في 2026/06/10
وكالات
أدانت دول مجلس التعاون الخليجي، بأشدّ العبارات، "الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على مملكة البحرين ودولة الكويت والأردن"، مجددة تمسكها بخيار السلام والحلول الدبلوماسية لتسوية الخلافات.
جاء ذلك في البيان الختامي لاجتماع المجلس الوزاري الـ167 لمجلس التعاون الخليجي، الذي انعقد في البحرين.
وحمل البيان الخليجي إيران المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال وتداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، مطالباً بوقفها الفوري والكفّ نهائياً عن أيّ استهدافٍ لدول المجلس ومصالحها ومواطنيها.
وأكد البيان أنّ أعمال إيران العدائية لا تخدم أيّ تفاهمٍ أو تقارب، بل تباعد بين الشعوب وتقوّض أسس الثقة وتزرع الشقاق، وتُغلق أبواب الحوار التي طالما دعت إليها دول المجلس، فالعدوان لا يبني علاقات، والترويع لا يصنع استقراراً.
كما جدد المجلس الوزاري تمسّك دول الخليج بخيار السلام وحُسن الجوار والحلول الدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات.
وأدان في هذا الصدد، بأشد العبارات، الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت والأردن، وعدها انتهاكاً صارخاً للسيادة والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وجدد المجلس أيضاً تضامنه الكامل مع الدول الثلاث، مشدداً على أن أمن دول مجلس التعاون مترابط لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على إحداها يعد اعتداءً على الجميع، مع التأكيد على حق الدول في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل المشروعة وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.
من جهة أخرى، حمل البيان رسائل طمأنة لمواطني دول الخليج والمقيمين على أراضيها بأنّ قدرات الدفاع المشترك، ومنظومات الدفاع الجوي تتصدّى لهذه "الاعتداءات بكفاءةٍ وجاهزيةٍ عالية".
وأكد أنّ قيادات دول المجلس ماضيةٌ في صون أمن المنطقة واستقرارها، وأنّ هذه الاعتداءات لن تزيد شعوب دول المجلس إلا تلاحماً وتصميماً وإصراراً على مقاومتها والتصدّي لها.
ودعا البيان، مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم في إدانة هذا العدوان ومحاسبة مرتكبيه، بما يضمن احترام سيادة الدول وحفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وفي وقت سابق من اليوم، انطلقت في العاصمة البحرينية المنامة أعمال الاجتماع الـ167 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، الذي يأتي في وقت يشهد تصعيداً متزايداً للهجمات الإيرانية على دول الخليج.
وعقد الاجتماع برئاسة وزير الخارجية البحريني رئيس الدورة الحالية للمجلس، عبد اللطيف بن راشد الزياني، بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء في المجلس.
وفي كلمته بافتتاح الاجتماع سلط الزياني الضوء على الهجمات الإيرانية التي تواصل طهران شنها على دول الخليج، مبيناً أن "دول الخليج واجهت اعتداءات إيرانية آثمة".
كما اعتبر أن الاعتداءات الإيرانية تمثل "خرقاً واضحاً للقانون الدولي"، مشيداً بالطريقة التي واجه بها زعماء الدول الخليجية هذه الهجمات، موضحاً: "قادة الخليج تعاملوا مع الأحداث بحكمة".
من جانب آخر، سلط وزير خارجية البحرين الضوء على تعامل الجيوش الخليجية مع الهجمات، مشيراً إلى أنها "تصدت بقوة للاعتداءات الإيرانية"، لكن رغم ذلك أكد أن "الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتسوية الصراع".
وفي سياق متصل شدد الزياني على أهمية احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، محذراً من تفسير هذا النهج على أنه ضعف، ومؤكداً أن الحرص على السلم لا يعني التهاون.
من ناحيته قال أمين مجلس التعاون، جاسم البديوي، في كلمته بالاجتماع، إن إيران "استهدفت البنية التحتية" في دول الخليج، مؤكداً أن إيران تخرق القانون الدولي والإنساني باعتداءاتها على دول الخليج.
كما أشاد البديوي بمستوى التنسيق بين دول الخليج في مواجهة العدوان الإيراني، فضلاً عن "كفاءة وجاهزية القوات المسلحة بالخليج"، التي واجهت هذه الاعتداءات.
وحول الرد الخليجي أوضح أمين عام دول مجلس التعاون أن "دول الخليج آثرت ضبط النفس وتغليب الحكمة بمواجهة اعتداءات إيران".
وفي إطار التداعيات الاقتصادية على إثر إغلاق مضيق هرمز، لفت إلى أن غلق المضيق لا يقتصر ضرره على دول الخليج فقط، مؤكداً أن الضرر طال الاقتصاد العالمي.
كما شدد البديوي على وجوب العودة إلى مسار الحوار والدبلوماسية لحل الصراع، مجدداً تأكيده على أن "أمن دول الخليج كل لا يتجزأ".
وفجر اليوم، هاجم الحرس الثوري الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة مواقع في الكويت والبحرين والأردن، عقب ضربات جوية واسعة شنتها الولايات المتحدة على عدة مدن إيرانية، رداً على إسقاط طهران لمروحية عسكرية أمس الثلاثاء.
ويأتي هذا التصعيد في حين تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية مفاوضات متعثرة منذ سريان الهدنة المعلنة في 8 أبريل الماضي، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت بين الطرفين في أواخر فبراير.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توعد، مساء الثلاثاء، بالرد على ما قال إنه إسقاط إيران لمروحية أمريكية متطورة فوق مضيق هرمز، مؤكداً أن طاقمها نجا من الحادث.
ورغم التصعيد العسكري المتبادل، قال ترامب إن اتفاقاً محتملاً مع إيران قد يُوقع خلال يومين أو ثلاثة، مشيراً إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون من بين نتائج أي تفاهم محتمل بين الجانبين.
وتثير التطورات الأخيرة مخاوف متزايدة من انهيار الهدنة الهشة بين طهران وواشنطن واتساع رقعة المواجهة في المنطقة، بما يهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.