علاقات » عربي

دارك بوكس: الجزائر تعتبر تمدد أبوظبي في أفريقيا تهديدا لأمنها وتقطع الطريق أمام نفوذها

في 2026/09/14

دارك بوكس

لا يبدو قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات وليد خلاف طارئ، بل نتيجة تراكمات جيوسياسية متصاعدة، مع تنامي القلق الجزائري من اتساع الحضور الإماراتي في أفريقيا وشمالها واقترابه من المجال الأمني للجزائر وحدودها الجنوبية.

وبحسب منصة “دارك بوكس”، لا تنظر الجزائر إلى النشاط الإماراتي في دولة بعينها، بل إلى تمدد متزامن في مدى جغرافي حساس، يشمل دعم خليفة حفتر في ليبيا، وقوات حميدتي في السودان، والعلاقات المالية والسياسية مع تشاد، إلى جانب الحضور الإماراتي في مالي والنيجر وموريتانيا.

وتكتسب هذه التحركات حساسية خاصة بالنسبة إلى الجزائر بسبب حدودها الطويلة مع دول الساحل وليبيا، إذ تمتد لنحو 1300 كيلومتر مع مالي، و950 كيلومترا مع النيجر، و980 كيلومترا مع ليبيا، ما يجعل أي تحول في موازين القوى داخل هذه الدول قضية أمن قومي بالنسبة إليها.

وتبرز ليبيا باعتبارها النموذج الأكثر حساسية، في ظل دعم أبوظبي لحفتر وتوسع نفوذه جنوبا، بما في ذلك مناطق ترتبط بها تشكيلات قبلية ومسلحة تضم عناصر من الطوارق، الأمر الذي تعتبره الجزائر تطورا مقلقا على تخومها.

أما السودان، فيقدم، وفق التقرير، نموذجا أكثر خطورة، في ظل التحقيقات الدولية المتعلقة بشبكات السلاح والتمويل والخدمات اللوجستية والمقاتلين الأجانب المرتبطة بالإمارات، بما يعكس مخاوف الجزائر من تحويل الدول المنهارة إلى ساحات تنافس إقليمي.

وتزداد الحسابات الجزائرية تعقيدا بفعل العلاقة الوثيقة بين الإمارات والمغرب، المنافس للجزائر على النفوذ في الساحل، بالتزامن مع تعمق العلاقات المغربية والإماراتية مع الكيان الإسرائيلي.

ويقر التقرير بأن تراجع النفوذ الجزائري في الساحل لا تتحمل الإمارات وحدها مسؤوليته، في ظل إلغاء مالي اتفاق الجزائر للسلام، وتحول حكومات الساحل العسكرية نحو شركاء جدد، ودخول روسيا وتركيا والمغرب والإمارات إلى الفراغ الذي خلّفه تراجع النفوذ الفرنسي.

لكن أبوظبي، بحسب “دارك بوكس”، تمكنت من استثمار هذا الفراغ، مستفيدة من المال والعلاقات الأمنية والارتباط بقوى محلية وعسكرية، ما جعل نفوذها يمتد داخل أزمات دول أفريقية تعاني الانقسام والحروب.

وعليه، فإن قطع العلاقات لا يبدو مجرد رسالة دبلوماسية، بل إشارة أمنية جزائرية إلى أن تمدد أبوظبي في المحيط الجنوبي تجاوز حدود المنافسة المقبولة. ويخلص التقرير إلى أن القوة الإماراتية التي توسعت داخل فراغات الدول الضعيفة قد تجد نفسها، مع اتساع نفوذها، تتحول من شريك إلى مصدر تهديد في نظر دول الجوار.