علاقات » اميركي

هل توقف سياسات ترامب في تحقيق طموحاته واستثماراته في الخليج في الطاقة النظيفة؟

في 2026/01/12

(أحمد شوقي \ راصد الخليج)

مع أنّ العام 2025 شهد بروز عدد من الصفقات الكبرى في قطاع الطاقة النظيفة، وسجّلت فيه الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات وسلطنة عُمان والبحرين، طفرة لافتة في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح والتخزين، مع ارتفاع ملحوظ في حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلا أن التوقعات للقدرات الإنتاجية، في العام 2026، تشير إلى تراجع للمرة الأولى منذ تحول هذا القطاع إلى قوة اقتصادية عالمية قبل عشرين عامًا.

تباطؤ السوق الأمريكية كان بسبب جهود الرئيس "دونالد ترامب" للحد من الطاقة المتجددة والعودة إلى التركيز على الوقود الأحفوري؛ إلا أن حرب ترامب المعلنة على الطاقة النظيفة ألقت بظلالها على هذا القطاع في مناطق أخرى. إذ مع حلول مطلع العام 2026، اتخذ خطوات تصعيدية واسعة، متبنيًا أجندة تعيد إعطاء الأولوية للوقود الأحفوري تحت شعار "الهيمنة على الطاقة"، وكان أبرزها:

1. الانسحاب من المعاهدات الدولية، مثل اتفاقية المناخ الإطارية، وهي خطوة غير مسبوقة تنهي عضوية واشنطن في الهيئة التي ترعى مفاوضات المناخ العالمية. كذلك اتفاق باريس، فمن المقرر أن يدخل الانسحاب حيز التنفيذ الكامل خلال العام 2026.

2. تقويض الحوافز المالية للطاقة النظيفة بإلغاء الاعتمادات الضريبية وإقرار قوانين تنهي الحوافز الضريبية لمشاريع الرياح والطاقة الشمسية التي لم تبدأ البناء بحلول نهاية العام 2026.

3. التوسع في الوقود الأحفوري وإعطاء الأولوية للنفط والغاز وإضعاف وكالة حماية البيئة ومقاضاة الولايات التي تصدر التدابير القانونية للحد من الانبعاثات.

كما تشير التحركات الأخيرة لإدارة ترامب إلى استراتيجية واضحة لمحاصرة وتقويض مشروعات الطاقة النظيفة خارج الولايات المتحدة أيضًا، وذلك من خلال سحب التمويل وتفكيك أطر التعاون الدولي.

يمكن رصد ذلك في عدة نقاط كما يلي:

1. الانسحاب من صندوق المناخ الأخضر، وهو الصندوق الذي يشكّل الوسيلة المالية الأساسية لمساعدة الدول النامية على بناء مشروعات طاقة متجددة.

2. وقف دعم الوكالات المتخصصة: انسحبت الولايات المتحدة من الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وهو ما يضعف الزخم التمويلي والتقني لهذه المؤسسات التي تدعم مشروعات خارج أمريكا. 

3. محاصرة الاستثمارات عبر المؤسسات التنموية، بتقييد استخدام برامج الفيدرالية؛ مثل مؤسسة تمويل التنمية الدولية لتوفير تأمين المخاطر أو القروض لمشروعات الطاقة النظيفة في الخارج. في المقابل، توجّه هذه الموارد لدعم قطاعات النفط والغاز.

4. تقويض سلاسل الإمداد العالمية، عبر الرسوم الجمركية العدوانية التي تسببت في رفع تكلفة المواد الخام (مثل الصلب والألمنيوم) والمكونات التقنية الضرورية لمشروعات الطاقة المتجددة عالميًا. كما فرضت الإدارة رسومًا إضافية على المكونات القادمة من الصين (الرائدة عالميًا في توربينات الرياح والألواح الشمسية)، ما أدى إلى تعطل مشروعات طاقة نظيفة في دول تعتمد على التمويل أو الخبرة الأمريكية.

هل يتأثر الخليج؟

مع نهاية العام 2025، تكرّست الهيمنة الخليجية على قائمة أكبر صفقات الطاقة المتجددة، بعد أن نجحت الرياض وأبوظبي، في إبرام اتفاقيات نوعية امتدت من آسيا الوسطى إلى أوروبا وغرب آسيا (الشرق الأوسط)، الأمر الذي رفع سقف التوقعات لمشروعات أكبر خلال العام 2026.

مع أن الرئيس ترامب لم يمارس ضغطًا مباشرًا لإيقاف مشروعات الطاقة النظيفة "الداخلية" في دول الخليج، وتركزت استراتيجيته على إعادة توجيه الاستثمارات الخليجية لتخدم أجندته للهيمنة على الطاقة داخل الولايات المتحدة، مع خلق "العزلة الدبلوماسية" في الملف المناخي، إلا أن الضغط الذي تمارسه إدارته على دول الخليج للحد من تعاملاتها مع الصين سيؤثر بشكل كبير في مشروعات الطاقة النظيفة الخليجية؛ لأن الصين تؤدي دورًا محوريًا في هذا القطاع.

ذلك؛ لأن الصين هي الرائدة عالميًا في تصنيع مكونات الطاقة النظيفة (الألواح الشمسية، توربينات الرياح، والبطاريات)، وتوفر حلولًا منخفضة التكلفة وفعالة من حيث التكلفة، وأي ضغط يقطع هذه السلاسل سيزيد من تكلفة المشروعات الخليجية ويعطل تنفيذها.كذلك، الشركات الصينية استثمرت مليارات الدولارات في مشروعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية في غرب آسيا(الشرق الأوسط) في جزء من مبادرة "الحزام والطريق" وإنهاء التعاون مع هذه الشركات يعني فقدان مصدر تمويل رئيسي.

في هذا السياق؛ قد نكون أمام معضلة خليجية في الموازنة بين الضغوط الأمريكية والشراكات الدفاعية وبين الحوافز الاقتصادية والطموحات المستقلة للخليج.