في 2026/10/17
متابعات
أطلقت قوات صنعاء، أمس، نداءها الأخير إلى الفصائل الموالية للرياض، المتمركزة في مدينة تعز، داعيةً إيّاها إلى الخروج من المدينة وتسليمها من دون قتال، وذلك إيذاناً باقتراب ساعة الصفر لدخولها من جانب تلك القوات، التي كانت تَقدّمت في بوّابتَيها الغربية والشرقية، وأحكمت قبضتها على البوابة الشمالية، وتوغّلت في منطقة صبر الموادم عند تخومها الجنوبية. لكن بعض الفصائل، وخصوصاً منها التابعة لحزب «الإصلاح»، لا تزال تُراهن على تدخّل سعودي يوقف تقدّم «أنصار الله» نحو مركز المحافظة، مستندةً -على ما يبدو- إلى وعود سعودية بتغيير ظروف المعركة لصالحها، ومغفِلةً حقيقة أن خطوط الدفاع كافة عن المدينة سقطت بالفعل.
وأكدت السلطة المحلية التابعة لصنعاء في تعز، تأمينها خروج عدد من القيادات العسكرية التابعة للرياض من مدينة تعز، خلال اليومَين الماضيين، وذلك بعدما استجابت تلك القيادات لعرض «أنصار الله» عليها الخروج إلى مناطق واقعة خارج سيطرة الحركة. في المقابل، يبدو أن الفصائل التابعة للسعودية، المتبقّية داخل المدينة التي يقطنها 3 ملايين نسمة، تستعدّ لحرب شوارع فيها، متجاهلةً الرفض الأهلي الواسع لإقحامها في القتال، وهو ما قد يدفع بقوات صنعاء إلى تنفيذ عملية عسكرية داخلها، مع محاولة تجنيب السكان الأذى.
وبعد تمكّن «أنصار الله» من إسقاط آخر خطوط دفاع الفصائل الموالية للرياض عند تخوم المدينة، وسيطرتها على أهمّ الحاميات الطبيعية في محيطها، بدأت التشكيلات المسلّحة التابعة لـ«الإصلاح»، وجماعات عسكرية أخرى، تحويل الأحياء السكنية في ضواحي تعز إلى خطوط دفاعية جديدة. وفي المقابل، منحت قوات صنعاء، مساء أول من أمس، المسلّحين المتبقّين في المدينة مهلة جديدة مدّتها 48 ساعة، بطلب من وسطاء قبليين. إلّا أنه، مع اقتراب انتهاء المهلة، كثّف طيران «التحالف» السعودي غاراته على أطراف تعز، في ما يحمل بحسب مصدر محلّي تحدّث إلى «الأخبار»، رسالة إلى الفصائل بإمكانية تقديم الإسناد الجوي لها، في مقابل مواصلتها القتال.
ووفقاً لسير العمليات العسكرية، فإن سيطرة قوات صنعاء على جبل هان الاستراتيجي المطلّ على معظم أحياء تعز الغربية، من شأنها أن تضع الفصائل المسلّحة في المدينة في موقف عسكري صعب، وتنهي هوامش المناورة أمامها. والجبل المذكور، يعدّ آخر نقطة ارتكاز مرتفعة للفصائل في المحور الغربي، وإسقاطه يعني حرمانها من توظيف آخر منصّة استطلاع ونيران تُطلّ على محاور قوات صنعاء، وتمكين الأخيرة من التقدّم نحو المدخل الغربي، وهو ما حدث فعلاً بعد أن انتقلت المعارك إلى منطقة المطار القديم، والذي يدخل ضمن الأحياء الغربية. كذلك، أكدت مصادر ميدانية أن «أنصار الله» تقدّمت نحو حي عقاقة قرب جامعة تعز غربي المدينة، فيما امتدّت المواجهات إلى حرم الجامعة. وكانت سيطرت الحركة على نقطة الهنجر التي تعدّ أهمّ نقطة تفتيش عند المدخل الغربي، فضلاً عن الجبل الأسود، والصياحي، ومنطقة حذران المطلّة على طريق تعز - الحديدة، ممّا يضع الأحياء الجنوبية والغربية لمركز المحافظة تحت السيطرة النارية المباشرة.
وفي الموازاة، تُواصل شخصيات اجتماعية رفيعة المستوى من أبناء تعز جهود الوساطة، التي تستهدف حقن الدماء والحفاظ على الممتلكات العامّة والخاصة. وبحسب مصادر سياسية وإعلامية، فقد عرض الوسطاء على قيادات حزب «الإصلاح» ثلاثة خيارات، تتمثّل في تسليم السلاح مقابل ضمانات أمنية تتيح لهم ممارسة حياتهم الطبيعية بعد دخول قوات صنعاء المدينة، أو مغادرة مركز المحافظة إلى عدن، مع أسلحتهم الشخصية ومركباتهم، وذلك عبر ممرّات محدّدة تشمل نجد قسيم والتربة، أو مواجهة الحسم العسكري في حال تعثّر جهود التوصّل إلى اتفاق. وحذّرت المصادر من خطورة تحويل الأحياء السكنية إلى ساحات حرب، مؤكداً أن صنعاء لن تسمح باستخدام المدنيين دروعاً بشرية.