دول » دول مجلس التعاون

توصيل الطعام.. سباق يشعل مدن الخليج في رمضان

في 2026/02/20

كامل جميل - الخليج أونلاين

قبل دقائق من موعد أذان المغرب، تنشغل الطرقات بدراجات نارية وسيارات تحمل شعارات تطبيقات التوصيل، فيما تومض إشعارات الهواتف معلنةً أن الطلب "في الطريق"؛ هذا ما يختصر حال الشارع في دول الخليج خلال رمضان، حيث تتحول خدمات توصيل الطعام من خدمة مساندة إلى شريان يومي للحياة.

هذا التحول لم يعد مجرد تغير في سلوك استهلاكي، بل أصبح جزءاً من اقتصاد ليلي متكامل، يتسع في ساعات ما قبل الإفطار وما بعد التراويح وحتى قبيل السحور.

الأرقام الواردة من دول الخليج تشير إلى أن الطلب يرتفع بمعدلات لافتة خلال الشهر الكريم، مدفوعاً بعادات اجتماعية جديدة، وضيق الوقت، وتفضيل الراحة المنزلية.

وفي ظل التحول الرقمي المتسارع في دول مجلس التعاون، وجدت تطبيقات التوصيل بيئة خصبة للنمو، مدعومة بانتشار المحافظ الرقمية، وتوسع المطاعم في الخدمات الإلكترونية، وتحسن سلاسل الإمداد، لكن هذا النمو السريع لم يخلُ من تحديات تنظيمية وضغوط تشغيلية.

أكبر سوق وأعلى ضغط

تُعد المملكة العربية السعودية أكبر سوق لتوصيل الطعام في الخليج من حيث الحجم والطلب.

وتشير تقديرات إلى أن السوق السعودي يتصدر إقليمياً من حيث عدد الطلبات وقيمة الإنفاق، مدعوماً بعدد السكان واتساع المدن. 

وبحسب موقع "الشرق بلومبيرغ" السعودية، تجاوز حجم السوق في المملكة 13 مليار ريال (3.4 مليارات دولار) بنهاية 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) في 2026.

نمو مدفوع بالتحول الرقمي

في الإمارات أكدت صحيفة "الخليج" المحلية أن قطاع توصيل الطعام حقق معدلات نمو كبيرة خلال رمضان 2025 مقارنة ببقية أشهر العام، مع تركّز الذروة في الفترتين الممتدتين من ما قبل الإفطار وحتى السحور.

وأرجع مسؤولو شركات هذا النمو إلى عدة عوامل، أبرزها:

التحول الرقمي.

تغير سلوك المستهلكين.

انتشار التجارة الإلكترونية.

تنوع وسائل الدفع الإلكتروني.

ويُنظر إلى رمضان بوصفه موسماً مثالياً للقطاع، حيث تتزايد الطلبات من الأفراد والعائلات على مدار اليوم.

ويعكس السوق الإماراتي نموذجاً متقدماً في التكامل بين المطاعم والمنصات الرقمية، ما يقلل نسبياً من المشكلات التشغيلية مقارنة بأسواق أكبر من حيث عدد السكان، رغم استمرار تحديات أوقات الذروة.

إنفاق مرتفع وسوق متنامٍ

في قطر تشير بيانات نقلتها "CNBC" عربية إلى أن الإنفاق على خدمات توصيل الطعام يواصل الارتفاع، مدفوعاً بمستويات دخل مرتفعة واعتماد واسع على التطبيقات الذكية.

وبحسب إحصائيات دولية نما سوق توصيل الطعام في قطر بنسبة 751% على مدى خمس سنوات، مدفوعاً بالتقدم التكنولوجي والتحولات الاجتماعية بعد جائحة كورونا.

وتفيد التوقعات بأن السوق سينمو بمعدل سنوي مركب قدره 13.11% بين عامي 2025 و2029، ليبلغ 9.4 مليارات ريال (2.5 مليار دولار) بحلول عام 2029.

ويزداد الطلب خلال رمضان مع توسع العروض الخاصة والباقات الرمضانية.

ويلاحظ أن السوق القطري، رغم محدودية عدد السكان مقارنة بالسعودية، يتميز بارتفاع متوسط الإنفاق للفرد، ما يجعله سوقاً جذابة للشركات الإقليمية، فضلاً عن استفادة التطبيقات من البنية التحتية المتطورة وسرعة خدمات الدفع الإلكتروني.

كثافة طلبات في سوق صغير

في الكويت، تحول توصيل الطعام إلى جزء راسخ من الثقافة الاستهلاكية، ويزداد الاعتماد عليه في رمضان بشكل لافت.

وتشير تقارير سوقية متداولة إلى تسجيل ملايين الطلبات شهرياً، مع ارتفاع ملحوظ في الشهر الكريم. 

ويتميز السوق الكويتي بكثافة مطاعم مرتفعة قياساً بعدد السكان، ما يعزز المنافسة بين المنصات ويمنح المستهلك خيارات واسعة، لكنه في الوقت ذاته يضغط على سلاسل التوريد خلال أوقات الذروة.

أحدث الأرقام المعلنة في هذا الصدد كشفت عنها صحيفة "القبس" المحلية، وتعود لعام 2024، حيث تظهر أن الطلبات عبر الإنترنت تجاوزت 2.6 مليون شهرياً.

وارتفع أيضاً عدد المطابخ السحابية إلى 120 مطبخاً مقارنة بـ77 فقط في 2022، وعدد مطاعم الوجبات السريعة إلى أكثر من 1250 مطعماً.

منافسة قوية وتحديات تمويل

في البحرين، تناولت صحيفة "الأيام" واقع سوق التوصيل مشيرة إلى منافسة قوية دفعت بعض الشركات المحلية إلى التخارج من السوق. ويعكس ذلك تشبعاً نسبياً في عدد المنصات مقارنة بحجم السوق.

ورغم صغر المساحة الجغرافية، يشهد الطلب ارتفاعاً في رمضان، مدفوعاً بالعادات الاجتماعية وكثرة العزائم.

غير أن محدودية السوق تجعل هوامش الربح أضيق، ما يفرض على الشركات تحسين الكفاءة التشغيلية لضمان الاستمرار.

سوق يتجاوز 100 مليون ريال

في سلطنة عُمان نقلت صحيفة "أثير" عن  سعيد بن حمود المعولي، وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن حجم سوق توصيل الطعام يتجاوز 100 مليون ريال (260 مليون دولار) سنوياً، ما يعكس وزناً اقتصادياً متنامياً للقطاع.

وأشار الوزير خلال حديث للصحفيين، في يناير الماضي، إلى جهود تنظيمية تبذلها السلطنة، لتعزيز جودة الخدمة ومنح تراخيص للمشغلين.

ويُتوقع أن يشهد رمضان زيادة في الطلب أسوة ببقية دول الخليج، لا سيما في مسقط والمراكز الحضرية الكبرى، مع توجه حكومي لضبط القطاع ورفع معايير الاحترافية.

بين الفرصة والتحدي

بناءً على ما سبق ذكره، تكشف الصورة الخليجية أن توصيل الطعام في رمضان لم يعد ظاهرة عابرة، بل مكوناً أساسياً من نمط الحياة.

لكن ارتفاع الطلبات بشكل ملحوظ في رمضان، لا سيما في أوقات الذروة قبيل الإفطار والسحور لا يخلو من مشاكل.

فبحسب ما ذكرت صحيفة "الوطن" السعودية في تقرير، اشتكى مستخدمون في رمضان الماضي من تأخر الطلبات ووقوع خلط بينها نتيجة الضغط الكبير على مناديب التوصيل.

وحول تأخر وصول الطلب في رمضان، أوضحت شركات التوصيل:

المندوب أصبح يستقبل أكثر من طلب في الوقت ذاته.

سوء التنسيق بين المطاعم وشركات التوصيل.

نقص عدد السائقين والازدحام المروري.

هذه المعطيات تكشف أن نمو الطلب في رمضان يختبر جاهزية البنية التشغيلية للتطبيقات، ويضعها أمام تحدي الحفاظ على جودة الخدمة.

ومن الجدير ذكره أن قيمة سوق توصيل الطعام في دول الخليج بلغت حوالي 9.8 مليارات دولار في عام 2025، مقارنةً بـ 3.9 مليارات دولار في عام 2023.

ومن المتوقع أن تصل إلى ما يقارب 25 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 14 و15%، بحسب موقع "خليج نيوز".