دول » الامارات

الخروج الإماراتي من منظمة أوبك .. خطوة أم مسار؟

في 2026/05/05

(أحمد شوقي \ راصد الخليج)

بعد إعلان دولة الإمارات العربية مغادرتها "أوبك" و"أوبك+"، ابتداءًا من 1 مايو/أيار الجاري، أثيرت مخاوف كبيرة على وحدة العمل الخليجي، بل والأخطر هو المسار الذي قد يشهد تنافسًا حادًا يصل إلى درجة الصراع بين دولة الإمارات والسعودية بسبب حساسية ملف الطاقة وسوابق الخلافات بين الدولتين.

لقد كان التوقيت لافتًا بسبب ظروف الحرب الراهنة وحاجة دول الخليج لتوحيد المواقف وعدم اللجوء إلى قرارات تؤدي للخلاف والشقاق وسط شواهد تغيرات جيوسياسية كبرى في المنطقة، وعلى رأسها مستقبل أمن الطاقة في مضيق هرمز. هذا؛ ولا سيما وأن الخطوة الإماراتية ليس لها تأثيرات أو انعكاسات عاجلة، ولا حاجة راهنة إلى زيادة الإنتاج، والتي كات المسوّغ الرئيس للخطوة، وسط تراكم السفن العالقة المحملة بالنفط بسبب إغلاق المضيق.

سوّغت الإمارات هذا القرار بأنه إستراتيجي يقوم على رؤية اقتصادية طويلة المدى، ويمنح دولة الإمارات مرونة كافية في الإنتاج والاستثمار بعيدًا عن قيود أوبك، والتي تنسق منذ تأسسها، في العام 1960، حصص الإنتاج بين الدول الأعضاء لضبط أسعار النفط العالمية. 

كان القرار مفاجئًا، بلحاظ اجتماع عقدته الدول (روسيا والسعودية والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وعُمان والإمارات)، في الشهر الماضي، واتخذ فيه قرار بزيادة سقف إنتاج هذه الدول بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا. مع ذلك، أعلنت دولة الإمارات، في نهاية الشهر المنصرم(نيسا/أبريل) انسحابها من "أوبك" و"أوبك+".

ترحيب وحيد مصدره الولايات المتحدة

لم يرحب بهذه الخطوة إلا الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقرار دولة الإمارات معبرًا عن اعتقاده بأن هذه الخطوة قد تسهم في خفض أسعار النفط. في هذا؛ رأت صحيفة الغارديان أن انسحاب دولة الإمارات يمثل مكسبًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي طالما وجّه انتقادات لأوبك، فبرأيه سياساتها تسهم في رفع أسعار النفط على حساب المستهلكين.

توتر مع السعودية

مما لا شك فيه أن هذا الانسحاب له انعكاسات كبرى على العلاقة مع المملكة العربية السعودية، والتي تعد الشريك الأبرز داخل المنظمة، لا سيما أنها تتزامن وخلافات برزت بين البلدين، خلال العام الماضي، في عدة ملفات، منها الملف اليمني، ما يضفي بعدًا سياسيًا على هذه الخطوة، ويجعلها تتجاوز الأبعاد الاقتصادية. 

مع أن هناك سوابق للانسحاب من منظمة "أوبك"، إلا أنها لم تصل إلى درجة الأزمة، وكان بعضها في ظل أزمة حقيقية، وتاليًا لم يكن سببًا للأزمة. إذ سبق وأن غادرت المنظمة دول أقل إنتاجا، مثل أنغولا في العام 2024، والإكوادور في العام 2020، وكذلك قطر التي أعلنت انسحابها في نهاية ديسمبر/كانون الأول في العام 2018 خلال الأزمة الخليجية، غير أن خروج دولة بحجم الإمارات يعدّ سابقة خطيرة، ولها تأثير مباشر في تماسك المنظمة ومستقبلها.

مما لا شك فيه أن المملكة العربية السعودية تمتلك ورقة ضغط دولية عبر منظمة "أوبك". إذ إن هذا القرار الإماراتي يضعف نفوذ "أوبك" السياسي بكونها كتلة موحدة، ما يسهّل على الولايات المتحدة التعامل مع الدول المنتجة، ثنائيًا، بدلاً من التفاوض مع تكتل متماسك.

اقتصاديًا، سيخفض هذا القرار من أسعار النفط بسبب زيادة المعروض، وهو ما يخلّ بالميزانية السعودية، والتي وضعت سعرًا للبرميل يحوم بنحو 90 دولارًا، في حين دولة الإمارات تهتم بزيادة الإنتاج والاستثمارات والسيولة، ويكفيها أن يكون السعر في حدود 50 دولارًا للبرميل.

لقد اهتمت، بالفعل، وسائل الإعلام ومنصات التحليل الاقتصادي والسياسي الدولية بتأثير الخطوة في العلاقات الإماراتية - السعودية ومستقبل مجلس التعاون الخليجي. إذ أثار انسحاب دولة الإمارات تساؤلات عن تحولات التحالفات في الخليج، وأنه قد يُنذر بتصعيد التوترات مع المملكة العربية السعودية، وهي العضو الرئيسي في "أوبك" والقوة الإقليمية. كما يُنظر إلى هذا القرار، وعلى نطاق واسع، أنه قطيعة كبيرة داخل التحالف النفطي الذي يواجه بالفعل تراجعًا في نفوذه العالمي.

هل تقف الخطوة عند "أوبك"؟

الأمر الأكثر خطورة، هو ما لوّحت به من منصات إلكترونية وأقلام محسوبة على دولة الإمارات، بأنها قد تنسحب من منظمات إقليمية أخرى؛ مثل "مجلس التعاون الخليجي" وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. هذا التلويح قد يكتسب جديته؛ بسبب السياق الذي انسحبت فيه دولة الإمارات من "أوبك" و"أوبك+"، حيث لا توجد حاجة عاجلة إلى هذا الانسحاب؛ لا سيما في ظل الظروف الراهنة، وبلحاظ الاتفاقيات المنفردة التي تعقدها الإمارات مع بريطانيا بمعزل عن مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الاندفاعة غير المسوغة في العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع "إسرائيل".

مما لا شك فيه، أيضًا، أن هذه الاندفاعة الإماراتية للابتعاد عن العمل الخليجي والعربي لها مخاطرها على تشكيل الاتحاد الإماراتي نفسه، وخروج بعض نذر من الشارقة وأبو ظبي تنتقد ذلك وتدعو للبقاء في الحضن الخليجي والحفاظ على العلاقات مع السعودية.. وهو أمر قد يوحي بتوتر داخلي قد يصل إلى استقلال بعض الإمارات عن الدولة الأم.

السؤال حاليًا هو: إلى أين تتجه الأمور، وهل ستخرج دولة الإمارات من مجلس التعاون الخليجي، وتشكّل بؤرة توتر في العلاقات الخليجية- الخليجية، أم أن هناك ضغوطًا ستبذل لكبح جماحها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل الخليج أو على الأقل، من مستقبل العمل الخليجي المشترك؟