في 2026/10/20
وكالات
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في عام 2026، بزيادة طفيفة عن تقديراته السابقة التي بلغت 3% في يوليو، وذلك في أحدث إصدار لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر 2026.
رغم هذه المراجعة الإيجابية، يبقى الرقم أقل من معدل النمو المسجل في 2025 والبالغ 3.5%، ويعكس اقتصادًا عالميًا يُظهر مرونة ملحوظة وسط تحديات كبيرة، لكنه يواجه ضغوطًا متزايدة قد تحد من استمرارية هذه المرونة.
يعود جزء كبير من هذه المرونة إلى طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، التي دعمت النمو في الدول المتقدمة وبعض الأسواق الناشئة، بالإضافة إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية وإعادة توجيه مسارات تصدير الطاقة.
كما ساهمت زيادة الإنتاج في مناطق خارج الخليج، مثل الولايات المتحدة وكندا، في تخفيف حدة الصدمة النفطية الناتجة عن اضطرابات مضيق هرمز والصراع الإقليمي.
ويقدر الصندوق أن التضخم العالمي سيرتفع إلى نحو 4.7% في 2026 قبل أن يتراجع إلى 4.1% في 2027، مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
تتباين التوقعات بشكل كبير بين المناطق، فمن المتوقع أن تحافظ الولايات المتحدة على نمو مستقر عند 2.3% في 2026 و2027، بينما تسجل الصين نموًا يبلغ حوالي 4.5% هذا العام، مدعومًا بالصادرات رغم ضعف الطلب المحلي.
وتتصدر الهند قائمة النمو بمعدل يقترب من 7%. في المقابل، تواجه اقتصادات الخليج انكماشات حادة بسبب الحرب واضطرابات الشحن، حيث يُتوقع انكماش السعودية بنحو 3.3% والإمارات بنحو 3.9%، مع انكماشات أكبر في قطر والكويت والبحرين، على أن تشهد انتعاشًا قويًا في 2027 إذا عادت التدفقات الطبيعية.
يحذر الصندوق من أن هوامش التكيف التي ساعدت الاقتصادات على امتصاص الصدمات بدأت تضيق بسرعة. وتشمل المخاطر الرئيسية احتمال تصحيح في أسواق الذكاء الاصطناعي إذا لم تتحقق العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة، وارتفاع مستويات الدين العام، واستمرار أو تصعيد التوترات الجيوسياسية التي قد تبقي أسعار الطاقة مرتفعة.
كما أن تجدد التوترات التجارية أو تفاقم الضغوط المالية قد يضعف النمو. في الجانب الإيجابي، قد يؤدي تحقيق مكاسب إنتاجية أسرع من الذكاء الاصطناعي أو تهدئة التوترات إلى نمو أقوى من المتوقع.
ويدعو صندوق النقد الدولي صانعي السياسات إلى إعادة بناء المساحات المالية دون تأخير، والاعتماد على دعم مستهدف ومؤقت للأسر المتضررة من ارتفاع الأسعار بدلاً من إجراءات تشوه الأسواق.
كما يؤكد على أهمية تعزيز أمن الطاقة، وتحسين الجاهزية للذكاء الاصطناعي، والحفاظ على التعاون التجاري الدولي.
وفي ظل هذه الظروف، يبدو النمو العالمي لعام 2026 مرنًا نسبيًا، لكنه هش، ويعتمد استمراره على قدرة الحكومات والشركات على إدارة المخاطر المتداخلة بين التكنولوجيا والطاقة والجغرافيا السياسية.