دول » البحرين

هل لا يزال التقارب بين البحرين وإيران بعيداً؟

في 2023/09/07

متابعات- 

على الرغم من الانفراجة التي شهدتها العلاقات الخليجية الإيرانية، عقب تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران في 10 مارس الماضي، برعاية الصين، فإن العلاقات بين المنامة وطهران لا تزال على قيد القطيعة منذ عام 2016.

وعلى الرغم من أن الرياض وطهران ذهبتا في علاقاتهما إلى أبعد نقطة، بعودة سفيري البلدين لممارسة مهامهما في الدولتين، فإن الأمر لم يتغير بالنسبة للبحرين، التي ترى أن إيران لا تزال تتدخل في شؤونها الداخلية.

ويبدو أن هناك عديداً من التعقيدات التي تجعل عودة العلاقات بين المنامة وطهران بطيئة التقدم، على الرغم من توقعات سابقة لكبيرة الدبلوماسيين الأمريكيين لشؤون الشرق الأوسط باربرا ليف، بعودة وشيكة للعلاقات بين البلدين، وفق تصريحات أدلت بها منتصف يونيو الماضي.

وهنا تُثار بعض الأسئلة، حول مستقبل العلاقات بين البحرين وإيران، وأسباب تعثر تطبيعها، وتأثير التطبيع مع إسرائيل والوجود الأمريكي في الخليج العربي على سياسات الدولتين تجاه بعضهما البعض.

إدانة ورفض

"الانتهاكات وحقوق السجناء من الأغلبية الشيعية"، لطالما كانت ذريعة إيران لانتقاد البحرين، وهذا ما ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الذي انتقد أوضاع السجناء في المملكة، مطالباً المنامة بسرعة التحرك الفوري والبت في مطالبهم.

وسرعان ما ردت الخارجية البحرينية على تصريحات المتحدث الإيراني، معربةً عن استنكارها الشديد لها، كما اعتبرت في بيان صدر الثلاثاء 5 أغسطس، هذه التصريحات "تدخلاً في الشؤون الداخلية للبحرين"، مؤكدةً أن لدى المملكة "عدداً من الآليات الوطنية المستقلة المعنية بمتابعة حقوق الإنسان فيها".

وشددت الخارجية البحرينية على ضرورة "احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تدعو إلى حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول"، داعيةً "المسؤولين في إيران إلى تحري الدقة، وعدم الانجرار وراء معلومات مغلوطة تسيء إلى العلاقات بين البلدين".

وتقول الحكومة البحرينية، إن عدد السجناء المضربين عن الطعام لا يتجاوز 124 سجيناً، في حين تدعي المعارضة البحرينية أنهم 804 سجناء، علماً بأن البحرين لطالما اتهمت إيران بدعم المجموعات التي تمارس أنشطة تمس أمن المملكة.

عُقدة التطبيع

وقعت البحرين اتفاق التطبيع مع "إسرائيل" في 11 سبتمبر 2020، لتكون الدولة الرابعة في قطار التطبيع بعد الإمارات ومصر والأردن، ويبدو أن هذا التطبيع مثّل نقطة توتر إضافية في علاقتها مع إيران.

فالتقارب البحريني الإسرائيلي لم يرُق لطهران التي تعتبر نفسها عدواً لدوداً لتل أبيب، حيث انتقدت الخارجية الإيرانية افتتاح المبنى الجديد لسفارة الاحتلال بالبحرين، في 4 سبتمبر الحالي، مؤكدةً على لسان المتحدث باسمها، أن "أي تطبيع مع كيان الاحتلال يتناقض مع المسؤوليات الإنسانية والأخلاقية والدولية تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني"، وفقاً لوكالة "تسنيم" الإيرانية.

وقال كنعاني: إن "مصافحة بعض الدول الإسلامية للكيان الصهيوني لن تؤثر على إصرار الشعب الفلسطيني على تحرير أرضه"، مضيفاً أن "إجراءات التطبيع التي قامت بها بعض الدول لا علاقة لها برغبات الشعوب".

تاريخ الخلاف

ولا شك في أن العلاقة بين إيران والبحرين تكتسب بعض الخصوصية، ففي المملكة مجموعات شيعية نشطة سياسياً أكثر من غيرها، فضلاً عن إعلان المنامة المتكرر ضبط خلايا إرهابية مرتبطة بطهران، خلال الأعوام الماضية.

يقول باحث الفلسفة السياسية المتخصص في الشؤون الإيرانية، محمد خيري، إن البحرين بادرت بقطع العلاقات مع إيران في 2016؛ تضامناً مع السعودية، عقب اقتحام محتجين إيرانيين مقر سفارة الرياض في طهران.

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن الأزمة بين البلدين تطورت بعد تصريحات للمرشد الإيراني علي خامنئي، انتقد فيها سياسات البحرين تجاه التعامل مع المعارضين الشيعة، خصوصاً بعد ضبط أجهزة الأمن البحرينية مصنعاً لصناعة المتفجرات وخلية إرهابية على علاقة بالحرس الثوري الإيراني، حسب قوله.

وأوضح خيري، أن بيان الخارجية البحرينية الأخير الذي يطالب إيران بعدم التدخل في شؤونها، ليس البيان الأول، حيث سبقته بيانات مماثلة منذ عام 2016 بعد أن أسقطت البحرين الجنسية عن 5 من مواطنيها أدينوا بالتآمر لصالح طهران، اعتقلت عشرات المتهمين في خلايا ارتبطت بها، واتهمتهم السلطات بتنفيذ هجمات داخل البلاد.

جهود لتصفير المشاكل

لعبت سلطنة عمان دوراً مهماً في محاولة إنهاء المشاكل والخلافات بين دول الخليج وإيران، وفي هذا السياق، يشير محمد خيري، الباحث في الشؤون الإيرانية، إلى زيارة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، "بصفته راعي ملف المصالحات بين طهران ودول المنطقة"، لإيران في مايو الماضي.

ولفت إلى أن السلطان العُماني طرح على الجانب الإيراني ضرورة تصفير الأزمات مع الدول المحيطة، وفي المقدمة السعودية والبحرين ومصر.

وكشف الباحث لـ"الخليج أونلاين"، عن وجود جلسات جمعت مندوبين من إيران وآخرين من البحرين، إلا أنها لم تسفر عن تقدم في بعض الملفات العالقة، وأبرزها ضرورة عدم تدخل طهران في الشؤون الداخلية للمنامة أو غيرها من العواصم، إضافة إلى بعض الملفات الأخرى.

وقال خيري إن الأزمة تكمن في أن "الدستور الإيراني يخوّل لطهران العمل على زعزعة الأمن والاستقرار في كثير من دول العالم، ويعطيها الحق بموجب المادة 154 من دستورها في حماية الشيعة بكل أنحاء العالم، وهو ما يعطيها مسوغاً للتدخل في سياسات بعض دول المنطقة إذا ما اتخذت تلك الدول سياسات صارمة تجاه أي تحركات غير مشروعة للمعارضة الشيعية"، وهي -وفق خيري- النقطة التي تؤرق البحرين بشكل خاص، نظراً إلى تزايد نشاط الجماعات الشيعية هناك.

علاقة طردية

"إذا تحسنت علاقة الرياض بطهران فستتحسن علاقة الأخيرة بالمنامة"، هذا ما ذهب إليه الباحث في الشأن الإيراني والإقليمي، عدنان زماني.

يقول زماني في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "من المؤكد أن علاقات إيران مع البحرين ستشهد تحسناً في الفترة القادمة، إذا ما نجحت المصالحة بين طهران والرياض".

وأضاف: "علاقة البحرين مع إيران ومعظم الدول الأخرى تكون في الغالب تابعة لعلاقات الدول الخليجية، لا سيما المملكة العربية السعودية، ونظراً إلى أن العلاقات بين الرياض وطهران لا تزال غير مستأنفة بشكل كامل وعملي، نجد أن موقف المنامة من العلاقة مع إيران مشوب بالغموض، وحالة من الانتظار والترقب".

وقلّل الباحث زماني، من تأثير وجود قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، على العلاقة بين طهران والمنامة، لافتاً إلى أن "جميع الدول الخليجية وضمنها قطر والإمارات، تستضيف قواعد عسكرية أمريكية وفي الوقت نفسه تتمتع بعلاقات جيدة مع إيران، لا سيما في المجال الاقتصادي".

وأوضح أن إيران "تدرك أن الدول الخليجية لن تلبي أياً من رغبات طهران في ما يتعلق بالحضور الأمريكي في أراضيها".

وحول خصوصية العلاقة بين البحرين وإيران دون باقي دول الخليج، قال زماني: "توجد أغلبية شيعية لدى البحرين تعتبرهم إيران ضمن مشروعها الإقليمي الرامي إلى كسب أكبر قدر ممكن من الأنصار والموالين، لا سيما إذا كانوا من المذهب الشيعي".

وتابع: "مع ذلك فإن وجود هؤلاء الشيعة في البحرين ونشاطهم السياسي يجعلان من العلاقة بين طهران والمنامة علاقة حذرة ومعجونة بالشك والريبة، وإذا أرادت إيران أن تكون علاقاتها طيبة ومستدامة مع البحرين، ينبغي أن تحسم هذه القضية، وتطمئن البحرين بأنها لن تتدخل في شؤونها الداخلية مستقبلاً".