولة قطر خلال الشهر القادم"، معرباً عن تطلعه "لمواصلة العمل الخليجي الدؤوب خلال الرئاسة القطرية للدورة القادمة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي".

وستكون هذه المرة السابعة التي تستضيف فيها دولة قطر القمة الخليجية، بعد أعوام 1983، 1990، 1996، 2002، 2007، 2014.


حرب غزة

تمارس دول الخليج العربية أنشطة مكثفة على مختلف الصعد لوقف الحرب في غزة، لا سيما على الصعيدين الدبلوماسي والإنساني.

فالدوحة، الحاضنة للقمة، نجحت إلى جانب القاهرة وواشنطن في التوصل إلى اتفاق هدنة مدتها 4 أيام قابلة للتمديد، يتخللها الإفراج عن عدد من الأسيرات والأطفال من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وإدخال مساعدات إغاثية وكميات من الوقود.

ويتضمن التبادل الإفراج عن قرابة 150 أسيراً فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، مقابل الإفراج عن 50 من الأسرى الإسرائيليين.

في المقابل تخوض المملكة العربية السعودية معركة دبلوماسية لحشد دعم دولي لوقف الحرب، حيث ترأس اللجنة العربية الإسلامية المنبثقة عن قمة الرياض، التي عقدت في 11 نوفمبر الجاري، والتي تضم أيضاً مصر والأردن وفلسطين والجامعة العربية وتركيا.

وقامت اللجنة بجولات مكوكية في عواصم مهمة دولية كموسكو وبكين ولندن ومدريد لحشد الرأي العام العالمي لوقف الحرب ومنع تهجير سكان غزة.

كما استقبلت الإمارات مئات المصابين من جراء الحرب لعلاجهم، فيما تعهدت الكويت باستقبال عدد من المصابين أيضاً، فضلاً عن الجسور الجوية الخليجية التي سيرت لإغاثة غزة، والمستمرة حتى اليوم.

ومن المواضيع المهمة التي ستكون على طاولة القمة الخليجية وقف الحرب وإعادة الإعمار، وضمان التوصل إلى تسوية عادلة تنتهي بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة

وإلى الشأن الداخلي، يتوقع أن تكون عدة ملفات على طاولة القمة الخليجية، من بينها استكمال خطوات قيام الاتحاد الجمركي قبل نهاية العام 2024.

وتضمنت قرارات القمة الخليجية الـ 43، التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض العام الماضي، تكليف لجنة التعاون المالي والاقتصادي بمتابعة استكمال خطوات قيام الاتحاد الجمركي قبل نهاية عام 2024.

والاتحاد الجمركي الخليجي أحد وسائل توحيد الأنظمة والإجراءات الجمركية في دول المجلس، ومن أهم الأسس التي تعمل إدارات الجمارك بالدول الأعضاء على إنجازها منذ عدة سنوات.

وخلال اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي في مسقط في أكتوبر الماضي، جرى اتخاذ عدة قوانين وقرارات تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي في المنطقة الخليجية وصولاً إلى الوحدة الاقتصادية عام 2025.

وأوضح بيان اللجنة حينها أنه تم اتخاذ هذه الخطوات استجابة لتوجيهات قادة دول المجلس، والتي تهدف إلى تعزيز البنية الاقتصادية في المنطقة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

ومن أبرز التوصيات التي جرى اتخاذها تمهيداً لرفعها إلى اجتماع القمة المقبل للمصادقة عليها، اعتماد الجدول الزمني لاستكمال الاتحاد الجمركي قبل نهاية عام 2024، ووضع الخطة التنفيذية لذلك، والموافقة على الخطوات المتبقية لاستكمال مسارات السوق الخليجية المشتركة، وصولاً إلى الوحدة الاقتصادية عام 2025.

ويقوم الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة المنشودة لدول المجلس على عدة أسس، أبرزها تعرفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي، ونظام "قانون" جمركي موحد، وتوحيد النظم والإجراءات الجمركية والمالية والإدارية الداخلية المتعلقة بالاستيراد والتصدير وإعادة التصدير في دول المجلس.

كما تشمل أيضاً انتقال السلع بين دول المجلس دون قيود جمركية أو غير جمركية، ومعاملة السلع المنتجة في أي من دول المجلس معاملة المنتجات الوطنية.

قطار الخليج

من الملفات المهمة المنتظرة أيضاً على طاولة القادة الخليجيين مشروع "القطار الخليجي" الذي أقرته القمة الخليجية عام 2003 عندما كلّف قادة الدول الست لجنة وزراء النقل والمواصلات بإعداد دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع السكة الحديدية المشتركة باسم "قطار الخليج"، وجرى إقرار العمل به في قمة عام 2009.

وسيشمل المشروع في مرحلته الأولى ربط الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان، في حين ستشهد المرحلة الثانية ربط البحرين والسعودية والكويت.

ومن المفترض أن يصل القطار إلى الدوحة قادماً من مدينة الدمام السعودية عبر منفذ سلوى، كما أنه سيربط دولة قطر مع مملكة البحرين عبر جسر قطر - البحرين المقرر إنشاؤه بينهما.

وخلال اجتماع وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون في مسقط في 16 نوفمبر الجاري، جرى اعتماد البرنامج الزمني للمرحلة التأسيسية للهيئة الخليجية للسكك الحديدية بحدود العام 2030.

ومع الجهود المستمرة لدول المجلس في إنجاز هذه المهمة الكبيرة، جدد أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، تأكيده أن الدول الست ماضية في جهودها لاستكمال مراحل إنجاز الربط بينها بالسكك الحديدية.

البديوي خلال تصريح على هامش مشاركته في معرض ومؤتمر الشرق الأوسط للسكك الحديدية في أبوظبي (16 مايو 2023)، أشار إلى أن المشروع "يمثل نقلة نوعية في الترابط والتكامل الخليجي المشترك".

وأضاف: "يحرص قادة دول مجلس التعاون على دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك لتعزيز التعاون، وصولاً للتكامل المنشود في المجالات كافة"، مشيراً إلى أن "دول المجلس اتخذت خطوات مدروسة تهدف لتنسيق وتوحيد سياساتها واستراتيجياتها؛ لبلورة إطار عمل جماعي قابل للتطبيق يلبي طموحات وتطلعات أبناء دول المجلس".

التأشيرة الموحدة

وضمن متابعة الاستراتيجية الخليجية السياحية المشتركة "2023-2030"، يتوقع أن يكون ملف التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة على جدول أعمال القمة، وذلك لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية التي أقرت في القمة السابقة لقادة الخليج.

وتستهدف الاستراتيجية زيادة عدد الرحلات الوافدة إلى دول الخليج بمعدل سنوي يبلغ 7٪، في وقت وصل عدد زوار دول الخليج العام الماضي إلى 39.8 مليون زائر، بنسبة نمو بلغت 136.6٪ مقارنة بعام 2021، فيما تستهدف الوصول إلى 128.7 مليون زائر بحلول عام 2030.

وبحسب وزير الاقتصاد الإماراتي، عبد الله بن طوق المري، فقد تم اعتماد التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة خلال اجتماع وزراء السياحة السابع الذي عُقد في أكتوبر الماضي بسلطنة عُمان.

ووفق صحيفة "الراي" الكويتية فمن المتوقع أن يدخل مشروع التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة، الذي اعتمده أيضاً وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون، حيز التنفيذ مع بداية العام 2025.

وتعد فكرة التأشيرة السياحية الموحدة لدول الخليج قديمة، حيث نوقشت قبل 8 سنوات، وتحديداً في العام 2015.

القيادة العسكرية الموحدة

من النقاط المهمة التي لا تغيب عن القمم الخليجية ملف القيادة العسكرية الموحدة والتعاون المشترك.

فقد حظي العمل العسكري المشترك باهتمام قادة دول الخليج منذ تأسيس المجلس عام 1981، وذلك انطلاقاً من قناعة راسخة بوحدة الهدف والمصير، بالإضافة إلى حقائق الجغرافيا والتاريخ المشتـرك.

وسبق أن أكد الأمين العام للمجلس، في مايو الماضي، أن "القيادة العسكرية الموحدة مفخرة خليجية ونموذج يحتذى به، وتعد من أبرز المكتسبات الهامة لمسيرة مجلس التعاون، لمساهمتها الكبيرة في توحيد وتنسيق الجهود العسكرية لتأمين أمن واستقرار دول المجلس والدفاع عنها ضمن إطار اتفاقية (الدفاع المشترك) وذلك من خلال وجود قيادة عسكرية خليجية مشتركة وموحدة لدول المجلس".

وفي 22 نوفمبر الجاري، عقد مجلس الدفاع المشترك الخليجي اجتماعاً في مسقط، حيث ناقش سبل تعزيز التعاون والعمل العسكري بين دول المجلس الست، كما خرج بمجموعة من القرارات والتوصيات سيتم رفعها لقادة دول المجلس في اجتماع القمة المقبل بالدوحة.

وخلال الاجتماع أكد شهاب بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع العماني رئيس الاجتماع، أن "دول الخليج ماضية على طريق التقدم بشكل كبير في إطار التعاون القائم، محققة إنجازات في شتى المجالات، ويأتي على رأسها التعاون العسكري".

وافتتح وزراء دفاع الخليج، في 22 نوفمبر 2021، مقر القيادة العسكرية الخليجية الموحدة، في العاصمة السعودية الرياض، والتي تحل محل "قيادة قوات درع الجزيرة" التي أصبحت جزءاً من القيادة المستحدثة.

جاء ذلك استجابة لقرار المجلس الأعلى لقادة دول الخليج في قمة العلا 2021، الذي نص على تغيير اسم "قيادة قوات درع الجزيرة" إلى "القيادة العسكرية الموحدة" مع إقرار تنظيمات أخرى تسهم في رفع مستوى التنسيق والتعاون الأمني والعسكري.