سياسة وأمن » مؤتمرات سياسية

فشل عقد اجتماع بين وزراء خارجية الخليج وإيران والعراق.. لماذا؟

في 2023/09/23

متابعات- 

فشلت خطط عقد اجتماع تاريخي في نيويورك، يجمع وزراء خارجية دول الخليج وإيران والعراق، في اللحظة الأخيرة.

ووفق موقع "أمواج ميديا"، فقد كان من المقرر أن يرأس الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه الجلسة في 23 سبتمبر/أيلول، لكن النزاع المتصاعد بين العراق والكويت أوقف هذه المساعي.

وبما أن الاجتماع "غير مرجح" في هذه المرحلة، قال مصدر سياسي رفيع في نيويورك، إنه "يجري الإعداد لأسوأ السيناريوهات".

بعد أن تمت صفقة تبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة التي تصدرت عناوين الأخبار في الفترة الأخيرة، كان من المتوقع أن يشكل اجتماع وزراء خارجية من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، الذي كان من المقرر عقده هذا الأسبوع، إنجازًا كبيرًا للمشاركة الإقليمية.

وقالت مصادر مطلعة، إنه كان من المقرر في البداية أن يكون اجتماع 23 سبتمبر/أيلول عبارة عن جلسة غداء، لكن تم تحويلها لاحقًا لعشاء.

وأُرسلت دعوات رسمية إلى جميع المشاركين الثمانية في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال مصدر دبلوماسي إقليمي إن الجلسة كانت ستعقد بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم (598) الذي يدعو إلى إنشاء منتديات للحوار الإقليمي برئاسة غوتيريش.

لكن وفقا للمصادر، فإن خطة العشاء بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق في نيويورك، أعاقتها ثلاث مجموعات من القضايا.

وتضيف: "شابت المبادرة في البداية، انقسامات واضحة حول ما إذا كان يجب المضي قدمًا فيها في الوقت الحالي".

وشددت مصادر دبلوماسية في المنطقة على أن إيران والسعودية، المتنافستين الإقليميتين اللتين اتفقتا في مارس/آذار على تطبيع العلاقات بعد 7 سنوات من القطيعة، دعمتا الاجتماع، لكن يبدو أن بعض الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي أعرب عن شكوكه حول الغرض من الجلسة وتوقيتها، حسب ما صرح مصدر دبلوماسي في المنطقة.

ودار جزء من الخلاف حول التصورات المختلفة لما سينطوي عليه الاجتماع.

وفي أواخر أغسطس/آب، قال نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني، إن الاجتماع سيسهل "الخروج الناعم" للولايات المتحدة من المنطقة، مع التأكيد على أن ذلك سيحدث على الرغم من التدخل الأمريكي الهادف إلى صياغة الأجندة بما يتماشى مع التوجهات الأمريكية.

لكن المطلعين على خفايا الأمور السياسية رسموا صورة مختلفة تمامًا للديناميات الإقليمية.

وقال مصدر رفيع المستوى في وقت سابق، إن السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى تطلب في الواقع من الولايات المتحدة، المزيد من الضمانات الأمنية، بينما ترحب بنشر الولايات المتحدة لمزيد من قواتها.

وتجدر الإشارة إلى أنه كجزء من محادثاتها مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن التطبيع مع إسرائيل، أُفيد بأن المملكة تريد ضمانات أمنية "على مستوى الناتو".

وعلاوة على ذلك، وسط تصاعد التوتر مع إيران بشأن احتجاز الحرس الثوري الإيراني لسفن، نشر البنتاجون الشهر الماضي 3000 بحار ومشاة بحرية إضافي إلى المنطقة.

وفي حين تم التغلب على العائق الداخلي الذي كان لدى مجلس التعاون الخليجي بخصوص العشاء، يبدو أن النزاع الأخير بين العراق والكويت حول الحدود البحرية، قد أدى إلى انهيار خطط عشاء 23 سبتمبر/أيلول.

وقضت المحكمة الاتحادية العليا بالعراق، في 4 سبتمبر/أيلول، بأن مصادقة البرلمان العراقي في عام 2013 على اتفاقية عام 2012 بشأن ممر "خور عبدالله" المائي المشترك كان "غير دستوري".

وأثار الحكم على الفور خلافًا لا يزال يتصاعد بين الجارتين.

وبما أن حكم المحكمة العراقية جاء في أعقاب استئناف قدمته حركة سياسية مرتبطة بجماعة مسلحة مدعومة من إيران، فقد ربط بعض المراقبين توقيت الأحداث بنزاع طهران المستمر مع الكويت والسعودية حول حقل غاز بحري.

وفي العام الماضي، وقعت الكويت والمملكة العربية السعودية اتفاقًا لتطوير الجزء الخاص بهما من حقل آراش/الدرة، الذي يقع في المنطقة المحايدة بين الدولتين العربيتين الخليجيتين.

وردت إيران على إعلان الصفقة الكويتية السعودية بالتشكيك في شرعيتها.

كما أشارت طهران إلى أن أجزاء من الحقل تمتد إلى المياه الواقعة بين الكويت وإيران "التي لم يتم ترسيم حدودها".

وتصاعدت التوترات بشكل أكبر في يوليو/تموز بعد أن أكدت مصادر سعودية أن المملكة والكويت ستعملان "كطرف مفاوض واحد" في التعاملات بشأن الحقل مع الجمهورية الإسلامية.

ويسلط الخلاف حول آراش/الدرة، الضوء على استمرار الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران على الرغم من الانفراجات المتزايدة خلال العام الماضي.

وبعيدًا عن النزاع العراقي الكويتي، فقد قيل إن الخطط الخاصة بعشاء 23 سبتمبر/أيلول تعثرت أيضًا بسبب مسائل تتعلق بجدولة المواعيد، وعدم تمكن وزير خارجية واحد على الأقل من حضور الاجتماع، بسبب خطط مسبقة.

ووفق مراقبين، كان اجتماع وزراء الخارجية الإقليميين في نيويورك، سيشكل نصرًا دبلوماسيًا لإيران، التي سعت منذ فترة طويلة إلى إنشاء منتديات للحوار الإقليمي بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 598.

وقد تغنت إدارة إبراهيم رئيسي على مدى السنوات الماضية بما وصف بالفشل الأمريكي في عزل الجمهورية الإسلامية، مشيرة إلى انضمام إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون، والتقارب مع السعودية، والدعوة الأخيرة للانضمام إلى بلدان مجموعة "بريكس".

لكن رغم أن عقد اجتماع وزاري إقليمي في نيويورك كان ليشكل خطوة كبرى إلى الأمام، فإن السؤال الأساسي هو ما الذي قد يتبع مثل هذه الخطوة.

وربما يكون التقارب الإيراني مع السعودية يتقدم، لكنه لا يزال متأخرًا جدًا عن جدوله الزمني.

وقالت مصادر سعودية في وقت سابق، إنه لن يتم السعي للحصول على "إعفاءات" من العقوبات الأمريكية، ما يشير إلى أن المكاسب الاقتصادية المرتبطة بالتقارب غير مرجحة من دون انفراج بين إيران والولايات المتحدة.

وعلى هذا النحو، فإن جزءًا كبيرًا من المشاركة العربية الإيرانية يبقى خاضعًا لعوامل خارجية، وفق المراقبين.

ومع فشل خطط عشاء 23 سبتمبر/أيلول، تواجه إيران والدول العربية الراغبة في الاجتماع في إطار متعدد الأطراف عدة خيارات.

ويمكنهم تأجيل الاجتماع الوزاري حتى وقت أفضل، أو المضي قدمًا في شكل مختلف، ربما على مستوى أدنى، مع عدد أقل من المشاركين، وربما خارج مظلة الأمم المتحدة.

كما أن أحد الأسئلة الرئيسية في السيناريو الأخير يتعلق بالاستضافة، خاصة إذا كان الحوار سيعقد داخل المنطقة.

ويشير الاتجاه في السنوات الأخيرة بوضوح، وفق المراقبين، إلى تفضيل قوي لـ"إضفاء الطابع المحلي" على الحوار الإقليمي، حيث يسير مؤتمر بغداد على المسار الصحيح ليصبح حدثًا منتظمًا، في حين صنعت تجمعات دولية أخرى أكثر رسوخًا مثل حوار المنامة ومنتدى الدوحة اسمًا للحوار الإقليمي.

وفي هذا السياق، فإن عمان وقطر هما الخياران الواضحان المحتمل تأديتهما لدور المضيف.

وسبق أن ألمح مصدر سياسي في المنطقة، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إلى أن اجتماع مجموعة أصغر قد يكون في الواقع أفضل نظرًا لارتفاع فرص الموافقة بين المشاركين.

فيما رأى مصدر رفيع آخر أن الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب والإيرانيين، سواء بين وزراء الخارجية الثمانية أو بصيغة أكثر محدودية يجب أن يتضمن "إعداد بيان يتضمن عموميات غير مثيرة للجدل".

ولكن مع ذلك، ستكون هناك حاجة إلى التوصل إلى تفاهم لمعالجة القضايا التي تحظى بالأولوية من قبل جميع الأطراف في نهاية المطاف، وفق المصدر ذاته.