في 2026/04/20
وكالات
احتضنت العاصمة البلجيكية بروكسل الاجتماع التاسع للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، برئاسة مشتركة من المملكة العربية السعودية، والاتحاد الأوروبي والنرويج، ومشاركة دولة قطر.
وقالت الخارجية السعودية، إن الاجتماع انعقد تحت شعار "كيف نمضي نحو السلام في أعقاب حرب غزة؟"، بمشاركة ممثلي 83 دولة ومنظمة الدولية، ومثلت فيه المملكة الوزيرة المفوضة بوزارة الخارجية السعودية منال بن حسن رضوان.
وأكدت منال رضوان أن التحدي القائم يتمثل في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى تقدم لا رجعة فيه نحو السلام، مشيرةً إلى أن الأمن والحل السياسي غير قابلين للفصل، وأي استقرار دون أفق سياسي موثوق سيكون مؤقتاً وغير مستدام.
وأشارت إلى أن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 والخطة الشاملة ودعم جهود مجلس السلام، "يوفر نافذة حقيقية لمواءمة مسارات وقف إطلاق النار، والإغاثة الإنسانية، والحوكمة، والأمن، وإعادة الإعمار ضمن إطار متكامل".
وشددت في كلمتها خلال الاجتماع على ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق، مع أهمية التقدم في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار بطريقة تمنع الازدواجية.
كما أكدت دعم المملكة الكامل للبرنامج الإصلاحي الذي تقوده الحكومة الفلسطينية تمهيداً لعودتها إلى قطاع غزة في نطاق الحفاظ على وحدة غزة والضفة الغربية، وأن الاستقرار لا يمكن أن يكون بديلاً عن السيادة.
وأشارت إلى أن نزع السلاح يجب معالجته ضمن إطار سياسي ومؤسسي أوسع قائم على الشرعية وبهدف نهائي واضح يتمثل في تجسيد الدولة الفلسطينية، محذرةً من خطورة الوضع في الضفة، باعتباره تصعيداً خطيراً يهدد حل الدولتين.
الدبلوماسية السعودية أكدت أيضاً أن دور قوة الاستقرار الدولية يجب أن يكون محدداً زمنياً وداعماً للمؤسسات الفلسطينية وليس بديلاً عنها، وأن الأمن الإقليمي لا يمكن فصله عن الأمن الفلسطيني.
ولفتت إلى أن إعلان نيويورك يمثل مرجعاً مهماً لربط الترتيبات الأمنية بمسار سياسي موثوق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية، وأن أي جهود للاستقرار يجب أن يقود إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
قطر تؤكد على خطوات عملية
بدورها أثنت القائمة بالأعمال بالإنابة في بعثة دولة قطر لدى الاتحاد الأوروبي، سارة بنت أحمد المهندي، على الجهود المتواصلة لإبقاء القضية الفلسطينية في صدارة جدول الأعمال الدولي.
وبحسب بيان الخارجية القطرية، أكدت المهندي الأهمية البالغة لمواصلة عقد اجتماعات هذا التحالف بشكل دوري ومنتظم، بما يسهم في تعزيز التنسيق الدولي.
وشددت على ضرورة "الانتقال من مرحلة التأكيدات السياسية إلى خطوات عملية تفضي إلى تنفيذ حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية، وبما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الأمم المتحدة 194".
وأشارت إلى أن قطر "انخرطت منذ اليوم الأول في جهود الوساطة المتعلقة بقطاع غزة، ومشاركتها بفاعلية في مختلف الأطر الدولية، بما في ذلك خطة النقاط العشرين التي طُرحت في هذا السياق، إضافة إلى كونها من الأطراف الموقعة على اتفاق شرم الشيخ، وأسهمت في تنفيذ المرحلة الأولى منه بشكل كامل".
وأعربت مندوبة قطر،ط عن ترحيب بلادها بمجلس السلام ولجانه التنفيذية والفنية، وتخصيصها مبلغ مليار دولار دعماً لجهوده ومساعيه الرامية إلى التوصل إلى حل نهائي عادل وشامل.
ونوهت بأن دولة قطر "دعمت قرار مجلس الأمن 2803 وخطة الرئيس ترامب للسلام، حيث إن التنفيذ السريع والأمين للقرار والخطة مسؤولية جماعية تتحملها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة".
وأعربت عن بالغ قلق قطر إزاء استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، ورفضها الانسحاب من قطاع غزة، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية، الأمر الذي يعيق تنفيذ المرحلة الثانية ويقوض فرص تحقيق السلام.
كما أكدت المهندي ضرورة الفتح الكامل لمعبر رفح، بما يضمن التدفق السلس للمساعدات الإنسانية وحركة المدنيين، والرفض القاطع استخدام المعابر كورقة ضغط أو أداة تفاوض، محذرة من التداعيات الإنسانية الخطيرة لتعطيل إجلاء الحالات الطبية الحرجة.
وجددت دعم قطر الكامل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وقالت إن عرقلة عملها تمثل تهديداً مباشراً للمنظومة الإنسانية الدولية، داعية المجتمع الدولي إلى دعم الوكالة وتمكينها من أداء مهامها دون عوائق.
وتطرقت إلى إدانة قطر بشدة للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم، وفرض واقع قانوني وإداري جديد، بما في ذلك تحويل الأراضي إلى ما يسمى "أملاك دولة"، معتبرةً ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وحذرت من محاولة استغلال انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الراهنة لفرض وقائع جديدة، سواء في الضفة الغربية أو في المسجد الأقصى المبارك، بما يقوض التوافقات الدولية ويهدد الاستقرار في المنطقة.
وشدّدت على أن تحقيق السلام العادل والدائم لن يكون ممكناً دون معالجة جذور الصراع، وعلى رأسها إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير.
وأضافت المهندي أن قطر تواصل تنسيق جهودها الإنسانية والإنمائية مع شركائها في الأمم المتحدة ومجلس السلام، بما يضمن الاستجابة الفاعلة للاحتياجات العاجلة، ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز آفاق السلام المستدام.