دول » السعودية

السعودية ترحب بـ آسيا 2027 .. كيف تستعد لاستضافة البطولة؟

في 2026/05/12

وكالات

تدخل السعودية المرحلة الأكثر حسماً من استعداداتها لاستضافة النسخة الـ19 من كأس آسيا لكرة القدم، الحدث القاري الأبرز الذي تحتضنه للمرة الأولى في تاريخها.

كما ينظر إلى التظاهرة الكروية الآسيوية على أنها "بروفة كبرى" قبل الاستحقاق الأضخم باستضافة المملكة لكأس العالم 2034.

وتنطلق منافسات البطولة خلال الفترة من 7 يناير إلى 5 فبراير 2027، بمشاركة 24 منتخباً، وتتوزع 51 مباراة على مدن الرياض، وجدة، والخبر، في خريطة تنظيمية رسمت ملامحها اللجنة المحلية المنظمة بعد سنوات من العمل التحضيري.

قرعة تاريخية

وشكّلت مراسم القرعة النهائية التي أُقيمت يوم السبت 9 مايو الجاري، نقطة تحول في مسار التحضير، فقد احتضنها قصر سلوى التاريخي في حي الطريف بالدرعية، بحضور سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي، وهيديتوشي ناكاتا أسطورة الكرة اليابانية، في إخراج بصري وثقافي حرص المنظمون على أن يعكس عمق التراث السعودي وتموضع المملكة الجديد على خارطة الرياضة العالمية.

وأطلقت اللجنة المنظمة بالتزامن مع القرعة الحملة الرسمية للبطولة تحت شعار "أهلاً آسيا"، عبر فيلم قصير يسلّط الضوء على أبرز المعالم الثقافية والعمرانية في المدن المستضيفة. 

كما أكدت الرئيسة التنفيذية للجنة المحلية المنظمة مي الهلابي أن "مراسم القرعة لم تقتصر على تحديد المجموعات وجدول مباريات البطولة، بل شكّلت فرصة لدعوة عشاق كرة القدم في آسيا لزيارة المملكة والتعرّف على استعداداتها لتنظيم نسخة استثنائية من البطولة".

وأضافت أيضاً في تصريحات صحيفة أن "أهلاً آسيا ليس مجرد شعار"، مؤكدة أن المملكة "في أتم الاستعداد لاستضافة منتخبات القارة".

وأسفرت القرعة عن وقوع المنتخب السعودي "المستضيف" في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات الكويت وعُمان وفلسطين، فيما ضمت المجموعة الثانية منتخبات أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية والأردن، وجاءت منتخبات إيران وسوريا وقيرغيزستان والصين في المجموعة الثالثة.

وضمت المجموعة الرابعة منتخبات أستراليا وطاجيكستان والعراق وسنغافورة، بينما جاءت منتخبات كوريا الجنوبية والإمارات وفيتنام والفائز من مواجهة اليمن ولبنان في المجموعة الخامسة، فيما ضمت المجموعة السادسة منتخبات اليابان وقطر "حامل اللقب" وتايلند وإندونيسيا.

وسيدخل "الأخضر" البطولة بطموحات عالية، فالمنتخب السعودي تُوج باللقب ثلاث مرات سابقة، كان آخرها في عام 1996، يتطلع لكسر صيام قاري امتد لنحو ثلاثة عقود وهو على أرضه وبين جماهيره.

ومن المقرر أن يفتح المنتخب السعودي مشواره بالمباراة التي ستقام يوم 7 يناير 2027 أمام نظيره الفلسطيني على ملعب مدينة الملك فهد الرياضية، ثم يواجه المنتخب العماني يوم 12 يناير، قبل أن يختتم دور المجموعات بلقاء المنتخب الكويتي يوم 17 يناير على استاد الملك عبد الله الرياضي، في مجموعة تحمل طابعاً عربياً خالصاً.

8 ملاعب على أهبة الاستعداد

اعتمد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم 8 ملاعب لاحتضان منافسات البطولة، موزعة بواقع خمسة ملاعب في الرياض، وملعبين في جدة، وملعب واحد في الخبر. 

وفي العاصمة الرياض، يتصدّر القائمة ملعب مدينة الملك فهد الرياضية، المقرر إعادة افتتاحه في نوفمبر 2026، بعد استكمال أعمال التطوير الشاملة لرفع طاقته من 52 ألف متفرج إلى 72 ألفاً، الذي سيستضيف مواجهتي الافتتاح والختام، إلى جانب ملعب "المملكة أرينا" (26 ألف متفرج)، وملعب جامعة الملك سعود (26 ألف متفرج)، وملعب نادي الشباب (13 ألف متفرج).

كما يخضع ملعب جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض لمشروع تطوير يشمل زيادة الطاقة الاستيعابية للمدرجات إلى 25 ألف متفرج، إلى جانب تطوير كافة المرافق والملعب الرئيسي ليكون متوافقاً مع متطلبات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

أما في جدة فيتولى ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية (60 ألف متفرج) استضافة إحدى مباراتي نصف النهائي، بينما يشاركه ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل الرياضية (26 ألف متفرج) في احتضان عدد من المباريات الأخرى.

ولعل أبرز ما في الخريطة الجديدة للملاعب هو الملعب الوليد في الخبر، الذي أُطلق عليه رسمياً اسم "ملعب أرامكو"، وسيخوض اختباره الكبير الأول من خلال البطولة، إذ تعد بطولة كأس آسيا 2027 أول بطولة بهذا الحجم تشهدها أرضية الملعب والذي يتسع لـ45 ألف متفرج.

تحضيرات لوجستية

وأعلنت اللجنة المنظمة للبطولة انطلاق مبيعات التذاكر اعتباراً من الأحد 10 مايو الجاري عبر موقع وتطبيق "أهلاً"، على أن تُطرح التذاكر للجمهور الثلاثاء 12 مايو الجاري.

وعلى الصعيد اللوجستي كشفت صحيفة "الرياضية" المحلية عن أن اللجنة المنظمة ستعقد اجتماعات مع ممثلي المنتخبات المشاركة؛ من أجل تحديد واعتماد أماكن إقامة البعثات وملاعب التدريب في مدن الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، وهي خطوة طبيعية مع اقتراب موعد البطولة وحاجة الوفود إلى تثبيت معسكراتها.

إذ تشهد البطولة تطبيق مفهوم معسكرات المنتخبات للمرة الأولى في تاريخها، لتسهيل تنقلات المنتخبات المشاركة، حيث سيخصص فندق وموقع تدريبي ثابت لكل منتخب طوال فترة إقامته.

كما سيجري توفير مرافق مخصصة لكل منتخب في الملاعب المختلفة، عند انتقاله لخوض مبارياته في المدن المستضيفة.

وتأتي استضافة المملكة لبطولة كأس آسيا 2027 السعودية امتداداَ لمسيرة التحول التي يشهدها القطاع الرياضي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، وما صاحبها من استثمارات نوعية أسهمت في تطوير كرة القدم السعودية وتعزيز مكانة المملكة وجهةً عالميةً لاستضافة أبرز الأحداث الرياضية.

ولم تترك المملكة شيئاً للصدفة فقد سبقت تنظيم البطولة بحدث اختباري كبير، إذ شكلت بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً، في يناير الماضي، محطة اختبار لقياس جاهزية المنشآت الرياضية وكفاءة البنية التشغيلية في مدينتي الرياض وجدة، تمهيداً لاستضافة كأس آسيا 2027.

كما يضع المسؤولون السعوديون هذه الاستضافة في سياق أوسع من مجرد بطولة قارية، فرئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل أكد، في يناير الماضي، أن "اللجنة المحلية المنظمة تعمل لضمان تنظيم نسخة استثنائية من بطولة أكبر القارات، لترتقي لتطلعات القارة الآسيوية".