اقتصاد » تطوير بنى

مصهر التيتانيوم في جازان.. خطوة سعودية نحو الريادة الصناعية

في 2026/01/25

طه العاني - الخليج أونلاين

تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز حضورها الصناعي عبر مشاريع استراتيجية تستهدف تحويل الثروات المعدنية إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

وفي هذا السياق، يبرز مصهر التيتانيوم في جازان كأحد أبرز المشاريع الصناعية المرتبطة بقطاع التعدين، ضمن توجه وطني يركز على توطين الصناعات المتقدمة وتعزيز المحتوى المحلي.

ويأتي المشروع في إطار الجهود الرامية إلى الاستفادة من الإمكانات التعدينية التي تتمتع بها منطقة جازان، وربطها بمنظومة صناعية ولوجستية متكاملة، بما يدعم الصادرات غير النفطية ويعزز موقع المملكة في سلاسل الإمداد العالمية، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030.

ركيزة التعدين

وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى امتلاك منطقة جازان ثروات معدنية متنوعة تُقدَّر قيمتها بأكثر من 127 مليار ريال (نحو 33.9 مليار دولار)، تشمل معادن نفيسة وأخرى أساسية، إلى جانب موارد استراتيجية في مقدمتها التيتانيوم والزركونيوم، فضلاً عن احتياطيات كبيرة من مواد البناء.

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، جراح بن محمد الجراح، في 11 يناير 2026، أن منطقة جازان تتمتع بتنوع غني في الخامات المعدنية، وتُعد موطناً للعديد من المعادن الثمينة، وفي مقدمتها الذهب والنحاس.

تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز حضورها الصناعي عبر مشاريع استراتيجية تستهدف تحويل الثروات المعدنية إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

وفي هذا السياق، يبرز مصهر التيتانيوم في جازان كأحد أبرز المشاريع الصناعية المرتبطة بقطاع التعدين، ضمن توجه وطني يركز على توطين الصناعات المتقدمة وتعزيز المحتوى المحلي.

ويأتي المشروع في إطار الجهود الرامية إلى الاستفادة من الإمكانات التعدينية التي تتمتع بها منطقة جازان، وربطها بمنظومة صناعية ولوجستية متكاملة، بما يدعم الصادرات غير النفطية ويعزز موقع المملكة في سلاسل الإمداد العالمية، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030.

ركيزة التعدين

وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى امتلاك منطقة جازان ثروات معدنية متنوعة تُقدَّر قيمتها بأكثر من 127 مليار ريال (نحو 33.9 مليار دولار)، تشمل معادن نفيسة وأخرى أساسية، إلى جانب موارد استراتيجية في مقدمتها التيتانيوم والزركونيوم، فضلاً عن احتياطيات كبيرة من مواد البناء.

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، جراح بن محمد الجراح، في 11 يناير 2026، أن منطقة جازان تتمتع بتنوع غني في الخامات المعدنية، وتُعد موطناً للعديد من المعادن الثمينة، وفي مقدمتها الذهب والنحاس.

ويمنح هذا التنوع في الموارد المعدنية منطقة جازان ميزة تنافسية نادرة، تؤهلها لتكون قاعدة تعدين وصناعات تحويلية في آن واحد.

وفي هذا السياق، شكّلت زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف إلى جازان في 9 يناير 2026 إشارة إلى إدراج المنطقة ضمن أولويات التطوير الصناعي والتعديني.

كما زار الوزير مصنع "أسيك"، الذي يُعد أكبر مصهر في العالم لتوفير المواد الأولية لإنتاج التيتانيوم، وتفقّد خطوط إنتاج المصنع والتقنيات الصناعية المستخدمة لرفع كفاءة عملياته التشغيلية.

ويبرز مصنع "أسيك" كمحور رئيسي في المشهد الصناعي، بطاقة سنوية تصل إلى 500 ألف طن من مركزات التيتانيوم، و250 ألف طن من الحديد الإسفنجي عالي النقاء.

وتدخل هذه المنتجات في صناعات الطيران والمحركات النفاثة والمعدات الطبية، ما يرفع القيمة المضافة للقطاع، وينقل المملكة إلى موقع متقدم في سلاسل الإمداد للصناعات عالية التقنية، وفق بيانات وزارة الصناعة والثروة المعدنية (2024).

نقلة نوعية

ويرى المحلل الاقتصادي ومطوّر الأعمال سعيد العبسي أن مصهر التيتانيوم في جازان يمثّل نقلة نوعية في مسار التصنيع السعودي، إذ ينقل المملكة من مرحلة الاكتفاء باستغلال الموارد الطبيعية إلى مرحلة التصنيع المتقدم وتوطين سلاسل القيمة.

ويشير العبسي في حديثه مع "الخليج أونلاين"، إلى أن الأهمية الحقيقية لا تكمن في توفر خام التيتانيوم بحد ذاته، بل في تحويله إلى منتجات صناعية عالية القيمة تعزز القاعدة الصناعية الوطنية وتدعم تنويع مكونات الاقتصاد غير النفطي.

ويوضح أن المشروع يسهم في إدخال السعودية إلى سلاسل التوريد العالمية للصناعات الحساسة، وفي مقدمتها الطيران والتقنيات المتقدمة، عبر توفير مادة استراتيجية مصنّعة محلياً وفق معايير عالمية.

ويضيف المحلل الاقتصادي أن هذا التوجه يقلل الاعتماد على الخارج ويمنح المملكة موقعاً تنافسياً متقدماً في صناعات المستقبل ذات القيمة المضافة العالية.

كما يلفت إلى أن تصدير المواد الخام يحقق عوائد محدودة مقارنة بالتصنيع المحلي، الذي يخلق قيمة مضافة أكبر تشمل فرص عمل نوعية ونقل المعرفة التقنية وتوسيع القاعدة الصناعية. ويرى العبسي أن هذا التحول يعكس الفارق الجوهري بين اقتصاد قائم على الموارد واقتصاد يقوده التصنيع والصناعة المتقدمة.

ويؤكد أن التيتانيوم وتصنيعه محلياً يشكلان بوابة لصناعات سعودية متقدمة لم تكن مطروحة سابقاً بهذا الزخم، مثل صناعات الطيران والمعدات الطبية الدقيقة والتقنيات الهندسية المتقدمة.

ويعتقد العبسي أن هذه الخطوة تفتح آفاقاً صناعية جديدة تتماشى مع تطلعات السعودية نحو اقتصاد متنوع ومستدام، وتنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز التصنيع والتوطين الصناعي.

منصة صناعية

ولا تقتصر قوة جازان على وفرة المعادن، بل تمتد إلى البيئة الصناعية واللوجستية القادرة على استيعاب مشاريع تعدين وتحويل ثقيلة.

وتُعد مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية نموذجاً لهذا التكامل، بفضل موقعها على ساحل البحر الأحمر، وما يوفره من ربط مباشر بالأسواق الإقليمية والعالمية، وتحديداً في آسيا وإفريقيا.

وتبرز أهمية هذه المرحلة في الانتقال من تأسيس البنية التحتية إلى تعظيم الاستفادة منها اقتصادياً وصناعياً.

ويعزز هذا التوجه وجود ميناء صناعي متخصص يخدم المدينة، ويوفر قدرة تصديرية عالية لمنتجات التعدين والمعالجة، بما يقلص تكاليف النقل ويرفع كفاءة الوصول إلى الأسواق العالمية.

كما تتمتع جازان بهوامش توسع صناعي واسعة، مدعومة بتوفر الأراضي المطوّرة والبنية التحتية الثقيلة، ما يجعلها منصة مرنة لاستقطاب استثمارات إضافية في سلاسل القيمة المعدنية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح الجراح أن النشاط التعديني في جازان يشهد نمواً متسارعاً، بوصفه أحد الركائز الاقتصادية المحورية، لما يجمعه بين الإنتاجية العالية والقيمة المضافة، ودوره في تعزيز الناتج المحلي وترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً لمعالجة المعادن.

ويمتد هذا الزخم إلى القاعدة الصناعية الأوسع، حيث تضم المنطقة 189 مصنعاً قائماً باستثمارات تتجاوز 5.45 مليارات ريال (نحو 1.45 مليار دولار)، مدعومة بقروض صناعية تراكمية من صندوق التنمية الصناعية السعودي بلغت 14.2 مليار ريال (نحو 3.79 مليارات دولار)، وفق بيانات رسمية.

وتدعم هذه القاعدة أرقام استثمارية متصاعدة، مع 63 رخصة تعدينية سارية تغطي نحو 45.54 كيلومتراً مربعاً، بإجمالي استثمارات مباشرة تصل إلى 4 مليارات ريال (نحو 1.07 مليار دولار).

وشهدت المنطقة تطوير 11 مجمعاً تعدينياً على مساحة تتجاوز 221 كيلومتراً مربعاً، في خطوة يُتوقع أن تسهم في مضاعفة الإنتاج والقيمة المضافة خلال السنوات المقبلة.

وتتجسد هذه المنظومة بشكل أوضح في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، التي تمتد على مساحة 266 كيلومتراً مربعاً، وتضم مشاريع رأسمالية تُقدَّر بنحو 5.8 مليارات ريال (نحو 1.55 مليار دولار)، فيما تتجاوز التزامات واستثمارات القطاع الخاص فيها 113 مليار ريال (نحو 30.1 مليار دولار).

ويمنح موقع المدينة على ساحل البحر الأحمر ميزة استراتيجية إضافية، في ظل مرور نحو 13% من التجارة البحرية العالمية عبر هذا الممر الحيوي.