في 2026/04/03
(أحمد شوقي \ راصد الخليج)
مما لا شك فيه أن هناك معاناة لشعوب الخليج وسط هذه الحرب الدائرة، وهي لا تقتصر على المعاناة الأمنية وصفارات الإنذار غير المعتادة في دول الخليج، ولكنها معاناة من القلق والمخاوف الاقتصادية بشأن وضع مضيق هرمز وتأثيره على إنتاج النفط، وكذلك المشروعات الاستثمارية الكبرى.
مؤخرًا، أظهر مسح، أجرته وكالة رويترز، أن إنتاج النفط من منظمة البلدان المصدرة للبترول انخفض خلال شهر مارس/أذار إلى أدنى مستوياته منذ ذروة جائحة كورونا في يونيو/حزيران 2020، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز على خلفية الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.
كما تراجع إنتاج الدول الأعضاء بمقدار 7.3 مليون برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى نحو 21.57 مليون برميل يوميًا، مع تسجيل انخفاضات ملحوظة في السعودية والعراق والكويت والإمارات. مع أن هناك بعض التقديرات المتفائلة التي ترجح أن يدرس تحالف "أوبك+" إقرار زيادة جديدة على إنتاج النفط. إلا أن هذه الخطوة تهدف إلى تجهيز كبار المنتجين لضخ إمدادات إضافية؛ في حال إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة فيه فقط.
هذا؛ وعدة دول خليجية اتخذت خطوات احتياطية تحسبا لهذه السيناريوهات، إلا أنها مرهونة بعدم طول أمد الصراع. من ضمن الخطوات الفعالة التي اتخذتها السعودية مثلا، وجود خطط لشركة أرامكو لتفادي أزمة الطاقة مثل إنشاء خط أنابيب شرق–غرب المعروف باسم "بترولاين"، والذي يمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، ويربط حقول النفط في المنطقة الشرقية بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 5 ملايين برميل يوميًا؛ بعد عمليات التوسعة التي أجريت عليه خلال السنوات الماضية، ما يضمن استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية، من دون توقف كامل.
تاليًا، يعد ميناء ينبع الصناعي عنصرًا محوريًا في هذه الإستراتيجية، حيث يتيح تصدير النفط إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية والأمريكية، عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ما يخلق مسارًا بديلًا يقلل الاعتماد على الخليج العربي.
لكن هذه الخطوة تصطدم، أيضا، بشروط الاستقرار وضمان أمن البحر الأحمر وعدم تعرضه للعسكرة، كما سيكون متاحا فقط لشمال البحر الأحمر وليس لقارة آسيا؛ إذا ما أغلق مضيق باب المندب.
لقد كان من ضمن الحلول المقترحة طرح كميات ضخمة من الاحتياطيات الاستراتيجية؛ في محاولة لدعم الأسواق. لكن العديد من المحللين يرون أن هذه الإجراءات توفر حلولًا مؤقتة فقط ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة يسمح بإعادة الملاحة الطبيعية، عبر مضيق هرمز واستعادة إنتاج النفط والغاز المتوقف.
كذلك اتفق المحللون على أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك أدوات مهمة لتفادي الآثار الاقتصادية للحرب، لكن قدرتها على الصمود ستظل مرهونة بطبيعة الصراع ومدته. كما أن الاحتياطيات المالية الضخمة وصناديق الثروة السيادية، مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز أبو ظبي للاستثمار والتي هي خط الدفاع الأول وتتيح للحكومات امتصاص الصدمات ودعم الاستقرار المالي، لا توفر هذه الحماية إلا على المدى القصير.
كما أن التنوع الاقتصادي، في قطاعات السياحة والخدمات، والذي أقدمت عليه دول الخليج للإسهام في تخفيف حدة الصدمات النفطية، لم يعد يمثل حصانة كاملة، نظرًا إلى حساسية هذه القطاعات للتوترات الجيوسياسية، ولأن هذه القطاعات أصبحت مستهدفة أيضا كونه جزءًا من المصالح الأمريكية التي دخلت في بنك الأهداف الإيراني.
بناء على ما تقدم؛ نخلص إلى أن هناك شرطًا وحيدًا لتجاوز دول الخليج هذه الأزمة، وهو إنهاء هذا الصراع في أمد قصير وألا سيجري توسيعه.. وهذا ما يتطلب خطوات دبلوماسية وسياسية خليجية رصينة تعمل على حل هذا الصراع وعدم التورط فيه، وعدم المساعدة على طول أمده أو توسيعه.