في 2026/09/01
(أحمد شوقي \ راصد الخليج)
على الرغم من خطورة المستجدات وتعقيدات الوضع الأمني والاقتصادي، في الداخل الخليجي، نجد ظاهرة لافتة وهي مساعي الدول الخليجية لعقد شراكات فردية خارج المظلة الخليجية الجامعة. إذ آخر اجتماع كان لمجلس التعاون، في إبريل/نيسان الماضي، ولم تعد هناك اجتماعات تشاورية ولا لجان تنسيقية ذات قيمة تتسق مع الوضع الراهن ودقته وحساسيته.
الأمر الأكثر غرابة، هو أن هناك اتفاقيات فردية تضم كل دولة خليجية على حدة مع أطراف مشتركة، وهو ما يطرح سؤالاً عن سر اختفاء التحالف الجماعي ٣٣ الخليجي مع هذه الأطراف؟
على سبيل المثال، عقدت المملكة السعودية "اتفاق مكة" مع باكستان وتركيا بشكل منفصل، فيما تنسق قطر مع الدولتين ذاتهما من دون الانضمام للاتفاق.. هكذا الحال مع الكويت التي تجري اتصالات وتفاهمات مع باكستان، في حين أن الإمارات تغرد بمفردها في سرب آخر مع الهند وأميركا و"إسرائيل"..!
لذلك؛ من حق المواطن الخليجي أن يتساءل عن دور مجلس التعاون ومستقبل الأمن الخليجي المشترك؟ وهل هناك رؤية موحدة، أم اتجهت دول الخليج إلى نوع من الخلاص الفردي؟
لقد طرحت سلطنة عمان رؤية رشيدة للأمن الجماعي، في مبادرة لتوسيع المظلة الأمنية لتضم العراق وإيران إلى تحالف واحد، وكذلك تشكيل إدارة مشتركة لمضيق هرمز.. وكلها مبادرات لم تناقشها دول الخليج، بل قابلتها بالتجاهل، فيما سارعت لعقد اتفاقيات خارجية، وهو ضرر مركب، حيث يلقي بظلال كثيفة على العمل الخليجي المشترك من جهة، كما يعقد الوضع الأمني، ويخلق استفزازات قد تتسبب في تصعيد الصراع مع إيران.
البحرين:
في فبراير / شباطالماضي، وفي أثناء زيارة الملك حمد بن عيسى إلى فرنسا، وقعت اتفاقية تعاون مشترك بين البحرين وفرنسا، ووفقًا للمعلومات التي تناقلتها وكالات الأنباء المختلفة عن مضمون الاتفاقية، تتضمن الاتفاقية ثلاثة أمور:
الأول: التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية.
والثاني: التعاون الصناعي في مجال الدفاع.
والثالث: تعزيز التضامن بين الدولتين، في حال التوتر الجيوسياسي على المستويين الإقليمي والعالمي.
كما فعّلت البحرين المادة الثانية من اتفاقية التكامل الأمني والازدهار الشامل مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة (C-SIPA)، ما يتيح عقد مشاورات أمنية استثنائية وبحث إجراءات ردع مشتركة ضد أي تهديدات أو عدوان خارجي يمس سيادتها.
الإمارات:
عمقت الإمارات التحالف مع الاتحاد الأوربي، فتحولت الشراكة بينهما من إطار قائم على التبادل التجاري التقليدي والتعاون الدبلوماسي العادي، إلى تحالف استراتيجي صلب متعدد الأبعاد، يضم التحالف الأمني والتدريب المشترك والصناعات الدفاعية ومجالات الطاقة والذكاء الصناعي والأمن السيبراني وغيرها.
كما تعمق الإمارات تعاونها مع الهند و"إسرائيل" وأميركا، وترعى ملفات السودان والقرن الإفريقي واليمن، بما يتصادم والرؤية السعودية.
الكويت:
دخلت الكويت في اتفاقية تعاون دفاعي وعسكري مع باكستان، وهو اتفاق لا يرقى إلى عمق الاتفاق السعودي- الباكستاني التركي، ولكنه يتناول تقريبا معظم المجالات التي يتناولها "اتفاق مكة".
قطر:
تقيم قطر علاقات متينة مع تركيا وباكستان، وهناك شراكات استراتيجية عسكرية مع تركيا واقتصادية مع باكستان، وكان لافتًا عدم انضمام قطر إلى "اتفاق مكة".
إزاء هذا الواقع؛ تبرز في ذهن مواطني الخليج تساؤلات فعلية، أهمها: هل هذه التحالفات تعد تملصًا تدريجيًا من مظلة الحماية الأمريكية أم هي مجرد مساعدة لأميركا التي ثبت عجزها عن حماية أمننا، وبالتالي هي خدمات مساعدة لأميركا حتى تلملم هيبتها وقوتها!
السؤال الآخر: لماذا لا يتفق مجلس التعاون على اتفاقية موحدة، ويتحالف بشكل تكتل واحد مع أطراف إقليمية ودولية؟
هذا السؤال الثاني هو منبع القلق الأكبر، حيث توحي الاتفاقيات الفردية بتشرذم خليجي وتناقض المصالح، وهو نذير لما هو أخطر، والذي قد يكون صراعًا بين الأشقاء الخليجيين.