علاقات » عربي

صحيفة مصرية تصف «بن سلمان» بـ«الأمير الصغير» الذي يضرب من تحت الحزام

في 2016/12/19

وصفت صحيفة مصرية، مقربة من السلطات، ولي ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان»، بـ«الأمير الصغير»، متهمة المملكة بتوجيه ضربات من تحت الحزام لمصر.

جاء ذلك، خلال تقرير نشرته صحيفة «فيتو»، تعليقا على زيارة «أحمد الخطيب» مستشار خادم الحرمين الشريفين الملك «سلمان بنم عبد العزيز»، إلى موقع سد النهضة بأثيوبيا.

وقالت الصحيفة، في تقريرها أنه «يبدو أن الأيام المقبلة سوف تكشف الكثير من المفاجآت المتعلقة بالأزمة، لنقف في نهاية المطاف على عتبة الحقيقة المؤكدة المتعلقة بصراع على زعامة المنطقة ومحاولة إزاحة القاهرة التاريخية من طريق الأمير الصغير الحالم بالزعامة، والذي قدم مشروعه للغرب على أنه ملك المنطقة الجديد».

وتوقعت الصحيفة أن المستقبل السياسي بين البلدين وصل إلى «حافية الهاوية»، وقالت: «طفت على سطح العلاقات شوائب الخلافات بين السعودية ومصر، وإصرار الرياض على جر القاهرة إلى صف التبعية والتعامل مع أكبر كيان عربى في المنطقة بمنطق التعامل مع بيروت، بات من الواضح أنه دفع المستقبل السياسي بين البلدين إلى حافة هاوية».

وأضافت: «تصويت مصر على القرار الروسي، استغله المتربصون بتاريخ التفاهمات بين المحور الأهم في المنطقة، ونجحت أطراف خفية تختبئ داخل دويلة، في زرع فتيل الأزمة وإظهار القاهرة في موقف المتخاذل عن قضايا أمتها، وترك سكان حلب السورية فريسة لنيران روسيا».

هجوم على تركيا

كما شمنت الصحيفة هجوما على تركيا، حين قالت إنه من «اللافت في الأمر هو غض طرف هذه الأطراف مع الصفقة القذرة التي عقدها النظام التركى برئاسة رجب طيب أردوغان، مع نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ترك على إثرها سكان حلب لسكاكين ميلشيات إيران، مقابل تفاهمات خفية متعلقة بصفقات اقتصادية».

ودافعت الصحيفة عن موقف مصر من قرار روسيا في مجلس الأمن، وقالت: «بالحسابات السياسية سواء اختلف المراقبون عليه أم اتفقوا، تهدف إلى وقف إطلاق النار لحماية الشعب السوري ورفض عدم السماح للمليشيات المسلحة بالبقاء، ومع الأيام انتصرت وجهة نظر القاهرة، بعدما أمر النظام التركى رجال المسلحين في حلب بالفرار من أرض المعركة تلبية للمطلب الروسي».

وأضافت الصحيفة: «وعقب افتضاح صفقة حلب، تطرح كثير من علامات الاستفهام حول الموقف السعودي تجاه مصر، بذريعة دعم نظام بشار الأسد، وسر الإقدام على محاولة عقابها اقتصاديا بتوقف شحنات النفط القادمة من شركة أرامكو بتعليمات مباشرة من ولى ولى العهد محمد بن سلمان».

وعن زيارة «الخطيب» لسد النهضة، قالت الصحيفة: «خطوات التصعيد وتوجيه الرياض ضربات تحت الحزام لمصر، بهدف إنهاكها واضعافها ودفعها للوقوف في صفوف المطالبين بالعطايا، امتد إلى العبث في أمنها المائي بدعم سد النهضة الإثيوبي، تجلت في بداية الأمر بالاستقبال الملكي لرئيس وزراء إثيوبيا هيلي ماريام ديسالين في الرياض، انتهت بزيارات مسئولين سعوديين لأديس أبابا لضرب الشعب المصري في عمق نهر النيل، وبعد الإعلان عن زيارة وزير الزراعة السعودي عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي».

وأضافت الصحيفة: «لكن غير المقبول هو دفع الرياض للجان إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعى تويتر وفيسبوك، لشن حملات ممنهجة مسيئة للقاهرة ونظامها، بشكل يومي من خلال تدشين عدد هائل من الهاشتاجات المسيئة للدولة المصرية قيادة وشعبا، وصلت لحد ادعاء وجود تحالف بين السيسي والأسد أسموه بتحالف "الشيطان».

وأعربت الصحيفة في نهاية تقريرها، من إعلان ما أسمته «الطلاق البائن، ودفع القاهرة للدفاع عن مصالحها بتشكيل تحالف إقليمي مناهض بعيد عن كل البعد عن التحريض الطائفي، ينطلق من فكر عروبى، يرمي لإنقاذ الأمة من الانهيار وإبعادها عن أتون حرب طائفية تهرول إليه في ظل نفخ ألسنة اللهب الطائفية وتشرذمها بين مسميات الشيعة والسنة».

يشار إلى أن حالة من الغضب، انتابت أوساط رسمية وإعلامية وشعبية مصرية، إثر الكشف عن زيارة «الخطيب»، إلى سد النهضة الإثيوبي، في إطار تواجده حاليًا في العاصمة أديس أبابا، للوقوف على إمكانية توليد الطاقة المتجددة.

ولم يصدر عن السعودية، أي تصريح رسمي حول الزيارة، أو الغضب المصري منها.

أزمة تتصاعد

وتشهد العلاقات السعودية المصرية توترا بعد تصويت القاهرة لصالح قرار روسي في مجلس الأمن بشأن الأزمة السورية، فيما ذكرت تقارير أن هناك خلافات في الرؤى بين السعودية ومصر تجاه حل الأزمة هناك.

وجاء فشلُ محاولاتِ الوساطة التي سعَت إليها بعض دوَل الخليج، من بينِها الإمارات والكويت والبحرين، للإصلاحِ بين مصر والسعوديّة، ليؤكِّدَ انعدامِ الثقةِ الشديد بين البلدين، وذلك بعد عدّةِ أشهرَ فقط، بدا فيها كأن تحالُفًا استراتيجيًّا يجمعهما.

وتمر العلاقات السعودية المصرية بأسوأ أطوارها منذ انقلاب يوليو/ تموز 2013 في مصر، إذ أخذ كل فريق بالتلويح بالأوراق البديلة التي يملكها في وجه الآخر، فيما باتت خريطة التقارب بين الدول الإقليمية الكبرى (مصر والسعودية وتركيا وإيران) آخذة في التشكل من جديد في ضوء المعطيات الجديدة.

وكانت أولى حلقات التوتر السعودي المصري التسريبات التي بثتها فضائية «مكملين» المعارضة لـ«السيسي» حين كان على رأس وزارة الدفاع، وطلب من دول الخليج دعما ماليا فيما عرف لاحقا بـ«تسريبات الرز».

من جانبها، ماطلت المملكة العربية السعودية في تنفيذ المقترح المصري لتشكيل قوة عربية مشتركة، وأعلنت بعد فترة عن «التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب»، رأى ما اعتبره مراقبون بديلا للمقترح المصري.

وفي تدهور لافت للعلاقات بين البلدين، أثار البيان الختامي لمؤتمر «أهل السنة والجماعة» في عاصمة الشيشانية جروزني أغسطس/آب الماضي، الذي شهد حضور عدد من كبار أئمة المسلمين على رأسهم الدكتور «أحمد الطيب» شيخ الأزهر، ردود أفعال غاضبة بين السلفيين في السعودية، بسبب قصر البيان الختامي  للمؤتمر على أهل «السنة والجماعة» على «الصوفية»، و«الأشعرية»، والماتريدية»، مستبعدا السلفية، وفرقا إسلامية أخرى.

ولم يكن آخر مظاهر الخلاف، قرار القضاء المصري ببطلان اتفاقية تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ففي فصل آخر من فصول الخلاف أوقفت السعودية توريد شحنات النفط إلى وزارة البترول المصرية دون إشعار مسبق، مباشرة بعد التصويت المصري لصالح روسيا بشأن الأزمة في سوريا، في اجتماع «مجلس الأمن» في أوائل أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وتصاعد التوتر مع قطع السعودية لشحنات بترول بتمويل ميسر اتفقت، في أبريل/نيسان الماضي، على تزويد القاهرة بها شهريا ولمدة 5 سنوات.

ويقول مراقبون إن توجهات السياسة المصرية اللاحقة فاقمت الأزمة مع السعودية، ومنها تصريح الرئيس المصري العلني بدعم قوات «بشار الأسد»، الذي ترفض السعودية أي تواجد له في مستقبل سوريا، بجانب تقارير عن إرسال القاهرة قوات للقتال إلى جانب «الأسد».

وزادت حالة الاحتقان بين البلدين إثر تداول معلومات وصفت بالاستخباراتية حول تسليم مصر معدات بحرية لميليشيات «الحوثي» والرئيس اليمني المخلوع «علي عبدالله صالح» بشكل عرقل مساعي كانت تبذلها القاهرة لإعادة العلاقات مع الرياض لمسارها الطبيعي.

وفي سياق متصل، رجح مراقبون تصاعد التوتر في العلاقات الخليجية المصرية خلال الفترة المقبلة لاسيما أن الوزن الاستراتيجي للدول النفطية قد تراجع لدى القاهرة بعد الاتفاق النووي الغربي مع إيران وتوقيع «الكونغرس» قانون «جاستا» وانهيار أسعار النفط بشكل دفع مصر للبحث عن حلفاء جدد ربما تتوفر لديهم كميات من «الرز» قادرة على انتشال الاقتصاد المصري من أزمته.

ويرى محللون أن حكام الخليج تخلوا عن «السيسي» الذي لم ترضيهم بوصلته أو عدم تحديد بوصلته بتعبير أدق، لذلك من الطبيعي أن تتوقف مساعدات مالية أو منتجات بترولية كانت تأتي في وقت ما من الرياض للقاهرة، خصوصا في ظل حكم براجماتي يمثله الملك «سلمان».

وكالات-