في 2026/07/03
(أحمد شوقي \ راصد الخليج)
بعد أن أعرب وزير النقل السوري "يعرب بدر" عن رغبة بلاده في تطوير شبكة طرق بحرية تربط الموانئ السورية بدول الخليج، وتكون بديلًا عن مضيق هرمز، أثير الجدل مجددًا في حرب ممرات التجارة وأثرها في استقرار الدول.
ثمة اتفاق موجود، ويقول إن بداية الأحداث في سوريا واندلاع الحرب فيها كان على خلفية ممرات طاقة إقليمية متصارعة، فالعديد من الدول تدخلت بالأزمة السورية وفقًا لمصالحها. هذا ما يحدث في كل بلد يشكل عقدة استراتيجية أو يضم ممرًا أو مضيقًا حيويًا
لعل مصالح دول الخليج تقتضي الانحياز لمشروعات تضمن الاستقرار، ولا تشكل تحديات إقليمية، حيث أثبتت الأحداث أن التحديات والعداوات تثير الحروب، ما يحول التنافس إلى صراع يعصف بمصالح الأطراف جميعها، ولا يستفيد من هذا الصراع إلا شركات مبيعات الأسلحة !
بخصوص المشروع المثار حاليًا، وهو يعرف بــــ"مشروع البحار الأربعة"، هو مشروع مهم، لكن مع ذلك يتوقع أن يثير انقسامًا خليجيًا بين استراتيجيتين للعبور. الأولى: تدعم الممرات البرية والأنابيب العابرة للعراق وسوريا نحو المتوسط؛ هربًا من هيمنة مضيق هرمز، ما يستوجب تطبيعًا كاملًا مع دمشق. في المقابل، تُفضّل عواصم أخرى مسارات بديلة عبر البحر الأحمر أو خطوط التطبيع الإبراهيمي، ما يضع دول الخليج أمام توازنات متضاربة في أمن الطاقة الإقليمي.
مشروع البحار الأربعة هو مبادرة استراتيجية تقوم على إنشاء شبكة ربط متكاملة بين أربعة بحار رئيسة، في منطقة جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط)، ضمن منظومة نقل متكاملة. يقوم على فكرة ربط أربع مسطحات مائية، هي: الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود. عادت الفكرة إلى الواجهة، في العام 2026، مع إغلاق إيران مضيق هرمز، وما سببه من اضطراب في أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
إلا أن التقارير الإعلامية كشفت تصاعد الجدل بشأن المشروع، في ظل تقاطع مصالح إماراتي- إسرائيلي يفضل طريق "الاتفاقيات البراهيمية"، بديلاً عن هذا المشروع الذي تتضرر منه مصالح "إسرائيل" والإمارات.
يعود السبب في ذلك، إلى أن مشروع الربط الإقليمي الجديد قد يعيد رسم خريطة التجارة الإقليمية، ويحد من النفوذ الاقتصادي الذي راكمته الإمارات و"إسرائيل"، في قطاع النقل والخدمات اللوجستية خلال السنوات الأخيرة.
إذ يتوقع أن يغيّر المشروع مسارات التجارة، بين الخليج وأوروبا، عبر إنشاء ممر بري متصل يتجاوز "إسرائيل" بشكل كامل، ويعتمد على شبكة نقل عربية – تركية تمتد عبر السعودية والأردن وسوريا وصولًا إلى تركيا، ومنها إلى الأسواق الأوروبية. إذ خلال العقد الماضي، ضخت أبوظبي مليارات الدولارات في الموانئ وشركات الشحن والمناطق الحرة ومشروعات البنية التحتية، في إطار خطة لتحويل الإمارات إلى بوابة رئيسة تربط آسيا والخليج بأوروبا وأفريقيا.
يرى محللون أن الممر البري الجديد يهدد هذه المنظومة، بصورة مباشرة، لأنه يوفر مسارًا بديلًا لنقل البضائع من الخليج إلى أوروبا، من دون الحاجة إلى المرور بالموانئ أو الشبكات اللوجستية التي استثمرت فيها الإمارات و"إسرائيل" بكثافة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة توزيع التدفقات التجارية وتقليص العوائد الاقتصادية والجيوسياسية التي بنتها أبوظبي على موقعها لتطون محورًا في النقل العالمي.
في هذا الصدد، تثار عدة محاذير، أولها يتعلق بوجود نكاية ضد إيران بسبب مضيق هرمز؛ وهو ما قد يشعل التوتر، وخاصة في ظل العلاقات المقطوعة بين إيران والنظام السوري الجديد. هذا التوتر قد ينسحب بدوره على العلاقات الخليجية- الإيرانية.
ثانيهما، قد يشعل التوتر مع "إسرائيل"، وتبدأ في إجراءات تخريبية وإشعال مزيد من الفتن لملاحقة خط سير الطريق البري وإشعال محيطه. الأمر الثالث هو التوتر الداخلي الخليجي بين الإمارات والسعودية وتحول التنافس الداخلي إلى صراع.
هذا الأمر يستدعي اتفاقًا وحوارًا خليجيًا ورؤية موحدة، خارج إطار التنافس والنكايات، لضمان تدشين مشروعات تنموية تعود بالنفع على الاقتصاد الخليجي، بدلاً من التورط في المزيد من الصراعات والوقوع في المزيد من الأزمات والخسائر.