علاقات » اميركي

أمريكا باليمن لمساندة التحالف العربي أم لإضعافه وتفكيكه؟

في 2016/05/16

هل تصنع الولايات المتحدة فخا جديدا للسعودية بتحويل اليمن إلى مستنقع تغرق فيه الرياض، بما يؤدي لإنهاكها واستنزافها وتهميش دورها بالملف السوري، تساؤلات حرجة أثارها مراقبون في ظل تخوفات متنامية وحالة من الترقب والتوجس بشأن بدء تدخل قوات أمريكية محدودة على خط الأزمة اليمنية، وما ضاعف من المخاوف التحالف القائم بين واشنطن والإمارات والذي يعطي أولوية للحرب ضد تنظيم القاعدة وليس الحوثيين وصالح، ما جعل محللون يصفون هذا التحول بصناعة سوريا جديدة على الأراضي اليمنية بأولوية القاعدة مثل أولوية داعش التي أبقت على نظام الأسد، وأطالت أمد الأزمة، والحرب الأهلية، وبالأزمتين تجري مفاوضات توصف بالعقيمة بينما تتغير مجريات الصراع العسكري على الأرض لصالح الحوثي والمخلوع بينما تحارب واشنطن وأبو ظبي في الوجهة الخطأ بحسب مراقبين.

أبعاد التدخل الأمريكي في اليمن

رصد الكاتب د. ظافر محمد العجمي أن "القدرة التخريبية للقوة المادية، وغطرسة القوة التي قادت لكارثة السفينة كول جعلت واشنطن تنكمش أمام سواحل اليمن، لكن تحولا حدث مؤخرا يشبه تحطيم الأقفال المقدسة أعاد الأمور إلى ما كانت عليه قبل «كول» فقد قررت واشنطن مؤخرا إرسال قوات أميركية إلى اليمن لمساعدة التحالف العربي على قتال «القاعدة»..فالتدخل الأميركي المرتقب في اليمن هو شكل آخر من أشكال التدخل بطائرات من دون طيار وقد انطلقت من قيم ومحفزات مصلحية فجة تعبر عن الواقعية الميكافيلية خير تمثيل. فواشنطن أوباما لن تقاتل معنا كما فعلت واشنطن بوش الأب، وعلى من يتوقع غير ذلك أن ينظر إلى التدخل الأميركي في سوريا بخمسين عسكريا وفي العراق بأقل منهم، كما أن واشنطن لم تطور خلال العشرين سنة الماضية عقيدة عسكرية حاسمة للقضاء على القاعدة، فماذا لديها الآن!"

وتساءل "العجمي" في مقال له بعنوان "تخبط واشنطن القادم في اليمن" في 11 مايو 2016 بصحيفة "العرب القطرية" "لماذا قبلنا بمشاركة واشنطن، التي أرادت أن تكون جزءا من النصر العسكري الخليجي القادم في اليمن بعد أن اتضح أن سبطانات المدافع بالخنادق لا متأنقي الفنادق هي ما سوف يحسم الأمور. ولماذا قبلنا دخول أميركا وهي التي ستكون عالة علينا، تجذب لليمن الإرهابيين وشذاذ الآفاق من كل مكان!!"

القاعدة والأمن القومي الأمريكي..ذريعة قديمة جديدة

يشار إلى أن متحدث باسم البنتاغون قد صرح في 7 مايو 2016 بأن "عددا صغيرا جدا" من الجنود الأمريكيين أرسلوا إلى اليمن لمساعدة قوات التحالف العربي هناك والقوات اليمنية لطرد جهاديي "القاعدة" من مدينة المكلاّ الساحلية. وأضاف المتحدث بأن بلاده ساعدت اليمنيين وقوات التحالف وخاصة الإماراتيين استخبارتيا في الأسابيع الماضية عند انطلاق عملية عسكرية ضد الجهاديين في جنوب اليمن تمكنوا على إثرها من استرداد المكلا.

يأتي التدخل الأمريكي بذريعة أن جهاديي "القاعدة" وتنظيم "داعش" استغلوا النزاع لتعزيز نفوذهم، وأن إضافة إلى القاعدة، يشهد جنوب اليمن نفوذا متناميا لداعش خصوصا في مدينة عدن الجنوبية، حيث تبنى التنظيم خلال الأشهر الماضية سلسلة هجمات وتفجيرات.

فقد صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية النقيب جيف ديفيس بأن "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، "لا يزال يشكل تهديدا أمنيا خطيرا للولايات المتحدة وشركائها في المنطقة"، معربا عن ترحيب واشنطن بالجهود التي تعمل على اجتثاث تنظيم القاعدة من مدينة المكلا، وكذا جهود تدمير التنظيم في اليمن عموما."

 وأضاف النقيب ديفيس متحدثا عن القاعدة: "هي بالفعل تبقى خطرا كبيرا على المنطقة والولايات المتحدة، وتنظيم القاعدة له تأثير سلبي على استقرار اليمن، لافتا إلى أن الاضطرابات في اليمن، وفرت ملاذا آمنا للقاعدة، الأمر الذي يوفر لهم الظروف المناسبة، للتخطيط لشن هجمات على الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها مستقبلا."

مصادر أمريكية، أشارت إلى أنه في حال تعثر اتفاق وقف إطلاق النار، وعادت الحرب في اليمن، بين الحكومة الشرعية، والمتمردين الحوثيين، فإن القوات الأمريكية، قد تكون طرفا في الحرب، من أجل التوصل إلى السلام الدائم.

 

وفي هذا السياق، أشار بروس ريدل، وهو زميل بارز في معهد بروكينغز، أن الولايات المتحدة باتت حاضرة بشكل عميق في اليمن، وهذا يتطلب عملية سياسية حقيقية، للتوصل إلى السلام الدائم، مضيفا: "وإلا، فنحن في طريقنا إلى أن نغوص في حرب أهلية أخرى في الشرق الأوسط مع شريك ضعيف"، في إشارة إلى الحكومة الشرعية في اليمن.

 وقالت مصادر أمريكية، إن إعادة نشر القوات في اليمن قد تفرض جولة اتصالات جديدة لإدارة أوباما لتجديد موافقة الكونغرس على عمليات الجيش الأمريكي ضد الإرهاب، في اليمن.

الجيش الأمريكي على الخط

أكدت قناة سكاي نيوز عربية الإماراتية في 8 مايو الجاري "أن الجيش الأميركي دخل على خط العملية العسكرية التي بدأتها قوات التحالف العربي ضد القاعدة في اليمن، من باب محاولة تجنب الأخطاء التي ارتكبها في العراق، الذي توسعت فيه رقعة سيطرة التنظيمات المتشددة.وعلى ما يبدو، فإن الولايات المتحدة أدركت –لكن مؤخرا- أن الاكتفاء بدعم رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، بدون تدخل مباشر ضد القاعدة وداعش في العراق، لم يحل دون اكتساب التنظيمات المتشددة مزيدا من الأرض.

بدوره أكد المتحدث باسم قوات التحالف العربي العميد ركن أحمد عسيري رداً على سؤال عن وجود قوات أميركية مساندة لقوات التحالف في حربها ضد “القاعدة” باليمن، أوضح العسيري أن هناك عدداً محدوداً من العسكريين الأميركيين يعملون مع قوات التحالف على الأرض في عمليات مشتركة للقضاء على “القاعدة” عسكرياً واستخباراتياً.وأضاف أن الجيش اليمني على أتم الاستعداد لاقتحام وتحرير صنعاء إذا فشلت المفاوضات الجارية في الكويت.

صناعة مستنقع للرياض

"مستنقع جديد للرياض" عبارة تلخص تحذيرات الكاتب " ياسين التميمي" حيث أكد أن "الأزمة اليمنية تتجه إلى أن تصبح أكثر تعقيداً وأشبه بالأزمة السورية، وهذا يعود في الأساس إلى جملة عوامل أهمها: غموض الموقف الدولي من الحوثيين ومن مسار الحل السياسي، ومآلاته مع ميل واضح إلى الإبقاء على الحوثيين كقوة مؤثرة.

وأضاف في مقال له بعنوان "ثمة من يخلط الأوراق لتعقيد الأزمة اليمنية" في 8 مايو 2016 ب"عربي 21 ":" العامل الثاني يتمثل في استمرار دولة الإمارات الدولة الرئيسية الثانية في التحالف العربي، في توجيه مسار الأزمة نحو أهدافها الخاصة، وهي محاربة الإخوان المسلمين الذي يمثلهم ضمناً حزب التجمع اليمني للإصلاح الشريك الرئيسي للتحالف في مواجهة الحوثيين. إلى درجة أن وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش قال إن بلاده وجدت أدلة قطعية تثبت وجود صلات بين القاعدة والإصلاح في حضرموت."

 

الإمارات وأمريكا أي حرب تخوض؟               

ولف "التميمي" إلى أن تحرك الإمارات ضد القاعدة في حضرموت لم يكن يراد منه التحرر من الضغوطات الغربية، وتبديد الاتهامات التي تقول إن تدخل التحالف أدى إلى تقوية نفوذ القاعدة في اليمن، بل أرادت الإمارات من هذا التحرك التغطية كذلك على حربها الحقيقية التي تلاقي مساندة أمريكية قوية، مع توفر أنباء ذات مصداقية عن وصول وحدات أمريكية متخصصة في مكافحة الإرهاب إلى كل من المكلا إلى الجنوب الشرقي من اليمن وقاعدة العند في محافظة لحج بجنوب البلاد."

وحذر "التميمي من أنه "لا يوجد أسوأ من خلط الأوراق التي تدفع سورية اليوم ثمناً باهظا لسياسات من هذا النوع، حيث جرى شيطنة القوى الوطنية التي تقاتل نظام الأسد ووصمها بالإرهاب من أجل إبقاء سورية تراوح في هذه الحالة المزرية من الحرب والدماء..وثمة مخاوف من أن محاولة تعقيد الأزمة اليمنية تهدف إلى إبقاء اليمن مستنقعاً تنشغل به قوى إقليمية مهمة كالسعودية، حتى لا يتم التفرغ للتعاطي بكفاءة مع مأساة الشعب السوري."

يشار إلى أنه وفي خطوة تبدو غامضة بحسب مراقبين اتجهت فوهات المدافع الإماراتية نحو المكلا وحضر موت ضد تنظيم القاعدة، تاركة الهدف التي جاءت من أجله إلى اليمن وهو محاربة جماعة أنصار الله الحوثي، الإمارات التي دخلت في الفترة الأخيرة في نزاعات، تارة مع قادة حزب الإصلاح "إخوان اليمن" وأخرى مع الرياض بعد إقالة رجلها خالد بحاح، فتحت في الأيام الأخيرة بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية حربا جديدة ضد تنظيم القاعدة.

شؤون خليجية-