دول » دول مجلس التعاون

رسائل للصلح بعد هجوم إعلامي.. هل تجمدت بوادر حل الأزمة الخليجية؟

في 2020/01/28

الخليج أونلاين-

ما زالت الأزمة الخليجية، منذ نشوبها في يونيو 2017، تمثل عقدة في داخل البيت الخليجي، فيما تؤكد قطر -المُحاصَرة- أنها تواصل فتح الباب أمام عودة العلاقة مشترطة أن تكون هذه العودة بلا شروط تمس السيادة.

بدورها فإن الدول الخليجية -المُحاصِرة- لم تقدم خطوة في اتجاه عودة العلاقات؛ فالدوحة التي كانت تعتمد بشكل كبير على جيرانها، لا سيما السعودية والإمارات، في وارداتها من البضائع والسلع الضرورية، لم تفتح دول الحصار حدودها مع قطر، كبادرة حسن نية تبشر بترحيبهم بعودة العلاقات إلى طبيعتها.

وما إن دب التفاؤل بين شعوب الخليج في حل مرتقب للأزمة، بعد إعلان مشاركة دول حصار قطر في بطولة الخليج الكروية في العاصمة الدوحة، ومشاركة قطر في قمة خليجية بالرياض، حتى تلاشت تلك الآمال بعد أسابيع؛ بعودة جمود الحديث عن المصالحة، قبل أن تنسف آلة الإعلام السعودي الإماراتي تلك الآمال.

منتصف ديسمبر الماضي، كشف وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عن آخر مستجدات الأزمة الخليجية والحصار، مبيناً في تصريح لوكالة "بلومبيرغ" الأمريكية أن المحادثات مع السعودية قادت إلى إنشاء خط للتواصل مع الرياض.

ونفى وزير الخارجية القطري في الوقت نفسه، وجود أي محادثات مع الإمارات بشأن إصلاح العلاقات معها.

وأشار إلى أنه لا يرى في الوقت الحالي "إمكانية وضع موعد محدد للتوصل إلى اتفاق مع السعودية"، مضيفاً: "نحن الآن نتحاور مع السعودية، ونعتقد أننا سننظر في بقية القضايا بمرحلة لاحقة".

في حين نقلت عنه وكالة "رويترز" أنَّ "تقدماً طفيفاً تحقق في سبيل حل الخلاف الذي نشب قبل عامين ونصف العام مع السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر"، مضيفاً: "تقدُّم طفيف (تحقَّق)، مجرد تقدُّم طفيف".

وفي حديثه لقناة "الجزيرة" قال: "قطر لم تغلق الباب أمام أي أحد يريد الحوار"، في إشارة لجميع دول الحصار.

اعتراف السعودية

تصريحات وزير خارجية قطر جاءت عقب تطور ملحوظ لحلحلة الأزمة جاءت من طرف السعودية في ديسمبر الماضي، على هامش انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي بدورتها الأربعين في العاصمة الرياض.

وكان العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، استقبل رئيس الوزراء القطري والوفد المرافق له، وأظهرت صور ومقاطع بثها التلفزيون السعودي تبادلهما الحديث والسلام.

واختلفت لهجة الإعلام السعودي تجاه المسؤولين القطريين، الذين حازوا استقبالاً حاراً من قبل الملك سلمان ووزرائه، في إشارة إلى سير المفاوضات بشكل أكبر خلال الآونة الأخيرة.

وقال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، في مؤتمر صحفي: "المفاوضات مستمرة، والدول الأربعة تستمر في دعم هذه الجهود، وحريصون إن شاء الله على نجاحها، والأفضل أن يبقى الموضوع هذا بعيداً عن الإعلام".

بدوره أشار سفير السعودية السابق لدى الولايات المتحدة الأمريكية، الأمير تركي الفيصل، في حديث مع قناة "بلومبيرغ" إلى أن بلاده هي من تدفع نحو الحل مع الدوحة، في إشارة إلى تقديمها تنازلات لقاء حل الأزمة الخليجية.

العودة إلى الوراء

ما لبث الترحيب بالسعي لعودة العلاقات من قبل المسؤولين ووسائل الإعلام في السعودية، حتى عادت مؤخراً العلاقة إلى ما كانت قبل انعقاد القمة الخليجية الأخيرة.

فقد شنت وسائل إعلام محسوبة على السعودية والإمارات والبحرين ومصر، هجوماً حاداً ضد قطر وأميرها، شملت اتهام الدوحة بالإرهاب، ما أوحى ببوادر انهيار آمال المصالحة السعودية القطرية التي تحدث عنها مسؤولون من البلدين.

وكان أبرز ما نشر جاء على قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية، التي بثت تقريراً من غير مناسبة، هاجمت فيه قطر وقادتها وسياستها، ما صدم الشارع الخليجي الذي كان يترقب مصالحة في القريب العاجل.

كما عادت صحف سعودية محلية إلى مهاجمة دولة قطر ونشر ما يسيء للدوحة، لتبدأ رسمياً الهجمات الإعلامية كما لو لم يحدث تقدم في المفاوضات، فيما أعدت قناة "العربية" السعودية التي تبث من الإمارات فيلماً وثائقياً يهاجم الدوحة.

وحول التقرير الذي نشرته "الإخبارية"، قالت الكاتبة القطرية ريم الحرمي إنه منذ بداية الأزمة لم يكف الإعلام السعودي عن استخدام مفردة "الابن الضال/العاق" وغيرها من المفردات التي تندرج تحت النظام الأبوي (البطريركي)". 

وتابعت في تغريدة على تويتر: "والأبوية السياسية للسعودية هنا هي محاولة إخضاع أي دولة لقراراتها وسياساتها، وحين ترفض الدول وتتمسك باستقلاليتها، تكون هذه أحد النتائج".

لكن آخر ما ورد من تصريحات لدول الحصار تخالف الهجوم ضد قطر، ما قاله دبلوماسيان سعودي وإماراتي، الأحد (26 يناير 2020)، من أن بلديهما والبحرين ومصر ماضية في إيجاد حلول للخلافات مع قطر.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزيرة الخارجية السودانية أسماء محمد عبد الله، مع سفيري السعودية حسن بن علي، والإمارات حمد الجنيبي، لدى بلادها، في العاصمة الخرطوم، حسب بيان صادر عن الوزارة نقلته وكالة الأنباء السودانية.

وأفاد البيان بأن السفيرين السعودي والإماراتي أحاطا وزيرة الخارجية السودانية بنتائج اللقاءات التي أجرتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع دولة قطر.

ونقل البيان عن السفيرين تأكيدهما أن الدول الأربع ماضية في إيجاد حلول للخلافات مع قطر.

مراقبون: مراوغة لا أكثر

ويرى مراقبون أن ما ذكره السفيران قد لا يعكس توجهاً حقيقياً، مشيرين إلى أن السفيرين يحاولان كسب ود الرأي العام الذي حنق كثيراً بسبب حروب الإمارات والسعودية وسياستهما في المنطقة.

وكان ماجد الأنصاري، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر ونائب رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، قال في وقت سابق لـ"الخليج أونلاين" في هذا الخصوص: إن "الاستقبال الجيد" الذي حازه رئيس الوزراء القطري في أثناء حضوره إلى القمة الخليجية "خطوة أولى".

وأشار إلى أن هذا الاستقبال "يعكس ما تحدث به وزير الخارجية القطري عن وجود مفاوضات، وحديث تركي الفيصل عن أن السعودية هي من بادرت للمصالحة؛ ما يعني أن الرياض تريد طي صفحة هذا الخلاف".

وأعرب الأنصاري عن اعتقاده بأن "المفاوضات التي تسعى إلى حل أزمة امتدت إلى نحو  ثلاث سنوات، وتعقدت بشكل كبير جداً بسبب إقحام الشعوب وعلو صوت الحملة الإعلامية، لن يتم تحقيق المصالحة فيها خلال أيام قليلة أو مشاورات بسيطة".

وشدد على أن "الدوحة سبق أن أكدت من البداية أنها تريد لأي حل لهذه الأزمة أن يكون حلاً شاملاً مبنياً على المصالح المشتركة واحترام السيادة، وألا يكون فيه إملاءات ضد أي طرف، مع وجود ضمانة لعدم تكرار هذه الأزمة مستقبلاً".

وأكد الأكاديمي القطري لـ"الخليج أونلاين" أنه يفضل أن تبقى المفاوضات بعيدة عن الإعلام، حتى لا يكون هناك فرصة لمن يريد إفسادها أن يقوم بذلك، "ونحن متفائلون بحذر لأن ذلك ناتج عن تجاربنا خلال السنوات السابقة، ونتمنى أن ينتج ما فيه الخير لشعوب الخليج".