في 2026/05/08
محمد أبو رزق - الخليج أونلاين
رغم التقدم في المفاوضات الجارية في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، وقرب الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار، واصلت طهران قصفها على الإمارات بصواريخ وطائرات مسيرة، في أول استهداف من نوعه منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، والذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
واتهمت الإمارات إيران رسمياً بالوقوف وراء الهجمات الصاروخية عليها، من خلال تأكيدها أن الدفاعات الجوية التابعة لها تعاملت مع 12 صاروخاً باليستياً و3 صواريخ كروز و4 طائرات مسيرة آتية من إيران، يوم الاثنين 4 مايو، والتي تكررت أيضاً في اليوم التالي.
واستهدف الهجوم الإيراني بطائرة مسيرة منطقة الفجيرة للصناعات النفطية، أحد الموانئ القليلة في المنطقة التي يمكن الوصول إليها من دون عبور مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق، كما استهدفت في اليوم ذاته ناقلة تابعة لشركة "أدنوك" الإماراتية.
إيران سارعت لادعاء أنها لم تنفذ أي عمليات صاروخية أو بالطائرات المسيرة ضد الإمارات خلال الأيام الماضية، مع توعدها بالرد بحزم على أي إجراء ضد جزرها وسواحلها وموانئها انطلاقاً من الإمارات.
واعتبرت إيران أن الهجوم الذي وقع جاء نتيجة "مغامرة عسكرية" من جانب الولايات المتحدة.
وأورد التلفزيون الرسمي الإيراني أن البحرية رصدت مدمرات أمريكية في مضيق هرمز، وأطلقت عليها مقذوفات "تحذيرية".
وقال إن البحرية الإيرانية أطلقت صواريخ كروز وقذائف وطائرات مسيّرة قتالية في محيط سفن "العدو"، بعد تجاهلها التحذيرات.
كما نقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء عن مصدر عسكري، تحذيره من أي تصعيد محتمل من جانب الإمارات، قائلة إن ما يتداول حالياً "ليس سوى أخبار منقولة عن مصادر".
ومنذ بدء الهجمات الإيرانية على دول الخليج في 28 فبراير الماضي، مارست دول مجلس التعاون ضبط النفس واكتفت بالدفاع عن أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها.
تهديد إمارتي
بعد الهجوم، أكد الرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن بلاده تتعامل بحسم وقوة مع أي تهديد لسيادتها وأمنها وسلامة شعبها والمقيمين على أرضها.
وجاءت تصريحات الرئيس الإماراتي في كلمة بمناسبة الذكرى الـ50 لتوحيد القوات المسلحة، حيث استعرض خلالها مسيرة بناء الجيش الإماراتي، مؤكداً أن الدولة ماضية في نهجها القائم على التنمية والازدهار لشعبها وشعوب العالم.
وأضاف الرئيس الإماراتي أن الدولة "قادرة بكفاءة جيشها وتماسك مجتمعها وقوة نموذجها على رد أي اعتداء، ومواجهة أي تهديد، ومواصلة السير إلى الأمام"، بحسب وكالة أنباء الإمارات "وام".
كما أدانت دولة الإمارات، بأشد العبارات، بياناً لوزارة الخارجية الإيرانية، مؤكدة رفضها القاطع لأي تهديدات أو مزاعم تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقرار قرارها.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن علاقات الدولة وشراكاتها الدولية والدفاعية تُعد شأناً سيادياً لا يحق لأي طرف التدخل فيه أو استخدامه ذريعة للتهديد أو التحريض.
وشدد البيان على أن دولة الإمارات تحتفظ بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي، مشدداً على أن محاولات الضغط أو توجيه الاتهامات أو ترويج المزاعم المغرضة لن تنال من مواقفها الثابتة.
ويذكر أن الجيش الإماراتي جاء، وفق بيانات صادرة عن مؤسسة "غلوبال فاير باور" لعام 2026، بالمرتبة الخامسة عربياً والـ 54 عالمياً.
وبحسب تقرير إدارة التجارة الدولية (ITA) فإن الإمارات تحتل المركز السادس في الإنفاق العسكري بواقع 5.6% من الناتج القومي المحلي.
التأثير على النفط
بدورها تتوقع الكاتبة والمحللة السياسية، رهام عودة، أن إيران استهدفت الإمارات مجدداً للتأثير على سوق النفط والتسبب بخسائر اقتصادية لها، في إشارة إلى أوراق الضغط الإيرانية خلال المفاوضات الجارية.
وقالت عودة، في حديثها لـ"الخليج أونلاين": إن "الإمارات من أوائل الدول العربية التي حاولت التعافي مبكراً من خسائر الحرب الإيرانية - الإسرائيلية والأمريكية".
وأضافت أن الإمارات تُعد إحدى أكبر المراكز العربية في السوق العالمية والاقتصاد الدولي، لذا ركزت إيران عليها لفرض ضغط دولي على الأسواق الدولية والخليجية في مجال الطاقة والنفط، حتى تمارس ضغوطاً على الولايات المتحدة للانسحاب من مضيق هرمز.
ورأت أن رد الإمارات سيكون مدروساً، ولن يكون مباشراً ضد إيران، "حيث يمكن أن تتجه للتنسيق مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" لدعم خطوة عسكرية أمريكية إسرائيلية ضد إيران، دون أن يشمل ذلك بالضرورة رداً عسكرياً إماراتياً مباشراً".
وتوضح أن معظم الدول الخليجية والعربية استنكرت الهجوم الإيراني على الإمارات، وأكدت أنها ستكتفي على الأرجح بتقديم دعم سياسي ومعنوي دون تدخل عسكري، معتبرة الأمور تتجه نحو دعم خطوات سياسية عبر مجلس الأمن لإدانة الهجوم الإيراني.