علاقات » اميركي

بعد الهدنة غير المعلنة بين أمريكا وإيران… ما الذي ينتظر المنطقة؟

في 2026/07/28

الخليج أونلاين

تقف منطقة الشرق الأوسط عند مفترق طرق حاسم في أعقاب هدنة غير معلنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتوقف عمليات القصف الأمريكي والرد الإيراني، بعد نحو 12 ليلة حبست فيها المنطقة والعالم الأنفاس بانتظار ما ستؤول إليه الأمور.

ورغم تنفس الأسواق العالمية والمجتمعات الإقليمية الصعداء مع التوقف المؤقت للهجمات الصاروخية والضربات المتبادلة، يسود الأوساط السياسية والدبلوماسية سؤال جوهري: هل تشكل هذه الهدنة بداية لترتيبات أمنية مستدامة، أم أنها مجرد "استراحة محارب" تسبق جولة جديدة وأشد ضراوة من المواجهة؟

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من التصعيد الشديد الذي هدد الملاحة في مضيق هرمز، واستهدف البنية التحتية الحيوية ومصالح الطاقة. وفي ظل تحركات الوساطة الإقليمية والدولية الحثيثة، تتعدد قراءات المحللين السياسيين والاستراتيجيين حول المسارات المتوقعة لمستقبل الإقليم.

الخليج العربي: هدنة لا تلغي المخاوف

يرى المحللون والخبراء أن الهدنة الحالية تمثل فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنها لا تلغي المخاوف الجوهرية المتعلقة بالأمن الإقليمي وتوازنات القوى.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للبحوث، في تصريح صحفي: "إن أولوية دول مجلس التعاون الخليجي في مرحلة ما بعد الهدنة ترتكز على ضمان عدم استخدام الأراضي أو الأجواء الخليجية في أي صراعات مستقبلية، إلى جانب فرض احترام حرية الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز دون اشتراطات أو تهديدات". ويوضح أن أي تفاهم لا يضمن استقرار أمن الطاقة وسلاسل الإمداد سيبقى ناقصاً.

من جانبه، يشير الدكتور إياد الرفاعي، الباحث الاستراتيجي في العلاقات الإقليمية، إلى أن الدول الخليجية لعبت دوراً محورياً عبر قنوات الوساطة لإخماد حريق المواجهة الشاملة، ويضيف: "المنطقة تخوض مشاريع تنموية واقتصادية طموحة، والاستقرار السياسي والأمني هو الشرط الأساسي لنجاح هذه التحولات. ولذلك، تسعى العواصم الخليجية إلى تحويل الهدنة إلى مسار تفاوضي يدوم طويلاً وينزع فتيل الأزمات المباشرة بين واشنطن وطهران".

توازن هش وحدود الردع

ينظر خبراء غربيون إلى الهدنة بوصفها اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية على إدارة الأزمات المعقدة في الشرق الأوسط، مقابل رغبة طهران في تثبيت معادلات ردع جديدة.

إذ ترى الدكتورة سنام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد "تشاتام هاوس" في لندن، أن وقف إطلاق النار جاء نتيجة إدراك الطرفين أن كلفة الاستمرار في الحرب أصبحت تتجاوز أي مكاسب سياسية أو عسكرية يمكن تحقيقها على الأرض، وتضيف: "الهدنة تعكس حاجة واشنطن لطمأنة حلفائها وضبط أسواق النفط، وفي المقابل تلتقط طهران أنفاسها لمواجهة الضغوط الاقتصادية والداخلية، إلا أن التفاصيل الدقيقة للملفات العالقة كفيلة بإعادة تفجير المشهد إذا لم تُحسم عبر مفاوضات هيكلية".

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي الأمريكي ستيفن كولينسون أن الاتفاق يضع نفوذ واشنطن على المحك؛ حيث لا يمكن للولايات المتحدة القبول بتغيير قواعد اللعبة البحرية في الخليج أو منح طهران اليد العليا في التحكم بشرايين التجارة العالمية، مبيناً أن الهدنة الحالية هي بمثابة خطوة أولى لتأطير قواعد اشتباك جديدة، وليس إنهاءً تاماً للتنافس الجيوسياسي.

يبقى المشهد في الشرق الأوسط في مرحلة إعادة تشكُّل بعد اتفاق الهدنة، ورغم أن الدبلوماسية نجحت في تجنيب المنطقة حرباً إقليمية مفتوحة، فإن مستقبل الاستقرار يظل مرهوناً بمدى قدرة القوى الدولية والإقليمية على الانتقال من "إدارة الأزمة" إلى "حل الأزمة" بشكل جذري وعادل وشامل.