في 2026/09/18
متابعات
تصر السلطات الإماراتية على تقمص دور شريان الحياة الاقتصادي والأمني للمنظومة الصهيونية في الوقت الذي تتسع فيه رقعة المقاطعة الدولية وتتزايد التوترات السياسية بين العواصم الأوروبية وكيان الاحتلال الإسرائيلي على خلفية حرب الإبادة في غزة. وتأتي استضافة دبي لمعرض “GISEC Global” للأمن السيبراني خلال سبتمبر 2026، بمشاركة 13 شركة سايبر إسرائيلية ضمن جناح وطني رسمي، لتكشف المستوى المتقدم من الشراكة التي تجاوزت التبادل الدبلوماسي التقليدي لتصل إلى حد الفتح المباشر للقطاعات التقنية والأمنية الحساسة، وتحويل الإمارات إلى منصة لإعادة تسويق وتلميع التقنيات الاستخبارية الإسرائيلية في المنطقة.
ولم تعد هذه العلاقات مجرد بروتوكولات صورية، بل تجذرت في بنية شبكة معقدة من المصالح المالية والتكنولوجية حيث قفز إجمالي التجارة السلعية التراكمية بين الجانبين إلى نحو 14.53 مليار دولار منذ توقيع اتفاقات أبراهام، محققة أكثر من 3.2 مليارات دولار سنويا، بفضل اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي فتح أكثر من 96% من الخطوط الجمركية أمام البضائع والشركات الإسرائيلية.
وتتكامل هذه التدفقات المالية مع قفزة استثنائية في حركة الطيران والسياحة بلغت 1.53 مليون مسافر، ما يعكس حرص النظام الإماراتي على امتصاص صدمات العزلة الدولية التي تلاحق الكيان، وتوفير مظلة أمان استثمارية للشركات الصهيونية التي تواجه إغلاقا متزايدا في الأسواق الغربية.
ويتجلى الخطر الاستراتيجي لهذا الاندفاع في الانتقال المباشر نحو الشراكة الدفاعية والأمنية العميقة إذ لم يقتصر التعاون على الأمن السيبراني، بل امتد لصفقات عسكرية استراتيجية، كاستحواذ مجموعة “ايدج” المملوكة لحكومة أبوظبي على حصة 30% في شركة “ثيرد آي سيستم” الإسرائيلية المتخصصة في أنظمة الرؤية والذكاء الاصطناعي العسكري.
إن هذا التلاحم البنيوي بين رأس المال الإماراتي والمجمع الصناعي العسكري الصهيوني يثبت أن النظام الإماراتي بات يعمل كشريك تشغيلي وممول أساسي لتقنيات البطش والاستطلاع الإسرائيلية، مضحيا بالأمن الإقليمي لحساب تثبيت أركان التحالف مع تل أبيب.