اقتصاد » علاقات واستثمارات

شهادة ثقة يجب استثمارها

في 2016/02/20

راي الوطن العمانية-

جاء رفع وكالة التصنيف الائتماني “ستاندارد آند بورز” لتصنيف السلطنة الائتماني من سلبي إلى مستقر، ليؤكد مدى رسوخ الاقتصاد الوطني، ويعطي صورة إيجابية حول وضع السلطنة المالي، ما يجعلها جاذبة للاستثمارات الخارجية، التي ستسهم بالتأكيد في الوصول للتنوع الاقتصادي الذي تسعى إليه السلطنة وفق الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، حيث يشكل التنوع الاقتصادي مخرجًا يعتق الاقتصاد الوطني من الاعتماد على النفط، ويقي الأجيال القادمة من هذا الوضع الذي يرتهن لأسعار النفط التي تتحكم فيها أهواء الاختلافات السياسية، والتناحر والذي يعيق قطار التنمية المستدامة في كافة الدول النفطية، وغير النفطية، حيث يشير آخر التحليلات الاقتصادية إلى أن غياب الاستثمارات الناتجة عن أموال النفط أثر بشكل كبير في الأداء الاقتصادي العالمي.
وتكمن أهمية هذا التقرير الذي أخرجته الوكالة العالمية، في كونه خرج من أكبر مؤسسة خدمات مالية على مستوى العالم، وتعد من أكثر الوكالات مصداقية في قياس تصنيف مدى قدرة الحكومات على الوفاء بالتزاماتها المالية، من خلال تصنيفات دورية قصيرة وطويلة الأجل. لذا فعندما ترفع المستوى الائتماني في السلطنة إلى مستقر، فهي شهادة من متخصص ذي ثقة تبرز حجم القوة النسبية للممارسات الاقتصادية في البلاد، وتعكس قدرة الحكومة على الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي وفق إدارة مالية ناجحة، كما تقوم الوكالة بتقييم المخاطر غير المالية في البلدان والمؤسسات حول العالم، حفاظًا على أموال المستثمرين خصوصًا في الأسواق الناشئة.
لقد جاء التقرير في وقته ليعلن للمستثمرين أن هناك وضعًا اقتصاديًّا ماليًّا مستقرًّا في السلطنة، يستمد قوته مما حباها الله من موارد طبيعية واستقرار سياسي وأمني، وقانوني، وبنية أساسية بنيت على مدار أربعة عقود ونصف من عمر النهضة المباركة، بالإضافة إلى قوة شرائية كبيرة لسوق يحتوي على أكثر من 4 ملايين إنسان، تشكل دخولهم معدلات عالية، بالإضافة إلى قربه من منطقة يعيش بها عشرات الملايين من البشر، وتمتلك شبكة متكاملة من الطرق والموانئ ذات الموقع الاستراتيجي المميز. كل تلك المقومات وغيرها مما لا يسع ذكره، يمكن في السنوات المقبلة أن تصنع مستقبلًا باهرًا للسلطنة، يعكس طموح شعبها في مستقبل مستقر وآمن للأجيال القادمة، متخذين من الرؤية السامية لجلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ طريقًا يستكمل مسيرة نهضتهم المباركة.
ويبقى على الحكومة استغلال مثل هذه التقارير العالمية التي تشهد بالثقة في الاقتصاد الوطني، عبر سرعة إنجاز قانون الاستثمار الجديد، بشكل يعطي تطمينات حقيقية لحماية تلك الاستثمارات، من خلال سلسلة من الإجراءات السريعة الناجزة، وبنود واضحة تجعل السلطنة قبلة لتلك الاستثمارات، على أن يتوازى ذلك القانون مع تأطير قانوني للتنافسية الاقتصادية، ترسل إشارات إيجابية لأصحاب رؤوس الأموال، لتكتمل منظومة الاقتصاد الوطني، من موارد وبنية أساسية وموقع مرتبطين ببنية قانونية، تضع المصلحة الوطنية نصب عينها، وتسعى لجذب المستثمرين في ذات الوقت.
إن توفير مناخ صحي يبث الطمأنينة في نفوس المستثمرين، ويقلل المخاطر، يؤدي إلى انطلاقة اقتصادية تقود ذلك الاقتصاد الوطني نحو تنوع مأمول، يفتح آفاقًا لمؤسسات وطنية صغيرة ومتوسطة، ويوفر المزيد من فرص العمل لمخرجات التعليم المختلفة، يلتزم بحوافز اقتصادية تعلي من القيمة المضافة للموارد الأولية في السلطنة، ويشكل العنصر المحلي نسبة عالية من مكوناته، ما يعظم العوائد الاقتصادية التي ستنعكس بالتأكيد على الخدمات التي تقدمها الحكومة، وترفع قدرتها على مواكبة التطور العالمي، ما يحقق للمواطن المزيد من الرفاهية والحياة المستقرة.