علاقات » عربي

«لا توجد شحنة سعودية»: سفن البحر الأحمر تتبرّأ من الرياض

في 2026/08/07

متابعات

مع تصعيد صنعاء عملياتها البحرية ضدّ الرياض، وتشديدها الخناق على الصادرات النفطية للأخيرة، لم تجد السعودية بدّاً من محاولة حشد دعم القوى الفاعلة إقليمياً ودولياً لتحرّكاتها في مواجهة هذا التصعيد. إلا أن المعطيات إلى الآن تشير إلى أن معظم الدول تتجنّب الانجرار إلى تحالفات سبق أن خاضت تجارب مشابهة انتهت إلى الفشل، فيما تفيد التسريبات بأن المملكة لم تتمكّن من إقناع أي طرف رئيس بالانخراط في مواجهة تبدو نتائجها، بالنسبة لكثيرين، محسومة سلفاً. لا بل إن بعض هذه التسريبات يتحدّث عن نصائح أميركية للسعودية بضرورة خفض التصعيد مع «أنصار الله»، وتجنّب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وإذ يستغرب مراقبون قرار الرياض خوض مواجهة تُوصف بأنها عالية الكلفة ومحفوفة بالمخاطر، وإرادتها التعامل مع الصراع من زاوية تكتيكية ضيقة، من دون ربطه بالتحوّلات الاستراتيجية الكبرى في المنطقة والعالم -حيث تتقاطع الضغوط البحرية من مضيق هرمز شرقاً إلى باب المندب جنوباً-، تُنظر السعودية، بحسب ما يرد في مقال في مجلة «فورين بوليسي»، باعتبارها صانعة لأزمتها. إذ هي أهدرت فرصاً متعدّدة لتفادي التصعيد، وارتكبت سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية التي أعادت فتح جبهة كانت قد سعت في السابق إلى احتوائها، الأمر الذي بدأ يؤدّي إلى تكبّدها أثماناً وتبعات كانت هي في غنى عنها.

في هذا الإطار، ومع تزايد الضغوط على حركة الملاحة المرتبطة بالمملكة، أظهرت بيانات تتبّع ناقلات النفط التي ترفع العلم السعودي، تغيراً ملحوظاً في مسارات الإبحار، حيث باتت تلك الناقلات تفضّل الابتعاد عن خليج عدن، وسلوك طريق رأس الرجاء الصالح حول جنوب أفريقيا. كذلك، تحدّثت شركة «فورتيكسا» البريطانية المتخصّصة في تحليلات الشحن البحري، عن إجراءات استثنائية تتّخذها الناقلات السعودية في أثناء عبورها مضيق باب المندب، ترمي إلى تقليل احتمالات تعرّضها للاستهداف. وأوضحت الشركة أن عدداً من السفن بدأ يبثّ عبر نظام التعريف الآلي عبارة «لا توجد شحنة سعودية» في خانة الوجهة، في ما يبدو محاولة لإخفاء صلة الشحنات بالسعودية. كما أشار التقرير إلى أن بعض السفن التي تحمل شحنات سعودية باتت تغيّر مسارها أو تعود أدراجها، فيما تلجأ أخرى إلى إطفاء أجهزة التتبّع الملاحي، أو الاختباء خلف ملكيات وشركات تشغيل أجنبية، بينها شركات صينية، لتقليل فرص رصدها.

وتستحضر هذه المشاهد ما شهدته حركة الملاحة في البحر الأحمر خلال حرب إسناد غزة، حيث لجأت سفن تجارية إلى بثّ رسائل عبر أجهزة اللاسلكي تؤكد أنها لا ترتبط بإسرائيل. ومن ثمّ، توسّعت تلك الرسائل لاحقاً لتشمل نفي أي علاقة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وذلك في محاولة لتجنّب استهدافها، وتأمين مرورها عبر أحد أكثر الممرّات البحرية حساسية في العالم.

ولا تقف تداعيات التصعيد اليمني عند حدود الملاحة، بل تمتدّ إلى مؤشرات أسواق الطاقة. فحال عدم اليقين الناجمة عن تطورات البحر الأحمر، والمتزامنة مع استمرار أزمة مضيق هرمز، بدأت تنعكس على صادرات النفط والغاز السعودية عبر خط «شرق - غرب» وميناء ينبع. وإذ تشير البيانات، في هذا الإطار، إلى تراجع كميات النفط المصدّرة، تُظهر مؤشرات سوق الغاز المسال انخفاضاً في عمليات التحميل من منشآت ينبع، إلى جانب تراجع ملحوظ في عمليات النقل من سفينة إلى أخرى منذ منتصف تموز، وهو ما يعكس تزايد الحذر لدى شركات الشحن والتجارة العالمية.

وفي خضمّ هذه التطورات، سعت القيادة التنفيذية لشركة «أرامكو» إلى احتواء المخاوف المتزايدة في الأسواق؛ إذ وجّه الرئيس التنفيذي لها، أمين الناصر، رسائل طمأنة خلال إعلان نتائج الربع الثاني من عام 2026، مؤكداً أن الشركة لم تتأثّر، حتى الآن، مالياً أو تشغيلياً بالهجمات الأخيرة، وهو ما ينافيه سلوك شركات الملاحة والطاقة العالمية.