دول » الكويت

لتنويع اقتصادها.. الكويت توسّع رهانها على المستثمر الأجنبي

في 2026/06/20

كامل جميل - الخليج أونلاين

تمضي الكويت بخطوات متسارعة نحو إعادة رسم صورتها الاقتصادية، مستندة إلى حزمة من الإصلاحات والتشريعات التي تستهدف تعزيز جاذبيتها الاستثمارية والعمل على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وفي هذا السياق، جاء قرار منح المستثمرين الأجانب إقامة تمتد إلى 15 عاماً ليعكس توجهاً جديداً يتجاوز المفهوم التقليدي للإقامة، ويضع الاستقرار طويل الأمد في صلب معادلة جذب الاستثمار.

ويحمل القرار، الذي صدر الأحد (14 يونيو 2026)، دلالات تتجاوز البعد الإداري، إذ يبعث برسالة واضحة إلى مجتمع الأعمال العالمي، مفادها أن الكويت تسعى إلى توفير بيئة أكثر استقراراً للمستثمرين وأسرهم، بما يمنحهم مساحة أوسع للتخطيط والتوسع وبناء مشاريع طويلة الأجل داخل البلاد. 

نص القرار

ونص القرار على أنه يجوز للإدارة العامة لشؤون الإقامة بوزارة الداخلية- بناءً على كتاب من هيئة تشجيع الاستثمار المباشر- الترخيص بإقامة مستثمر للفئات المذكورة، شريطة توافر عدة شروط، أبرزها:

أن يكون الكيان الاستثماري حاصلاً على ترخيص استثماري ساري المفعول.

أن يكون المستثمر، أو الشريك، أو المدير، أو أحد أفراد الإدارة العليا مسجلاً ضمن الكيان الاستثماري وفقاً لما هو معتمد لدى الهيئة العامة للقوى العاملة والجهات المختصة، وأن تكون تسمياتهم الوظيفية ضمن قائمة التسميات المعتمدة من الهيئة.

ونصت المادة (4) من القرار على أنه يشترط في الكيان الاستثماري الذي تُمنح على أساسه إقامة مستثمر استيفاء الشروط والضوابط والمعايير الفنية الآتية:

ألا تقل قيمة الاستثمار عن 5 ملايين دينار (16.2 مليون دولار).

ألا يقل رأس المال عن مليون دينار (3.2 ملايين دولار).

أن يكون للكيان الاستثماري مقر عمل فعلياً، ويمارس نشاطه بصورة فعلية داخل دولة الكويت.

أن يلتزم الكيان الاستثماري بتوظيف الحد الأدنى من الكويتيين.

تدفق الاستثمارات

واصلت الكويت جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنوات الخمس الماضية، رغم التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مستفيدة من إصلاحات تشريعية وتنظيمية وحوافز استثمارية عززت جاذبية بيئة الأعمال ورفعت تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأظهرت بيانات نشرتها وسائل الإعلام المحلية أن إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الكويت بلغ نحو 1.36 مليار دينار (4.4 مليارات دولار) ما بين 2021 و2025.

وفي ذات الصدد ارتفع الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر إلى 5.36 مليارات دينار (17.4 مليار دولار) بنهاية عام 2025.

وساهمت مجموعة من الإجراءات في دعم هذه التدفقات، من بينها:

السماح بالتملك الأجنبي الكامل في عدد من الأنشطة الاقتصادية.

تبسيط إجراءات التأسيس والترخيص.

توفير نافذة استثمارية موحدة.

منح إعفاءات ضريبية وجمركية للمشروعات المؤهلة.

رؤية 2035

خلال السنوات الماضية، عززت مشاريع البنية التحتية، والتوسع في الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتحول الرقمي للخدمات الحكومية، من جاذبية السوق الكويتية وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وعلى مستوى الأداء السنوي، سجلت الكويت تدفقات استثمار أجنبي مباشر بقيمة 171.1 مليون دينار (565 مليون دولار) في عام 2021، قبل أن ترتفع إلى 232 مليون دينار (754 مليون دولار) في عام 2022.

وشهد عام 2023 طفرة لافتة بوصول التدفقات إلى 649 مليون دينار (2.1 مليار دولار).

ورغم تراجع التدفقات إلى 188.3 مليون دينار (611 مليون دولار) في عام 2024، ثم إلى 126.4 مليون دينار (410 ملايين دولار) خلال 2025، فإنها واصلت تسجيل مستويات إيجابية للعام الخامس على التوالي.

وتعكس هذه الأرقام نجاح الكويت في الحفاظ على تدفقات استثمارية مستقرة رغم التحديات العالمية، مدعومة بمتانة القطاع المالي، واستقرار البيئة الاقتصادية، واستمرار تنفيذ المشروعات التنموية والإصلاحات الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز جاذبية البلاد للاستثمار.

كل ذلك يأتي في إطار "رؤية الكويت 2035" التي تهدف إلى جعل الدولة مركزاً مالياً وتجارياً رائداً في المجالين المالي والتجاري، وأن يقود القطاع الخاص الاقتصاد، مدعوماً بحوكمة وقيم وبنية تحتية قوية لتحقيق نمو متوازن وتنافسي.

خطط تنويع الاقتصاد

يرى الخبير الاقتصادي نبيل جبار التميمي، أن خطوة الكويت بشأن تسهيل جذب الاستثمارات الأجنبية، ومنها منح إقامة عائلية طويلة تصل إلى 15 عاماً، تأتي ضمن سياق خليجي متسارع لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

ويشير إلى أن دول الخليج تتحرك ضمن نمط اقتصادي متقارب، تقوده الإمارات والسعودية في مسار التنويع، بينما تحاول بقية الدول مواكبة هذا التحول عبر سياسات متشابهة ومتنافسة.

ويؤكد التميمي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن المخاوف من الاعتماد على النفط تتزايد رغم الوفرة المالية، خاصة مع ما أظهرته أزمات إقليمية مثل التوتر في مضيق هرمز من هشاشة هذا النموذج الاقتصادي.

ويلفت إلى أن توقعات سابقة كانت تشير إلى احتمال وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، غير أن الأسعار بقيت في نطاق أقل بكثير بفعل المضاربات لا العوامل الأساسية.

ويرى أن هذا الواقع يعزز قناعة متزايدة لدى الدول المنتجة بضرورة تسريع التحول الاقتصادي والبحث عن مصادر دخل بديلة.

وفي هذا السياق، يعتبر أن خطوة الكويت تندرج ضمن جهود استقطاب الاستثمارات عبر الإقامات والتسهيلات، وهو نهج خليجي سبق تطبيقه في دول أخرى، على حدّ قوله.

لكن التميمي يشدد على أن هذه الإجراءات وحدها غير كافية لجذب المستثمرين، مشيراً إلى أن القرار الاستثماري يعتمد أساساً على قوة البيئة الاقتصادية وجدوى السوق.

ويضيف أن محدودية السوق الكويتية من حيث الحجم السكاني والدور الإقليمي، إضافة إلى التحديات الإدارية والبيروقراطية، قد تقلل من جاذبية الاستثمار فيها.

ويخلص إلى أن بعض الدول الخليجية الأخرى قد توفر بيئة استثمارية أكثر تنافسية من حيث الجدوى إذا ما قورنت مع الكويت وفق وجهة نظر المستثمرين، ما يستدعي تطوير السياسات بما يتجاوز التسهيلات الشكلية نحو إصلاحات اقتصادية أعمق، بحسب التميمي.