دول » السعودية

السيسي لابن سلمان: لبدء حوار مع صنعاء وطهران

في 2026/09/17

متابعات

جاءت زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة، والتي لم تستغرق سوى ساعات، على عجل ومن دون أن تُحاط بمراسم احتفالية وترتيبات مسبقة، فيما بدا أن جدول أعمالها تَركّز بصورة أساسية على التطورات في اليمن والبحر الأحمر وباب المندب. وفي وقت تسعى فيه القاهرة إلى طرح تصوّر للتهدئة يحول دون انخراط الرياض في مواجهة طويلة الأمد تستنزف قدراتها، وتفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع، كشفت مصادر مطّلعة، لـ«الأخبار»، أن مصر تفاجأت بحرص ابن سلمان على زيارتها ولقاء رئيسها، بمجرّد بدء الحديث عن ذلك التصوّر.

وبحسب المصادر، انتقلت المقترحات التي كانت طرحتها القاهرة، سريعاً، من نطاق الاتصالات الأمنية والاستخبارية إلى مستوى القيادة السياسية، وهو ما استدعى لقاءً مباشراً بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي، وذلك بهدف بحث تفاصيل «لم يكن ممكناً حسمها عبر الاتصالات الهاتفية». ووفقاً للمصادر، تعتقد القاهرة أن استمرار التصعيد العسكري، حتى في حال التدخل الأميركي، «لن يؤدي في المرحلة الحالية إلى نتائج مستقرّة، لأسباب عدة مرتبطة باعتبارات الوضع الإقليمي والخسائر التي قد تترتّب على التصعيد بالنسبة إلى الأطراف كافة».

وتمحورت مباحثات السيسي - ابن سلمان حول محورَين رئيسَين: الأول، يتعلّق بإيران وطريقة التعامل معها خلال المرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار، تعتقد القاهرة بضرورة تعميق الحوار بما يحقّق مصالح البلدَين، إلى جانب الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، والتحرّك في اتجاه تخفيف الحصار الاقتصادي المفروض على طهران. كما ترى مصر أن لدى المملكة «فرصة لاستثمار علاقاتها الدبلوماسية بما يخدم ذلك المسار، وهو ما قد تكون له انعكاسات خلال المدى القريب»، وفقاً للمصادر.

أمّا المحور الثاني، فيرتبط بالتعامل مع حركة «أنصار الله»، و«ضرورة فتح الباب أمام حوار يمني - يمني لا يُقصى منه أيّ طرف»، مع التشديد على «الالتزام بمخرجات الحوار بما يسمح بحلحلة الأزمة، ولو بصورة جزئية، ويؤدي إلى تهدئة عسكرية من دون السماح بانقسام اليمن». وبحسب المعلومات، وعد السيسي بإثارة ذلك الطرح مجدداً، وبشكل مطوّل، مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، مشدّداً على «أهمية إبداء مرونة تتناسب مع التغيّرات التي طرأت بعد الحروب الأخيرة، فضلاً عن ضرورة تفهّم أن الصراعات العسكرية الطويلة الأمد لا تُحسم بالسلاح، بل تحتاج إلى مسارات تفاوضية».

وعليه، دعا السيسي، ولي العهد السعودي، إلى فتح باب التفاوض مع «أنصار الله» سريعاً، و«عدم التورّط في تنفيذ استهدافات عسكرية عنيفة من شأنها تعقيد هذا المسار». وإذ لم «يرفض تقديم المساندة العسكرية عند الحاجة»، فإنه أكد عدم رغبة مصر في «الانخراط في حروب لا تبدو لها أهداف واضحة على أرض الواقع». وفي الوقت نفسه، أبقى السيسي الباب مفتوحاً أمام تحرّكات مصرية في الملف اليمني، سواء بشكل منفرد أو بالتنسيق مع سلطنة عُمان، التي سيزور سلطانها هيثم بن طارق القاهرة قريباً، وسيحضر هذا الملف على رأس أولوياتها.

وأعقبت زيارةَ ابن سلمان إلى مصر، التي صدرت في ختامها بيانات رسمية ركّزت على «الأخوة والعلاقات المتميّزة بين البلدين»، و«الاتفاق على تعزيز الشراكة الثنائية»، تصريحاتٌ نادرة لقائد «حرس الحدود» المصري، اللواء أركان حرب أسامة داود، إلى قناة «العربية» السعودية، تحدّث فيها عن تنسيق بين القاهرة والرياض لتأمين الحدود المشتركة ومنطقة خليج العقبة. وفي هذا السياق، يوضح مصدر عسكري، في حديثه إلى «الأخبار»، أن تلك التصريحات «تأتي في إطار التأكيد على مستوى التنسيق القائم بين البلدَين، ولا تعني أيّ تصعيد عسكري أو استعداداً لعمل مشترك بينهما»، مشيراً إلى أن «مساحات التعاون والتنسيق بين المؤسستَين العسكريتَين المصرية والسعودية واسعة، وتشمل أكثر من قطاع، لا سيما في مجال تبادل المعلومات».