علاقات » عربي

من بوابة الكويت.. بغداد تمد جسورها نحو الخليج

في 2026/07/11

كامل جميل - الخليج أونلاين

لم يعد التقارب بين العراق ودول الخليج يقتصر على الزيارات الدبلوماسية أو التصريحات الرسمية، بل بات يمثل أحد أبرز ملامح السياسة الخارجية العراقية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة، فرضت على بغداد إعادة ترتيب أولوياتها وبناء شراكات أكثر استقراراً مع محيطها العربي.

تؤكد الحكومة العراقية أنها تنظر إلى دول الخليج بوصفها شريكاً رئيسياً في ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة، إلى جانب دورها في دعم الاستقرار الإقليمي، وهو ما انعكس في سلسلة من التحركات السياسية خلال الأسابيع الأخيرة.

وتكتسب الكويت أهمية خاصة في هذا المسار، ليس فقط بحكم الجغرافيا وتشابك الملفات الثنائية، وإنما باعتبارها بوابة لتعزيز العلاقات العراقية مع مجلس التعاون الخليجي، والانتقال من إدارة الخلافات إلى توسيع مجالات التعاون.

وجاءت زيارة وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إلى الكويت الأربعاء (8 يوليو 2026)، لتؤكد هذا التوجه، إذ حملت رسائل سياسية وأمنية واقتصادية، في وقت تسعى بغداد إلى ترسيخ سياسة الانفتاح على جيرانها، وتعزيز الثقة مع دول الخليج.

بوابة العراق إلى الخليج

زيارة فؤاد حسين إلى الكويت تعد أول زيارة خليجية له منذ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، مؤكداً قبل مغادرته بغداد أن الزيارة تستهدف تطوير العلاقات الثنائية، وتبادل وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية، وبحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار بما يخدم مصالح البلدين.

ولا تنفصل هذه الزيارة عن سياسة عراقية أوسع تسعى إلى توسيع الانفتاح على دول الخليج، بعد سنوات طغت خلالها التحديات الأمنية والداخلية على علاقات بغداد الإقليمية، في وقت أصبح فيه التعاون الاقتصادي والأمني أولوية مشتركة للطرفين.

رسائل زيارة فؤاد حسين يمكن قراءتها من خلال ما يلي:

ناقش مع ولي العهد، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، مستجدات الأوضاع الأمنية في المنطقة، وانعكاساتها على علاقات العراق مع دول الخليج، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي.

أكد أن بغداد تضع إعادة بناء الثقة مع دول الخليج، وفي مقدمتها الكويت، ضمن أولوياتها.

شدد على التزام بغداد باحترام سيادة الكويت، والاحتكام إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن لمعالجة الملفات الثنائية بالحوار والتعاون.

رحب ولي العهد الكويتي بما طرحه الوزير العراقي، معرباً عن ثقته بأن الزيارة ستفتح آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون المشترك.

حضر الملف الأمني بقوة في لقاءات الوزير العراقي خلال لقاءاته مع المسؤولين الكويتيين.

اتفق الجانبان على أهمية توسيع التعاون الأمني، وتكثيف التنسيق بين المؤسسات المختصة، بما يحافظ على استقرار العلاقات الثنائية ويجنبها تداعيات التوترات الإقليمية.

ناقش حسين مع المسؤولين الكويتيين الحوادث التي تعرض لها عدد من الصيادين العراقيين في المياه الكويتية وأكد الجانبان أهمية التنسيق المشترك بين الجهات المعنية.

جرى بحث تطوير آليات فنية مشتركة للتحقق من أي خروقات أمنية في مناطق التماس البحرية.

أعلن حسين موافقة السلطات الكويتية على إطلاق سراح الصيادين العراقيين الذين أوقفهم خفر السواحل الكويتي الأسبوع الماضي.

جرى بحث تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية، وتوسيع مجالات الاستثمار بين البلدين.

جرى التأكيد على أهمية المضي في مشروعات الربط الكهربائي، وتفعيل التفاهمات المشتركة، وتجاوز الملفات العالقة، بما يعزز فرص التنمية، ويؤسس لشراكة اقتصادية أكثر اتساعاً خلال المرحلة المقبلة.

تحركات عراقية تتجاوز الكويت

تأتي زيارة الكويت ضمن تحرك دبلوماسي أوسع تنفذه بغداد باتجاه دول الخليج، إذ استقبل  فؤاد حسين، في نهاية يونيو الماضي، الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، وبحثا تطوير العلاقات، وتعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي.

وأكد البديوي خلال الزيارة حرص دول المجلس على توسيع التعاون مع العراق، فيما شدد حسين على التزام بغداد بالاتفاقيات الثنائية والقرارات الدولية، وترحيبها بالاستثمارات الخليجية، إلى جانب رفضها أي تهديد يمس أمن دول الخليج.

كما تعكس هذه التحركات رغبة عراقية في إعادة تموضع البلاد داخل محيطها العربي، عبر توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التنسيق الأمني، والاستفادة من موقع العراق الجغرافي بوصفه حلقة وصل بين الخليج وبلاد الشام.

وما يؤكد ذلك حديث رئيس وزراء العراق، علي الزيدي، لقناتَي العربية/الحدث السعودية، الخميس (9 يوليو 2026)، إذ أكد أنه يريد المضي قدماً في التعاون مع سوريا، مشدداً على أنها دولة جارة ومن المهم أن يكون "بيننا تعاون اقتصادي"، مؤكداً عزمه زيارة دمشق.

أما فيما يتعلق بتصاعد العنف الأخير في المنطقة أكد الزيدي أنه أمر بردع أي عمل يستهدف دول الجوار.

وأوضح أنه "لا مؤشرات على انطلاق هجمات على السعودية والإمارات من العراق"، لافتاً إلى أن حكومته تحقق بشأن الهجمات الأخيرة ضد أراضيهما.

رؤية الخليج نحو العراق

المحلل السياسي د. واثق السعدون، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يستدل على حجم النفوذ الإيراني في العراق بتصريح وزير الخارجية السعودي الراحل، الأمير سعود الفيصل، عام 2004، الذي قال فيه إن "الولايات المتحدة قدمت العراق لإيران على طبق من فضة".

ويشير إلى أن التصريح عكس آنذاك رؤية السعودية ودول الخليج لمسار العراق بعد الغزو الأمريكي، مؤكداً أن النفوذ الإيراني تعاظم لاحقاً، ما انعكس على علاقات الخليج بالنظام السياسي العراقي، التي تأرجحت بين الجمود والتوتر، وصولاً إلى القطيعة في بعض المراحل.

ووفق ما سبق، يضيف السعدون قائلاً:

الجغرافيا السياسية العراقية وتحولات موازين القوى يجعلان الخليج متأثراً بما يجري في العراق ومؤثراً فيه.

لا يمكن لدول الخليج عزل نفسها عن التطورات العراقية.

السياسة الخليجية الحالية تجاه العراق تقوم على الواقعية والحذر والطموح.

تجلت الواقعية في تجنب التصعيد رغم التقارير عن هجمات لمليشيات عراقية استهدفت دولاً خليجية.

تدرك دول الخليج محدودية سيطرة بغداد على الأمن والسلاح المنفلت، وتتفهم الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجه الحكومة العراقية.

يتركز الحذر الخليجي في مخاطر المليشيات المدعومة من إيران على أمن الخليج واستقراره.

رغم ذلك، تتمسك دول الخليج بإقامة علاقات نزيهة مع العراق وتراهن على عراق مستقر، بعيد عن التدخلات الخارجية، قائم على التعاون والمصالح المشتركة.

في هذا الإطار، أعلنت السعودية خلال السنوات الأخيرة اتفاقيات ومشاريع اقتصادية استراتيجية مع العراق.

تواصل الرياض هذا النهج رغم توقعها عرقلة كثير من المشاريع من أطراف ترفض أي حضور سعودي في العراق، بدعم إيراني.