في 2026/07/21
وكالات
بعد انتهاء مهلة غير معلَنة مدّتها 72 ساعة منحتها حركة «أنصار الله» للوساطات الإقليمية والدولية للتوصّل إلى اتفاق يقضي بإلزام الجانب السعودي برفع الحصار عن اليمن، أعلنت صنعاء حظر الملاحة البحرية على السعودية، ومنع مرور السفن الخارجة من موانئ المملكة الواقعة على البحر الأحمر أو الداخلة إليها، وفق معادلة «الحصار بالحصار».
ودخل الحصار الذي أعلنه الناطق باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، في بيان، ويشمل منع مرور سفن المملكة في مضيق باب المندب، حيّز التنفيذ فوراً؛ علماً أن هذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها «أنصار الله» إلى هذا الإجراء ضدّ السعودية، منذ بدء الحرب التي قادتها الأخيرة على اليمن قبل نحو 12 عاماً. وفي حين أكد سريع «حق الشعب اليمني في مواجهة الحصار بالحصار، والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل، وتثبيت هذه المعادلة»، أعلن جاهزية القوات المسلحة اليمنية الكاملة، محذراً من أن «أيّ حماقة يُقدم عليها العدو السعودي عبر التصعيد الشامل، سنواجهها بتصعيد شامل وقاسٍ».
ورهَن البيان، الذي دعا اليمنيين إلى مواصلة التعبئة العامة والنفير العام والاستعداد التامّ لكلّ السيناريوات والتطورات وإمداد الجبهات بالمقاتلين، انتهاء الحصار المعلن ضدّ الملاحة السعودية بتنفيذ المطالب اليمنية المرتبطة باستحقاقات السلام، مؤكداً أن صنعاء «لن تألو جهداً في استرداد حقوقها المنهوبة وإنهاء الحصار الظالم مهما كانت النتائج والتداعيات». وإذ لم يورد تفاصيل العمليات العسكرية المتّصلة بتنفيذ معادلة «الحصار بالحصار»، فإن مراقبين يتوقّعون أن تَصدر عدة بيانات تفصيلية خلال المدة المقبلة، توضح أبعاد تلك العمليات وحدودها، وأيضاً مسارات الحصار.
وبالتزامن مع ذلك، انتشرت قوات صنعاء بالقرب من المياه الإقليمية في البحر الأحمر، أمس. وقالت مصادر عسكرية مطلعة، لـ«الأخبار»، إن «قوات صنعاء البحرية عزّزت وجودها في عدد من الجزر الواقعة قبالة مضيق باب المندب». وأضافت أن «وحدات من تلك القوات عزّزت تمركزها قرب جزيرة زقر التي تبعد 150 كيلومتراً عن مضيق باب المندب، ونحو 32 كيلومتراً من أقرب نقطة على الساحل الغربي لليمن». وفي السياق نفسه، تحدّثت فصائل يقودها طارق صالح تتمركز في جزيرة زقر، عن رصدها انتشاراً عسكرياً لـ«أنصار الله» بالقرب من الجزيرة، في حين أشارت تقارير لوسائل إعلام سعودية إلى استكمال الحركة استعدادها لصدّ أيّ عملية تقدّم محتملة لفصائل موالية للسعودية جنوب الحديدة.
وتزامَن قرار صنعاء القاضي بتعطيل الحركة الملاحية لأهمّ موانئ المملكة الواقعة على البحر الأحمر، وخاصة ينبع وجدة، مع فشل الوساطات الإقليمية التي دفعت بها الرياض خلال الأيام الماضية، كما وإخفاق المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ، الذي أجرى مشاورات مكثّفة في الرياض ومسقط، في التوصّل إلى أيّ حلول بشأن مطالب «أنصار الله»، التي أصرّت الأخيرة على التعجيل في تنفيذها، من دون مماطلة أو تسويف. وتشمل تلك المطالب، التي رفضت السعودية الاستجابة لها، صرف مرتّبات موظفي الدولة، وإنهاء الحصار البحري والجوي، وفتح الطرقات، وتبادل الأسرى والمحتجزين، ووضع إطار زمني بضمانة دولية لانسحاب القوات الأجنبية كافة من المحافظات اليمنية الخارجة عن سيطرة صنعاء، والالتزام بدفع تعويضات العدوان والحصار، وإعادة الإعمار. ووفق مصادر سياسية، فإن السعودية تعمّدت، مرّة أخرى، تقديم نفسها كوسيط سلام في اليمن وليس كقائدة للعدوان والحصار، وادّعت أن حكومة عدن التابعة لها هي المسؤولة عن استهداف مطار صنعاء الدولي، وليس الطيران الحربي السعودي، وأعلنت دعمها تحرّكات المبعوث الأممي، وكذلك الوساطات العمانية والقطرية، من دون أن تعدّ نفسها طرفاً في المفاوضات.
واعتبر رئيس وفد صنعاء المفاوض، محمد عبد السلام، قرار حظر الملاحة البحرية السعودية في البحر الأحمر «نتيجة لتهرّب ومماطلة الرياض في تنفيذ استحقاقات السلام»، مضيفاً أن «الحصار بالحصار هو الردّ الطبيعي والقانوني والأخلاقي على تعنّت السعودية»، مبيّناً أن «الموقف العسكري يهدف إلى الضغط على السعودية حتى ترفع الحصار كلياً، وتعالج الملف الإنساني والمرتّبات وملف الأسرى، ويستفيد اليمن من ثرواته». وأوضح، في منشور على منصة «إكس»، أن «إعلان حظر الملاحة البحرية على السعودية، خطوة اضطرّ إليها اليمن، ردّاً على رفض الرياض التجاوب سلمياً مع المطالب المحقة والعادلة لصنعاء». وأضاف: «أُعطِيت السعودية وقتاً طويلاً لتنفيذ ما عليها من استحقاقات لمعالجة تداعيات عدوانها على اليمن»، مشيراً إلى «تحمّل الشعب اليمني الكثير من المعاناة أملاً في الوصول إلى حلول سلمية بعيداً عن التصعيد العسكري».
ومن جهته، قال عضو المكتب السياسي لحركة «أنصار الله»، حزام الأسد، في منشور مماثل، إن «قوات صنعاء ستسعى إلى تصفير صادرات النفط السعودي في إطار معادلة الحصار بالحصار». كما حمّل النظام السعودي والولايات المتحدة تبعات هذه المعادلة على أسعار النفط عالمياً، باعتبارهما مَن فرضا الحصار وأوصلا الأوضاع إلى هذه المرحلة.