علاقات » ايراني

باكستان لإيران: هجمات الحوثي على السعودية تجاوز للخط الأحمر

في 2026/07/16

رويترز

أفادت وكالة "رويترز" في تقرير، بأن الهجمات التي شنها الحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران على السعودية هذا الأسبوع أثارت استياء باكستان، وتهدد بإقحام إسلام اباد في الصراع، مما يعقد أي دور ​مستقبلي قد تضطلع به كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران.

وتكتسب هذه التطورات حساسية بالغة لكون باكستان قد وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية العام الماضي، ونشرت بموجبها آلاف الجنود وسرباً من الطائرات المقاتلة في المملكة، في وقت ساعدت فيه إسلام آباد بالتوصل إلى اتفاق مؤقت الشهر الماضي في الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران.

وقال مسؤول باكستاني لـ"رويترز"، طالباً عدم الكشف عن هويته: "أبلغ كبار قادتنا المدنيين والعسكريين إيران على أعلى المستويات بأن الهجمات على السعودية هي هجمات على باكستان هذا خط أحمر بالنسبة لنا".

اختراق الهدنة 

جاء التصعيد الأخير بعد أن أطلق الحوثيون صواريخ على السعودية إثر اتهامهم للمملكة بقصف مطار يخضع لسيطرتهم يوم الاثنين الماضي، وهو ما مثل خرقاً لهدنة مستمرة منذ أربع سنوات، ورغم بقائه محصوراً في واقعة واحدة حتى الآن، إلا أنه ضاعف من قلق إسلام آباد التي عبرت سابقاً عن غضبها إزاء الضربات الإيرانية على السعودية في وقت سابق من هذا العام.

ويرى محللون ومسؤولون إقليميون أن هجمات هذا الأسبوع رفعت استياء باكستان تجاه إيران إلى مستويات جديدة، لتزايد احتمالات اندلاع صراع جديد بين السعودية والحوثيين. 

وقال محمد أمير رنا، المحلل الأمني الباكستاني: "لم تكن باكستان تتوقع أن يتصاعد التوتر بهذه السرعة".

وينبع هذا الاستياء الباكستاني المتزايد من مخاوف حقيقية من أن يؤدي تورط الحوثيين إلى انجرار إسلام آباد إلى الصراع بشكل مباشر، حيث كشف مسؤولان باكستانيان عن وجود جنود باكستانيين منتشرين بالفعل قرب الحدود السعودية مع اليمن، مما يزيد من انكشافهم المباشر على الخطر الميداني.

كما تسود مخاوف حادة في إسلام آباد من أن يؤدي التصعيد الذي يقوده الحوثيون إلى تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهو طريق تجاري حيوي تعتمد عليه باكستان ودول عديدة أخرى، مما قد يصعب احتواء الصراع المتسع ويستهدف المصالح السعودية بطريقة تجبر باكستان على التدخل عسكرياً بموجب شروط معاهدة الدفاع المشترك مع الرياض.

وفي هذا الصدد، أوضح الجنرال الباكستاني المتقاعد غلام مصطفى للوكالة أن "كبار القادة الباكستانيين ما زالوا، في الوقت الراهن، منشغلين باسترضاء جميع الأطراف المعنية"، محذراً من أن هذا الموقف قد يتغير سريعاً "إذا وسع الحوثيون نطاق هجماتهم في السعودية".

الانقسامات الإيرانية وتأجيل زيارات الوفود 

أجج توتر هذا الأسبوع بين الحوثيين والسعودية مخاوف أوسع نطاقاً في إسلام آباد بشأن إيران؛ إذ أفاد مسؤولان حكوميان باكستانيان بأن بلادهما تراقب بقلق تزايد الانقسامات الداخلية بين أقطاب القيادة الإيرانية، حيث تختلف آراء وتوجهات القادة السياسيين، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بشكل متزايد عن آراء وأهداف الحرس الثوري الإيراني.

وعلق المحلل الدفاعي الباكستاني محمد علي قائلاً: "يبدو أن الجيش يهيمن على عملية صنع القرار في إيران"، مضيفاً أن هذا التقييم بات يتزايد إدراكه لدى دوائر صنع القرار في إسلام آباد.

وأشار مسؤولان باكستانيان إلى أن موجة التصعيد الأخيرة تسببت في إرجاء زيارة غير معلنة كان من المقرر أن يقوم بها وفد إيراني إلى إسلام آباد في وقت سابق من الأسبوع، حيث أوضحا أن الوفد الذي يرأسه وزير الداخلية إسكندر مؤمني وصل أمس الأربعاء، متأخراً يومين عن موعده المقرر، بجدول أعمال يتوقع أن يركز على مناقشة الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران.

وامتنعت وزارة الخارجية الباكستانية والجناح الإعلامي للجيش عن التعليق الفوري على هذه التطورات عند التواصل معهما، إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية طاهر أندرابي دعا في إفادة صحفية اليوم الخميس "جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس"، مؤكداً أنه "لا بديل عن التواصل المستمر والحوار والدبلوماسية".

معضلة الدور المزدوج 

وتواجه باكستان تحديات متزايدة تقترن بتعزيز دورها الإقليمي وانكشافها الخارجي، فعندما أُعلن عن الاتفاق الدفاعي بين باكستان والسعودية في أيلول/ سبتمبر الماضي، اعتُبر ذلك على نطاق واسع مؤشراً على حذر دول الخليج العربية المتزايد بشأن موثوقية واشنطن كضامن أمني، وتطلعها نحو باكستان كبديل محتمل.

ومع ذلك، تعتمد باكستان اعتماداً كلياً وشديداً على دول الشرق الأوسط للحصول على إمدادات النفط والغاز، وقد أدت التوترات السابقة حول مضيق هرمز إلى تعطل طرق الإمداد نحوها، مما اضطر الحكومة لفرض تدابير طارئة شملت إغلاق الأنشطة التجارية مبكراً لتفادي حدوث نقص في الوقود.

ويشير محللون ومسؤولون باكستانيون إلى أن جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين واشنطن وطهران تهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان إعادة فتح طرق الإمداد وتأمينها بقدر ما تهدف إلى كسب النفوذ الدبلوماسي.

وقال مسؤول باكستاني مطلع، لـ"رويترز" في إشارة إلى دور الوساطة: "نعم، هناك إحباط، لكن هذا لا يعني أننا نتخلى عن هذا المشروع. لقد استثمرنا فيه الكثير، ولنا مصلحة في استمراره". 

ورغم ذلك، لم تكن باكستان في موقف يضطرها للانحياز لأحد الأطراف بشكل مباشر وحرج مثلما هو الحال هذا الأسبوع، إذ لخص مصدر باكستاني آخر مطلع على جهود الوساطة الموقف بالقول: "من مصلحة الجميع أن تنتهي الحرب. لكن إذا طلبت السعودية منا ذلك، فسنقف معها، ولا شك في ذلك".