في 2026/06/03
وضاح حيدر - الخليج أونلاين
أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك، ويجري ممثلا الكرة الخليجية، السعودية وقطر، تحضيرات مكثفة للاستحقاق المونديالي.
ويحمل منتخبا السعودية وقطر راية الخليج في مونديال يضم 48 منتخباً للمرة الأولى في التاريخ، حيث تتسع فرص التأهل إلى دور الـ32، وتتسع معها أحلام الكرة الخليجية بتحقيق إنجاز تاريخي.
فالمدرب اليوناني جورجيوس دونيس مطالب بأن يُحدث مع المنتخب السعودي في أسابيع، ما لم يستطع سلفه هيرفي رينارد صنعه خلال العامين الماضيين، أما مدرب المنتخب القطري جولين لوبيتيغي، فأمامه اختبار تقديم أداء يتجاوز إنجاز التأهل إلى "المنافسة والحضور القوي" في ملاعب البطولة.
استعدادات السعودية
وعلى عتبة المونديال، قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم، في 23 أبريل الماضي، تعيين اليوناني دونيس مدرباً جديداً لـ"الأخضر" حتى يوليو 2027، خلفاً للفرنسي رينارد، في خطوة شكلت مفاجأة بحجمها وتوقيتها معاً.
وكانت ملامح أزمة "قيادة رينارد" للمنتخب السعودي قد بدأت تتكشف منذ معسكر مارس الماضي، حين تعثّر "الأخضر" أمام مصر بنتيجة مدوية 4 - 0 وأمام صربيا في بلغراد 2 - 1.
ولم يكن مفاجئاً أن يبحث الاتحاد عن وجه جديد يعيد ترتيب البيت الفني، بعد أن قاد رينارد المنتخب السعودي إلى التأهل لكأس العالم مرتين متتاليتين في 2022 و2026، قبل أن يُعفى من مهامه بالتراضي.
الاختيار وقع على دونيس، الخبير بالكرة السعودية، إذ عمل في المملكة منذ 2015 مع نادي الهلال، وحقق معه كأس الملك وكأس ولي العهد والسوبر السعودي، ثم درّب الوحدة والفتح، وأخيراً الخليج.
لكن التحدي الذي يواجهه ليس سهلاً، إذ تمثل هذه الخطوة أول تجربة لدونيس على مستوى المنتخبات، ما يجعلها مجازفة حقيقية في توقيت حساس.
وضمن برنامجه التحضيري المكثف، وفي المرحلة الرابعة والأخيرة قبل المونديال، خسر المنتخب السعودي أمام نظيره الإكوادوري بنتيجة 2-1، في المباراة الودية التي أقيمت بمدينة نيويورك فجر الأحد 31 مايو، ضمن المعسكر الأمريكي الذي يستمر بين 25 مايو و11 يونيو الجاري.
كما من المنتظر أن يواجه "الأخضر" السنغال ودياً يوم 9 يونيو الجاري، في مدينة سان أنطونيو بولاية تكساس، ضمن آخر محطاته التحضيرية للمونديال، في اختبار مقصود يحاكي مدرسة منتخب الرأس الأخضر الأفريقية التي ستظهر في مجموعة السعودية المونديالية.
ويدرك دونيس أن المهمة الكبرى تبدأ مع مواجهة أوروغواي في الجولة الافتتاحية يوم 15 يونيو، ثم إسبانيا في الـ21 منه، قبل أن يُختتم دور المجموعات بمواجهة الرأس الأخضر يوم 27 من الشهر ذاته، وهي ثلاث مواجهات متباينة في المجموعة الثامنة، تجعل من إعادة بناء الانسجام الذهني والتكتيكي خلال أسابيع فقط أشبه بـ"سباق مع الزمن".
كما أعلن المدير الفني للمنتخب السعودي القائمة النهائية للمونديال، وتضم 26 لاعباً، فيما شهدت القائمة استبعاد خمسة لاعبين، هم حارسا المرمى عبد القدوس عطية وعبد الرحمن الصانبي، إلى جانب زكريا هوساوي وصالح أبو الشامات وعبد الله آل سالم، كما تضمنت الإبقاء على عبد الله آل سالم وعبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية ضمن معسكر المنتخب.
وضمّت التشكيلة النهائية: "محمد العويس، ونواف العقيدي، وأحمد الكسار، وعبد الإله العمري، وحسان التمبكتي، وجهاد ذكري، وعلي لاجامي، وحسن كادش، وسعود عبد الحميد، ومحمد أبو الشامات، وعلي مجرشي، ومتعب الحربي، ونواف بوشل، ومحمد كنو، وعبد الله الخيبري، وزياد الجهني، وناصر الدوسري، ومصعب الجوير، وعلاء آل حجي، وسالم الدوسري، وخالد الغنام، وأيمن يحيى، وسلطان مندش، وفراس البريكان، وصالح الشهري، وعبد الله الحمدان".
وفور وصوله إلى مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية، افتتح المنتخب السعودي تدريباته ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة من برنامج الإعداد لكأس العالم 2026، وخلالها قسم دونيس لاعبي "الأخضر" إلى مجموعتين؛ أدت المجموعة الأولى، التي ضمت اللاعبين الذين شاركوا بصفة أساسية في المباراة أمام منتخب الإكوادور، مراناً استرجاعياً في الصالة الرياضية والملعب.
كما أجرت المجموعة الثانية مرانها على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن، بدأ بتمارين الإحماء، أعقبه مران الاستحواذ على الكرة، قبل أن تختتم الحصة التدريبية بتمارين تكتيكية.
قطر.. استقرار فني
على الجانب الآخر في قطر، تبدو الصورة أكثر هدوءاً بالنسبة لـ"العنابي"، الذي يخوض المونديال للمرة الثانية في تاريخه، تحت قيادة المدرب الإسباني خولين لوبيتيغي، الذي رسم خططاً مفصلة لمرحلة ما قبل المونديال.
غير أن إلغاء مهرجان قطر لكرة القدم، الذي كان من المقرر إقامته بين 26 و31 مارس الماضي بسبب الحرب في المنطقة، والذي كان يُفترض أن يشهد مواجهتين للعنابي أمام الأرجنتين وصربيا، حرم الجهاز الفني من اختبارات حقيقية في أعلى المستويات.
وسعى "العنابي" إلى تعويض هذه المواجهات بخوض مباراة ودية أمام منتخب أيرلندا يوم 28 مايو الماضي، والتي خسرها بهدف نظيف، قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة لاستكمال المرحلة الأخيرة من التحضيرات.
ووصلت بعثة قطر إلى الولايات المتحدة في 31 مايو الماضي، وبعد يوم من وصولها أعلن مدرب المنتخب جولين لوبيتيغي، القائمة النهائية التي ستخوض المونديال.
واعتمدت التشكيلة النهائية للمنتخب القطري على 26 لاعباً وفق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، وضمت القائمة في حراسة المرمى: "صلاح زكريا، ومشعل برشم، ومحمود أبو ندى"، وفي الدفاع: "خوخي بوعلام، وبيدرو ميغيل، وسلطان البريك، وأيوب العلوي، والهاشمي الحسين، وعيسى لاي، وهمام الأمين، ولوكاس منديس".
كما اختار مدرب المنتخب في الوسط: "أحمد فتحي، وأحمد الجانحي، وحسن الهيدوس، ومحمد مناعي، وكريم بوضياف، وتحسين محمد، وعاصم مادبو، وجاسم جابر، وعبد العزيز حاتم"، وفي الهجوم: "أكرم عفيف، والمعز علي، وإدميلسون جونيور، ومحمد مونتاري، ويوسف عبد الرزاق، وأحمد علاء".
ومن المتوقع أن يواجه "العنابي" في لوس أنجلوس، يوم 6 يونيو الجاري، السلفادور، قبل خوض المونديال بمواجهة سويسرا في سان فرانسيسكو يوم 13 يونيو، ثم كندا في فانكوفر يوم 18 منه، واختتام دور المجموعات أمام البوسنة والهرسك في سياتل يوم 24 من الشهر ذاته.
المجموعة الثانية، التي تضم قطر، وُصفت بالمتوازنة، لكنها تفرض على لوبيتيغي تشكيلاً نفسياً وتكتيكياً قادراً على الصمود أمام منتخب سويسرا المنضبط والمنافس، وكندا التي تلعب على أرضها وأمام جمهورها.