اقتصاد » سياحة

حرب إيران تغير مسار السياحة العالمية وتضع الخليج تحت الضغط

في 2026/04/06

يوسف حمود - الخليج أونلاين

أدت الحرب التي اندلعت، في 28 فبراير 2026 في المنطقة، إلى اضطراب واسع في قطاع الطيران والسياحة، مع إغلاق مجالات جوية وإعادة توجيه الرحلات لمسارات أطول، ما انعكس مباشرة على حركة السفر العالمية، في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التشغيل المرتبطة بأسعار الوقود.

وبحسب بيانات شركة "Cirium"، تجاوز عدد الرحلات الملغاة من وإلى الشرق الأوسط 46 ألف رحلة منذ بداية الحرب، في مؤشر على حجم الارتباك الذي أصاب شبكات الطيران الدولية، خصوصاً مع توقف أو تقليص الرحلات في ممرات جوية تربط آسيا بأوروبا عبر المنطقة.

وفي موازاة ذلك بدأت شركات الطيران العالمية بإعادة تقييم جداولها التشغيلية، حيث أعلنت شركات مثل "لوفتهانزا" و"إير فرانس" تعليق أو تقليص رحلاتها إلى عدد من الوجهات، ما أدى إلى تراجع القدرة الاستيعابية للسوق وارتفاع تكاليف السفر على المسافرين.

ويعكس هذا المشهد تحولاً سريعاً في خريطة السياحة العالمية، حيث تراجع الطلب على الشرق الأوسط مقابل صعود وجهات بديلة، إلى جانب نمو ملحوظ في السياحة الداخلية والإقليمية، في ظل تغير أولويات المسافرين باتجاه الأمان والتكلفة.

تراجع الطلب 

أدى التصعيد العسكري إلى انخفاض ملحوظ في الطلب على السفر إلى الشرق الأوسط، مع تعليق عدد من شركات الطيران الأوروبية رحلاتها، بينها "لوفتهانزا" و"إير فرانس"، وفق بيانات الشركات، ما تسبب في تراجع تدفق السياح خلال الأسابيع الأولى من الأزمة.

وأظهرت بيانات الحجز، التي أوردتها وسائل إعلام أوروبية متخصصة بقطاع السفر، انخفاض الطلب بنسبة 15% خلال الأسبوع الأول من مارس، قبل أن يتعمق التراجع إلى 25% في الأسبوع التالي، في استجابة مباشرة لتصاعد المخاطر الأمنية.

كما امتد التأثير إلى دول لم تكن ضمن نطاق المواجهة المباشرة، حيث سجلت وجهات مثل مصر والأردن وتركيا تراجعاً في الطلب، نتيجة ارتفاع مستوى القلق لدى المسافرين، وتغير تقييم المخاطر المرتبطة بالسفر إلى المنطقة بشكل عام.

وتشير تقديرات "Tourism Economics" إلى أن الشرق الأوسط قد يفقد ما بين 11% و27% من حصته السياحية الدولية خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى نمو بنحو 13% قبل اندلاع الحرب.

أوروبا تستقطب الطلب العالمي

مع تراجع الإقبال على الشرق الأوسط، تحولت حركة السفر بوضوح نحو أوروبا، حيث سجلت إيطاليا زيادة في الحجوزات بنسبة 55%، وفق بيانات منصات الحجز الأوروبية، في وقت ارتفعت فيه أسعار الفنادق في إسبانيا بنحو 25% نتيجة زيادة الطلب.

كما شهدت وجهات مثل اليونان وفرنسا والبرتغال ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الزوار، خاصة في المناطق الساحلية والجزر، التي أصبحت بديلاً مباشراً للمسافرين الباحثين عن وجهات مستقرة وآمنة خلال فترة التوترات.

وامتد هذا التحول إلى وجهات بعيدة، حيث سجلت مناطق مثل الكاريبي وكندا زيادة في الطلب تراوحت بين 10% و35%، ما يعكس إعادة توزيع الطلب السياحي على المستوى العالمي.

وتُظهر أنماط الحجز أن المسافرين باتوا يفضلون الوجهات التي لا تتطلب المرور عبر مناطق التوتر، مع زيادة الاعتماد على الرحلات المباشرة والقصيرة، وتقليل المخاطر المرتبطة بالتوقفات الجوية الطويلة.

صعود السياحة الداخلية والإقليمية

بالتوازي مع التحول نحو أوروبا، شهدت السياحة الداخلية نمواً واضحاً، حيث فضّل المسافرون تقليل المسافات والاعتماد على الوجهات المحلية أو الإقليمية، تجنباً لارتفاع الأسعار والمخاطر المرتبطة بالسفر الدولي في ظل التوترات الجيوسياسية.

وفي آسيا أعاد المسافرون توجيه رحلاتهم نحو وجهات قريبة مثل سنغافورة ودول جنوب شرق آسيا، بدلاً من الشرق الأوسط، وفق ما أكدته شركات السفر، في ظل استمرار إغلاق بعض الأجواء الجوية وارتفاع تكاليف الرحلات الطويلة.

كما ارتفعت أسعار الرحلات الداخلية في عدد من الأسواق خلال أبريل مقارنة بشهر مارس، نتيجة زيادة الطلب المحلي، ما دفع بعض المسافرين إلى استخدام وسائل نقل بديلة مثل القطارات أو السفر البري لتقليل التكاليف.

وبحسب تصريحات جاي إلينبي، رئيس مجموعة "Safe Harbors" للسفر، ارتفعت نسبة الإلغاءات بين المسافرين الآسيويين المتجهين إلى الشرق الأوسط بنحو 20% إلى 30%، مع تحول واضح نحو وجهات إقليمية أكثر استقراراً.

الطيران تحت الضغط

أدى إغلاق أجزاء من المجال الجوي إلى إطالة مسارات الرحلات الجوية، ما زاد من استهلاك الوقود ورفع التكاليف التشغيلية لشركات الطيران، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط منذ بداية الحرب، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار التذاكر.

وذكرت ميشيل بوي، المديرة الإقليمية لشركة "Ellerton & Co"، أن أسعار التذاكر بين آسيا والشرق الأوسط تراوحت، خلال مارس بين 1500 و2000 دولار، مقارنة بمستويات أقل قبل الأزمة، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وتغير المسارات الجوية.

كما ساهمت رسوم التعديل غير القابلة للاسترداد، التي تصل إلى 450 دولاراً، في زيادة الإلغاءات، حيث فضّل عدد كبير من المسافرين تغيير وجهاتهم بدلاً من تحمل هذه التكاليف الإضافية.

وتُظهر بيانات شركة "Perk" للسفر ارتفاعاً بأكثر من الضعف في الإلغاءات الطوعية لرحلات الأعمال بين أوروبا وآسيا، خلال الأسبوع الأول من مارس، ما يعكس تأثير الأزمة على قطاع الأعمال إلى جانب السياحة.

استراتيجيات الخليج السياحية

قبل اندلاع الحرب كانت دول الخليج، خصوصاً الإمارات والسعودية، تعتمد على خطط توسع سياحي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد.

وتضمنت هذه الخطط استثمارات كبيرة في البنية التحتية السياحية وتنظيم فعاليات دولية، مع التركيز على جذب السياح من آسيا وأوروبا، مستفيدة من موقع المنطقة كمركز عبور رئيسي بين القارات.

لكن التوترات الأخيرة أثرت على هذه الاستراتيجيات، حيث أدى إغلاق الأجواء وارتفاع تكاليف الطيران إلى تراجع الحجوزات، خاصة من الأسواق الآسيوية التي تمثل شريحة أساسية من الطلب السياحي في الخليج.

وبحسب بيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة "WTTC"، قد تتراوح خسائر قطاع السياحة في الشرق الأوسط بين 34 و56 مليار دولار خلال عام 2026، مع خسائر يومية تقدر بنحو 600 مليون دولار، ما يعكس حجم الضغط على خطط التوسع السياحي في المنطقة.