اقتصاد » تطوير بنى

تمويل أمريكي خليجي يفتح مساراً جديداً لإعادة إعمار سوريا

في 2026/07/07

طه العاني - الخليج أونلاين

يفتح التحالف التمويلي بين مؤسسات مصرفية خليجية وأمريكية مرحلة جديدة في مسار إعادة إعمار سوريا، مع انتقال الاهتمام من التعهدات السياسية والاستثمارية إلى ترتيبات تمويلية ضخمة تستهدف مشاريع البنية التحتية، بما يعكس تنامي الثقة بإمكانات التعافي الاقتصادي.

ويأتي هذا التحرك في وقت تستعيد فيه سوريا حضورها تدريجياً في أسواق المال الدولية، مستفيدة من تخفيف جزء من العقوبات الغربية، وتزايد اهتمام المستثمرين الخليجيين بالمشروعات الاستراتيجية، في خطوة قد تمهد لمرحلة أوسع من إعادة بناء الاقتصاد.

تحالف تمويلي

وفي هذا الإطار كشفت وكالة "بلومبيرغ"، في 2 يوليو 2026، انضمام بنك "جيه بي مورغان تشيس" الأمريكي إلى كل من بنك قطر الوطني وبنك أبوظبي التجاري لترتيب تمويل بالدين بقيمة تقارب 7 مليارات دولار لصالح مشروعات ينفذها تحالف تقوده شركة "باور إنترناشيونال" القابضة القطرية.

ووصفت الوكالة الصفقة بأنها من أكبر عمليات التمويل الأجنبية المخصصة لإعادة إعمار سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، بما يعكس تنامي اهتمام المؤسسات المالية العالمية بالمشاركة في تمويل مرحلة التعافي الاقتصادي.

وبحسب المصادر، يمتد التسهيل الائتماني خمس سنوات، مع ضمان كامل من بنك قطر الوطني، الذي يعد جهاز قطر للاستثمار، البالغة قيمة أصوله 580 مليار دولار، أكبر مساهميه، ما يمنح التمويل ثقلاً مالياً إضافياً.

كما أضافت المصادر أن "القرض سيُسحب بالكامل منذ بداية الاتفاق، فيما تبلغ تكلفة الاقتراض نحو 370 نقطة أساس فوق معدل التمويل المضمون لليلة واحدة، تتوزع بين هامش قدره 250 نقطة أساس ورسوم تبلغ 120 نقطة أساس".

وتركّز الصفقة التمويلية الجديدة على دعم مشاريع قادرة على إعادة تشغيل المرافق الأساسية في سوريا، بما يعزز جاذبية الاقتصاد أمام الاستثمارات المستقبلية.

وبحسب "بلومبيرغ"، سيُوجَّه التمويل إلى إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الكهرباء، إضافة إلى تطوير أحد المطارات، ضمن جهود إنعاش اقتصاد تعرض لدمار واسع خلال سنوات الحرب بين 2011 و2024.

زخم خليجي

وتحمل هذه المشاريع أهمية خاصة لأنها تستهدف قطاعات حيوية تشكل أساس النشاط الاقتصادي، فاستقرار الكهرباء وتطوير المطارات من شأنهما تسهيل حركة الاستثمار والتجارة، ودعم عودة الأنشطة الإنتاجية.

وتأتي الصفقة بالتزامن مع مساعي الرئيس السوري أحمد الشرع لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، مستفيداً من تخفيف الولايات المتحدة جانباً كبيراً من العقوبات الاقتصادية، رغم استمرار بعض القيود على القطاع المصرفي.

كما تعكس الصفقة توسع حضور شركة "باور إنترناشيونال" القطرية في السوق السورية، بعدما حصلت ذراعها الإنشائية "يو سي سي" القابضة على عقود في قطاعات الكهرباء والطاقة والمطارات، وسط تنافس خليجي متزايد على مشاريع إعادة الإعمار.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار خليجي أوسع لدعم تعافي الاقتصاد السوري، إذ أعلنت السعودية تعهدات استثمارية، بينما تستعد شركة زين الكويتية لاستثمار أكثر من 1.5 مليار دولار بعد فوزها بحق تشغيل شبكة للهاتف المحمول، فيما تواصل الشركات القطرية والإماراتية توسيع حضورها في مشاريع الطاقة والبنية التحتية والموانئ.

وتشير هذه التحركات إلى توجه خليجي متصاعد نحو إعادة دمج سوريا في محيطها الاقتصادي، عبر الاستثمار في قطاعات إنتاجية وخدمية قادرة على تحفيز النمو وجذب مزيد من رؤوس الأموال.

كما يتسق ذلك مع الموقف الخليجي المعلن سابقاً، إذ أكد وزير الخارجية الكويتي السابق عبد الله اليحيا، في تصريحات نقلتها وكالة كونا في 29 نوفمبر 2025، "استعداد دول مجلس التعاون لدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية".

ويمنح دخول مؤسسة مصرفية أمريكية كبرى إلى جانب بنوك خليجية الصفقة بعداً نوعياً، إذ يعكس انتقال الاهتمام من التعهدات السياسية إلى تمويل مشاريع استراتيجية قد تمهد لعودة النشاط الاقتصادي ودمج سوريا بالنظام المالي العالمي.

وقد يشكل نجاح هذه الخطوة مؤشراً على قدرة الشراكات المالية الإقليمية والدولية على قيادة مرحلة التعافي في سوريا، بشرط استمرار تخفيف القيود المالية وتدفق استثمارات جديدة إلى السوق المحلية.

تعافي اقتصادي

يرى الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي أن دخول مؤسسات مالية دولية كبرى بالتعاون مع بنوك خليجية يمثل تحولاً جذرياً في قطاعي المصارف والطاقة السورية، مؤكداً أن هذا التكامل سيسهم في تحديث البنية التحتية المتهالكة وتقديم خدمات نوعية عبر تحالف استثماري وثيق.

ويوضح لـ"الخليج أونلاين":

- تدفق الاستثمارات الضخمة في قطاع الطاقة يتطلب قنوات رسمية وضمانات لتسهيل حركة الأموال والمعدات.

- التشاركية بين الطاقة والمصارف عالجت أزمة التحويلات الرسمية، وستنعكس إيجاباً على قطاعات حيوية كالاتصالات والعقارات.

- هذه الصفقات تعد نقطة تحول لعودة البلاد إلى أسواق التمويل الدولية.

- لكن هذا التمويل يظل خاصاً وموجهاً لشركات خاصة بضمانات خارجية، ما يعني أن القطاع الخاص هو من يتحمل المخاطر المترتبة على هذه القروض وليس الحكومة.

- الأسواق الناشئة التي تعاني من مخاطر مرتفعة في بداياتها تمنح المستثمرين الأوائل فرصة جني ثمار مضاعفة مستقبلاً.

- السوق السورية متعطشة للتطوير والتمويل، والبدء بالعمل فيها الآن يضمن عوائد استراتيجية كبرى مع تنفيذ المشاريع.

- الاستثمارات تتركز بالدرجة الأولى في قطاعي النفط والطاقة الكهربائية والنظيفة بموجب اتفاقيات موقعة مع شركات دولية.

- هذا التوجه يفتح الباب واسعاً أمام تفعيل المشاريع، ويمتد أثره ليشمل القطاع العقاري الذي يحتاج إلى توسع وانتشار جغرافي.

- قطاع الاتصالات يمثل حلقة الوصل الحيوية لربط المنظومة المصرفية بقطاع الطاقة.

- غياب البنية التحتية المتقدمة حالياً يجعل من تحديث الاتصالات ضرورة ملحة، مما يوفر فرص عمل واسعة للحد من البطالة وتطوير الكوادر المحلية واستقطاب الخبرات.

- المرحلة الحالية تجاوزت التخفيف من العقوبات إلى السعي نحو إلغائها، وإعادة ربط الاقتصاد السوري بالمنظومة العالمية والقطاع المالي الدولي بعد عقود من القيود والعزلة يتطلب جهوداً حكومية جبارة لإعادة تفعيل المعاملات المصرفية وفتح البنوك.