في 2026/10/28
ذا إيكونوميست
كشف العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران عن مخاطر تهدد النموذج الاقتصادي لدول الخليج، القائم على التجارة والطيران والموانئ وجذب الاستثمارات، وفق تقرير لمجلة “ذا إيكونوميست” البريطانية، رصد مخاوف لدى مسؤولين وباحثين ومستثمرين من تداعيات الحرب على استقرار المنطقة ومستقبل مشاريع التنويع الاقتصادي.
ويضع التقرير سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام تناقض واضح. فبعد زيارته السعودية في مايو 2025 وإشادته بقدرة دول الخليج على الجمع بين الهوية الوطنية والازدهار، بات التصعيد العسكري يهدد البيئة الأمنية التي تعتمد عليها اقتصادات المنطقة، ويكشف حدود الرهان على واشنطن لضمان الاستقرار.
وما يجري في السعودية اليوم من شلل في حركة المطارات والارباك في إمدادات النفط وهروب المستثمرين وإلغاء الفعاليات نتيجة الضربات اليمنية رداعلى العدوان السعودي المتواصل، هو صورة مصغرة عن تداعيات العدوان على إيران على أنظمة خليجية تغامر بأمن بلادها واقتصادها من خلال ارتهانها للمشاريع الأميركية الإسرائيلية.
وبالعودة إلى تقرير “ذا إيكونوميست” فقد نقل عن مسؤول خليجي رفيع أن أحد قادة المنطقة عبّر عن قلقه من الموقع الجغرافي لبلاده بالقول: “لو استطعت نقل بلادي جغرافيا إلى أميركا اللاتينية لفعلت”، في إشارة إلى صعوبة فصل أمن الخليج عن علاقته بإيران، في ظل التقارب الجغرافي وتشابك المصالح التجارية والبحرية.
وأشار إلى مخاوف مزعومة في الدوحة ودبي من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تعزيز نفوذ الحرس الثوري، بما يزيد مخاطر الاستنزاف واضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، تتجاوز تداعيات الهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات مخاطر المنشآت النفطية لتطال ركائز النموذج الاقتصادي الخليجي، من المطارات والموانئ إلى محطات تحلية المياه ومراكز البيانات، وهي مرافق ترتبط باستمرار حركة التجارة والطيران وتدفق الاستثمارات وإقامة الشركات الأجنبية.
ولفتت المجلة إلى نقاشات بشأن سبل حماية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تعزيز الدفاعات الجوية أو نقل بعض المنشآت إلى مواقع تحت الأرض، إلا أن هذه الإجراءات لا تعالج المخاطر التي تواجه بقية البنية التحتية الحيوية، ولا تضمن استمرار النشاط الاقتصادي في بيئة تشهد تصعيدا عسكرياً
وخلص التقرير إلى أن الحرب تهدد أسس النموذج الخليجي القائم على الاندماج في الاقتصاد العالمي، إذ إن استمرار التوتر يرفع المخاطر أمام المستثمرين وشركات الطيران والشحن والقطاعات السياحية والخدمية.
وتسلّط هذه المخاوف الضوء على المفارقة بين التعهدات الأميركية بتعزيز الاستقرار الإقليمي والنتائج الاقتصادية والأمنية للحرب التي تقودها واشنطن وتل أبيب، كما تثير تساؤلات بشأن قدرة المظلة العسكرية الأميركية على حماية اقتصادات الخليج من تداعيات صراع يهدد البنية التحتية والمصالح التجارية في المنطقة.