في 2026/04/07
(أحمد شوقي \ راصد الخليج)
مع تنامي المعاناة التي نعيشها في الخليج؛ بسبب الشلل الاقتصادي وخلل الوضع الأمني وتراجع أسهم مشروعاتنا العملاقة التي تشكل مصدرًا مهمًا لطموحاتنا، وتشكّل دعامات للأجيال الجديدة، هناك حاجة إلى البحث عن جذور الخلل ومحاولة الخروج من أزمتنا بحلول فورية ومستدامة.
مما لا شك فيه أن الطمأنينة الخليجية كان منبعها، طوال العقود الماضية، التحالف الاستراتيجي مع أكبر قوة عالمية وهي أميركا. هو تحالف لم يرد على ذهن خليجي واحد أنه هش أو معرض لهزات استراتيجية.
لكن مع الحرب الراهنة، تبدو هذا التحالف بحاجة إلى مراجعة شاملة، والذي لم يقم بواجبه في حماية الأمن القومي؛ على الرغم من استيفاء دول الخليج لواجبات الشراكة كافة إزاء الحليف الأمريكي؛ إلى درجة جعلت الخليج هدفًا للصواريخ الإيرانية؛ بسبب استضافتها قواعد أميركا، لتتحول إلى تهديد بدلاً من كونها حماية.
في هذا السياق؛ يحتاج الخليج إلى إعادة صياغة العلاقة مع دول الجوار وضمان وجود علاقات جديدة مع الجار الإيراني خاصة، تقوم على التفاهم والضمانات المشتركة لحفظ الأمن، وأن تكون هناك مظلة أمنية واحدة حتى لا تتكرر التناقضات المؤدية لهذا الصدام والتورط في حرب ليس للخليج ناقة فيها ولا جمل.
لو نلاحظ أن أميركا لم تراعِ بنود الشراكة الاستراتيجية؛ وجعلت الأولوية المطلقة لحماية "إسرائيل" على حساب دول الخليج، فقامت عدة مرات بسحب أنظمة الدفاع الجوي من بعض دوله ووجهتها لحماية أمن "إسرائيل".
إذ أفادت التقارير بأنه، ومنذ أكتوبر/تشرين الأول من العام ٢٠٢٤ وخلال العام ٢٠٢٥، بدأت الولايات المتحدة بإعادة نشر أنظمة الدفاع الجوى، وتحديدًا منظومات ثاد (THAAD) وبطاريات باتريوت، في دول الخليج إلى "إسرائيل"، وذلك عقب التصعيد بينها وبين إيران.
في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٤، أمر الرئيس الأميركي السابق جوزف بايدن بنقل بطارية ثاد وطاقمها إلى "إسرائيل" لتعزيز دفاعاتها، وبحلول أغسطس/آب ٢٠٢٥، أعادت الولايات المتحدة نشر بطارية ثاد كانت متمركزة في "أبو ظبي" إلى "إسرائيل" لدعم درعها الصاروخى ضد التهديدات الإيرانية. وفى يوليو/حزيران ٢٠٢٥، طلبت الولايات المتحدة من السعودية إرسال صواريخها الاعتراضية إلى "إسرائيل"، خلال الحرب مع إيران. وفى أغسطس /آب ٢٠٢٥، قال مسؤول سعودي أن: "الولايات المتحدة تخلّت عنا، وأعادت توجيه دفاعاتها الجوية لحماية إسرائيل".
الخطير، هنا، أن أميركا استخدمت بالفعل قواعدها في دول الخليج في الحرب على إيران؛ بخلاف المتفق عليه وما خرجت به دول الخليج لتقوله لإيران، بثقة تامة، أن أراضيها لن تستخدم في العدوان. هذا الخداع الأمريكي هو توريط ومجازفة بأمن دول الخليج لا تليق بروح الشراكة والثقة.
مع شح الوسائل الدفاعية، باتت الصواريخ الإيرانية تصل إلى أهدافها؛ فبدت الاعتراضات الأمريكية تفشل في الصد، وتقع على رؤوس المواطنين والمقيمين في دول الخليج، وهو إحراج كبير لسمعة هذه الدول وقدرتها على حماية مواطنيها. كما وجدنا تهافتًا أوروبيًا على بيع منظومات دفاعية، وكأن دول الخليج مجرد سوق لشراء الأسلحة من دون الاهتمام بأمنها وأمن مواطنيها.
لذلك؛ بدلاً من البحث عن مصادر جديدة لشراء الأسلحة، ينبغي البحث عن مقاربات جديدة للأمن تجعل من الجوار مع إيران فرصة للتعاون ولتبادل المصالح ووجود أمن قومي مشترك، لا التحالف مع الغرباء الذين يسعون لتوريط دول الخليج، وخاصة وأن الجار الإيراني يعلن دومًا أنه لا يكنّ لها العداء، ويدعو دومًا إلى الوحدة الإسلامية وأمن إقليمي مشترك؛ وأن مشكلته الوحيدة هي القواعد الأمريكية في هذه الدول.
في هذا السياق؛ لا بد من عدم الاهتمام بهذا التحالف مع أميركا؛ فهو ليس سياديًا والبقاء عليه يقود إلى العناد والتحدي؛ لأن فلسفة وجود القواعد تنبع من الأمن، وتنتفي الحاجة إليها إذا ما أخلت بالأمن وتحولت إلى تهديد.
مما لا شك فيه أن إعادة صياغة العلاقات مع الجار الإيراني هي الأكثر صيانة للأمن؛ لأنها تضمن استراتيجيًا سلامة العبور عبر مضيق هرمز، وتضمن علاقات ودية وأخوية، في حين الارتكاز إلى الحماية الأمريكية لم يثبت جدواه، وتحول إلى وبال على دول الخليج وأمنها واقتصادها وطموحاتها.