في 2026/04/07
وكالات
تلقى ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، اليوم الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً من رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع في المنطقة، وشهد تأكيد إسلام آباد على الوقوف مع الرياض "كتفاً بكتف".
وأدان شريف، خلال الاتصال، الاعتداءات الإيرانية المتواصلة التي استهدفت المنشآت في المملكة، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة السعودية وتصعيداً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس".
وفي منشور عبر منصة "إكس"، أوضح شريف أنه بحث مع ولي العهد مستجدات التصعيد، قائلاً: "أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران على منشأة النفط في الجبيل في وقت سابق من اليوم"، مؤكداً الوقوف "كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية".
ووفق بيان صادر من حكومة إسلام آباد، أكد شريف خلال الاتصال أن باكستان، حكومةً وشعباً، ستظل داعمة للمملكة في ظل الهجمات الجارية، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين قائمة على دعم متبادل في مختلف الظروف.
وأضاف أنه أطلع ولي العهد السعودي على آخر تطورات جهود الوساطة التي تقودها باكستان لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، بالتعاون مع عدد من الدول، مؤكداً استمرار العمل من أجل إنجاح مساعي السلام.
كما أشاد شريف بحكمة القيادة السعودية في التعامل مع الأزمة وضبط النفس، معرباً عن تقديره لدور المملكة في دعم الاستقرار الإقليمي.
من جانبه أشاد ولي العهد السعودي بجهود باكستان الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار في المنطقة، وبمساعيها لخفض التوتر، وفق بيان الحكومة الباكستانية.
وأعرب عن تقديره لما وصفه بضبط النفس الذي أبدته القيادة السعودية، ومؤكداً دعم باكستان لجهود خفض التوتر وتعزيز السلام في المنطقة.
وأشار إلى أن بلاده تواصل جهود الوساطة بالتعاون مع أطراف دولية لاحتواء الأزمة، فيما أشاد ولي العهد السعودي بهذه المساعي الهادفة إلى استعادة الاستقرار الإقليمي.
وجاء ذلك بعد إعلان الجيش الباكستاني إدانته بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي طالت المجمع البتروكيماوي والصناعي للمملكة العربية السعودية.
واعتبر الجيش الباكستاني، في بيان له، الهجوم "تصعيداً مجانياً يضرب جهود السلام في الصميم ويُقوّض ما بُذل من مساعٍ حثيثة لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة".
كما شدد على أن "صبر المملكة العربية السعودية وتعقّلها رغم الاستفزازات المتكررة كان هو ما أبقى باب الوساطة مفتوحاً"، محذراً أن "استمرار هذا النهج العدواني سيُغلق هذا الباب ويُضيّع فرصاً حقيقية للسلام قد لا تتكرر".
تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك
وكان مسؤول باكستاني أكد لوكالة "رويترز"، اليوم، أن بلاده ستقف مع السعودية بموجب اتفاقية الدفاع المشترك إذا تصاعد النزاع في المنطقة.
وأوضح المسؤول الباكستاني الأمني الرفيع للوكالة أن "الضربة الإيرانية التي استهدفت منشآت صناعية في السعودية مرتبطة بشركات أمريكية تهدد بعرقلة المحادثات"، في إشارة إلى وساطة بلاده بين طهران وواشنطن.
وأضاف المصدر أنه "في حال ردت السعودية على هذه الضربات فإن المحادثات ستنتهي"، مشيراً إلى أن "الرد قد يجر باكستان أيضاً إلى الصراع بموجب اتفاقية الدفاع المشترك مع الرياض".
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن، اليوم، مهاجمة مجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، الذي يضم شركات "أرامكو" و"سابك" وشركات الطاقة الغربية الكبرى العاملة في المملكة، رداً على ما أسماه "العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران".
كما قال مصدر باكستاني للوكالة إن "إيران تتحرك على جليد رقيق، والساعات الثلاث أو الأربع القادمة ستكون حاسمة".
وقال المصدر الأمني الباكستاني: "نحن على تواصل مع الإيرانيين. لقد أظهروا مرونة مؤخراً بإمكانية انضمامهم للمحادثات، لكنهم في الوقت نفسه يتخذون مواقف متشددة كشروط مسبقة لأي مفاوضات".
وأضاف أن "إسلام آباد تحاول إقناع طهران بالدخول في المفاوضات دون شروط مسبقة".
وذكر المصدر أن إيران وضعت شروطاً مسبقة لإجراء محادثات بشأن سلام دائم مع الولايات المتحدة، تشمل وقفاً فورياً للغارات بشكل دائم لا مؤقت، وضمانات بعدم تكرار الهجمات، وتعويضات عن الأضرار.
وأضاف أن "طهران تشترط أيضاً السماح لها بالمطالبة برسوم للسفن التي تمر عبر مضيق هرمز".
وتحدث مصدر إيراني رفيع المستوى لوكالة "رويترز" عن أن "طهران رفضت اقتراحاً قدمه وسطاء بشأن وقف مؤقت لإطلاق النار".
وقال المصدر الإيراني إن "المحادثات بشأن سلام دائم لا يمكن أن تبدأ إلا بعد أن توقف الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما، وتقدما ضماناً بعدم استئنافها، وتقدما تعويضات عن الأضرار"، مضيفاً أن "أي تسوية مستقبلية يجب أن تترك إيران تسيطر على المضيق، وتفرض رسوماً على السفن التي تستخدمه".
وفي وقت سابق من اليوم، حذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إيران مرة أخرى من عدم إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم الثلاثاء، قائلاً إن "حضارة كاملة ستموت الليلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع".
كما قال جيه.دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إن "الولايات المتحدة واثقة من أنه لا يزال من الممكن أن تتلقى رداً من إيران قبل المهلة النهائية المحددة اليوم الثلاثاء".
وتعد باكستان مركز المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع الأخيرة، حيث تلعب دور الوسيط الرئيسي لنقل المقترحات بين الجانبين.
وتنتهي المهلة التي حددها ترامب لإيران من أجل التوصل لاتفاق، عند الساعة 8 مساءً بتوقيت واشنطن (3 فجر الأربعاء بتوقيت الدوحة).