في 2026/10/23
متابعات
كشفت شبكة "NBC" الأمريكية، استناداً إلى مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة، عن بدء الجيش الأمريكي إجراءات هادئة لتقليص وجود قواته في عدد من القواعد العسكرية بالشرق الأوسط، بالتزامن مع توجيهات صادرة من وزارة الخارجية الأمريكية لتقليص أعداد الموظفين والكوادر الدبلوماسية في عدة بعثات بالمنطقة.
وأوضحت المصادر للشبكة أن هذه التحركات والانسحابات الجزئية تشبه إلى حد كبير عمليات تقليص القواعد والسفارات التي نفذها البنتاغون والخارجية عقب اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في فبراير الماضي، مشيرة إلى أن الإجراءات الحالية تأتي استجابة لتهديدات أمنية متصاعدة في المنطقة، وفي وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترامب خيارات عسكرية تتضمن توجيه ضربات واستئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد أهداف داخل إيران، ربما قبل أو بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الشهر المقبل.
وأفاد التقرير بأن عملية نقل القوات وإعادة تموضعها نحو مواقع أكثر أماناً وبعيدة عن مرامي الهجمات الانتقامية شملت أفراداً وتمركزات في قواعد عسكرية بالأردن وقطر والكويت، بهدف خفض المخاطر الأمنية وتأمين القوات مع الإبقاء على وجود عسكري محدود يقتصر على المهام الضرورية كأنظمة الدفاع الجوي وحراسة المقرات.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أُبلغ رؤساء البعثات في عدة دول بالبدء في تخفيض عدد العاملين، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إخضاع السفارة الأمريكية في المملكة العربية السعودية لقرار "المغادرة الإلزامية"، مما يقيد نشاطها على طاقم الطوارئ فقط.
وعزا المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت القرار إلى تصعيد جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران، لأعمالها العدائية ضد السعودية واستهدافها مطارات مدنية وبنى تحتية حيوية، مما أسفر عن إصابات وتأثيرات واسعة على حركة السفر، في حين ذكرت المصادر أن البعثات الدبلوماسية باتت تعمل وفق نمط تشغيلي يُعرف بـ "العمليات المقيدة" للتعامل مع ظروف الحرب المستمرة منذ أشهر.
وفي ردود الفعل الرسمية التي نقلتها شبكة "NBC"، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، تيموثي هوكينز، إن الجيش الأمريكي ينقل أفراده ومعداته بانتظام لتعزيز الجاهزية العملياتية، مشدداً على الامتناع عن مناقشة تفاصيل تحركات القوات لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي، مع التأكيد على يقظة القوات وجاهزيتها لحماية المصالح الأمريكية، وهو ما أيده البنتاغون بإحالته على البيان ذاته، فيما امتنع البيت الأبيض عن التعليق.
واختتمت الشبكة تقريرها بالإشارة إلى أن مستويات القوات الأمريكية في المنطقة ظلت بوجه عام أدنى مما كانت عليه قبل حرب فبراير الماضية جراء إجراءات الحماية والتأمين السابقة، إلا أن عمليات النقل الأخيرة وإعادة سحب القوات التي عادت مؤخراً تعكس مخاوف جِديّة لدى المخططين العسكريين من استهداف القواعد الأمريكية حال اتخاذ ترامب قراراً ببدء الحملة العسكرية المرتقبة.