في 2026/01/21
متابعات
كشف وزراء سعوديون عن أن المملكة تستعد من الآن إلى اقتصاد ما بعد 2050 عبر التعليم وتنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة وتعزيز قطاعي السياحة والتعدين.
جاء ذلك في تصريحات لوزراء المالية محمد الجدعان، والاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، والسياحة أحمد الخطيب، والصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، خلال جلستين استضافهما "البيت السعودي"، الثلاثاء، على هامش أعمال منتدى الاقتصاد العالمي "دافوس".
التعليم والإصلاحات الاقتصادية
وقال الجدعان، إن "السعودية تستعد من الآن إلى اقتصاد ما بعد 2050 عبر التركيز على التعليم والإصلاحات الاقتصادية".
وأضاف أن "التركيز الأساسي للمسؤولين السعوديين في الوقت الحالي هو الشعب وتحسين الاقتصاد، عبر التعامل بفعالية مع التحديات للتأكد من تحقيق الأهداف الوطنية".
وتابع: "يجب أن نكون مستعدين لما سيحدث في 2050 وما بعده ونستعد له من الآن، من ناحية التعليم والقضايا المجتمعية والمهارات اللازمة".
وأشار إلى وجود إصلاحات هيكلية جديدة سيتم إدخالها في الاقتصاد، وستحتاج إلى 10-15 سنة ليظهر أثرها وعوائدها.
التحدي الرئيسي
من جانبه أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي أن متابعة البيانات واستدامة الرؤى شرط أساسي لاقتصاد 2050.
ورأى الإبراهيم أن أُفق اقتصاد 2050 "لم يعد بعيداً، ما يستدعي قرارات وإجراءات تبدأ اليوم".
واعتبر أن التحدي الرئيسي يتمثل في تنويع الاقتصاد لتعزيز النمو والمرونة والاستدامة.
وقال: "بينما يعد ترجمة الرؤى إلى سياسات وإجراءات عملية من الأمور النادرة، فقد كانت تجربة الإصلاح الاقتصادي السعودية من الاستثناءات، وفقا لوزير الاقتصاد".
وأشار إلى أن السعودية تعمل في سبيل تحقيق أهدافها على تعزيز دور القطاع الخاص والشراكات الدولية، لافتاً في هذا السياق إلى أن تسهيل استثمار الأجانب في السوق المالية "مثال على الجرأة" في اتخاذ القرارات.
وأوضح أن المملكة تسعى لتحسين الاستثمار الأمثل لرأس المال والتركيز في المستقبل على العوائد المثالية التي تساعد على تحقيق المخرجات المرجوة.
وتوقع الإبراهيم،د أن تشهد السنوات الـ10، أو الـ20، بعد 2030 تحولاً عالمياً تخطط له السعودية من الآن.
تحول شامل بالسياحة السعودية
وفي جلسة أخرى على هامش منتدى "دافوس"، تحدث وزير السياحة السعودي عن التحول الشامل وغير المسبوق في قطاع السياحة بالمملكة، كاشفاً عن إنفاق قياسي على السفر في السعودية بقيمة 300 مليار ريال خلال 2025.
وبين أن عدد زوار السعودية من السياح بلغ خلال العام الماضي 30 مليون سائح أجنبي، فيما وصل عدد السياح من الداخل والخارج إلى 122 مليوناً.
وشدد الخطيب على ضرورة تصميم المدن على نحو يجعلها ملائمة لاحتياجات المقيمين والزوار، ما يشمل الرعاية الصحية والنقل والطرق كضرورات مهمة في البنية التحتية للمدن.
وقال: "لم نجد مؤشراً واحداً في العالم يحدد مواصفات المدينة التي يمكن العيش فيها، فأطلقنا مؤشر قياس جودة الحياة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية".
ولفت الخطيب، إلى أنه يجري حالياً تشييد 11 فندقاً في المملكة لعلامة "فورسيزونز" بينما كان لهذه العلامة فندق واحد على مدى 3 عقود.
مرحلة جديدة بالتعدين
من ناحية أخرى قال وزير الصناعة والثروة المعدنية: إن "المملكة تدخل مرحلة جديدة في تطوير قطاع التعدين، بالتزامن مع تحديث استراتيجيتها للمرحلة المقبلة، مستفيدة من التحولات العالمية التي تعزز موقعها كلاعب موثوق إقليمياً ودولياً".
ورأى الخطيب أن التقلبات العالمية تفتح أمام السعودية فرصاً واسعة لاحتضان قدرات صناعية وتعدينية متقدمة تدعم التحول في قطاع الطاقة والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهي مسارات تسهم في زيادة الطلب على المعادن.
وأوضح إلى أن الاستثمارات الأجنبية في قطاع التعدين تشمل استثمارات مباشرة في المناجم والخدمات المرتبطة بها.
وكشف عن أن 260 و270 شركة تعمل حالياً في أعمال المسح الجيولوجي داخل السعودية.
ويأتي هذا التوجه في سياق مرحلة انتقالية أوسع تعيشها السعودية، إذ تعمل المملكة على توسيع أفق رؤيتها الاقتصادية إلى ما بعد عام 2030، في ظل تحولات عالمية متسارعة تشمل تباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة، وتسارع الثورة التكنولوجية، واحتدام المنافسة على سلاسل الإمداد والمعادن الحيوية.
ودفعت هذه المتغيرات صناع القرار السعوديين إلى تبني مقاربة طويلة الأمد تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة، يعتمد على الاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز القطاعات غير النفطية، وربط الإصلاحات الهيكلية بأهداف تمتد لعقود مقبلة.