علاقات » عربي

العراق والخليج أمام اختبار أمني جديد.. ماذا بعد تكرار الهجمات؟

في 2026/05/21

محمد أبو رزق - الخليج أونلاين

يثير استمرار الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول خليجية مخاوف متزايدة بشأن انعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع محيطها العربي.

يأتي ذلك وسط تحذيرات من أن تكرار هذه الهجمات قد يضع العراق أمام تحديات دبلوماسية وأمنية معقدة، خصوصاً في ظل الجهود الحكومية الرامية إلى ترسيخ مبدأ عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لاستهداف دول الجوار الخليجية والعربية.

ورغم المواقف الرسمية العراقية، فإن استمرار نشاط بعض الجماعات المسلحة خارج إطار السيطرة الكاملة للدولة يطرح تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات الأمنية على منعها نهائياً.

هجمات مستمرة

وكانت آخر الاعتداءات التي استهدفت دولاً خليجية انطلاقاً من العراق، تلك التي استهدفت محطة براكة للطاقة النووية في أبوظبي والأراضي السعودية بطائرات مسيرة في 17 مايو الجاري.

وأكدت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير 3 مسيرات بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية، مؤكدةً أنها "تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين".

كما دعت دولة الإمارات العراق إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لمنع ما وصفته بـ"الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيه"، وذلك على خلفية هجوم بطائرات مسيّرة استهدف قبل أيام محطة براكة للطاقة النووية.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها الأربعاء 20 مايو: "استنكار الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات ورفضها المطلق للاعتداءات الإرهابية الآثمة المنطلقة من الأراضي العراقية، والتي تستهدف المنشآت المدنية الحيوية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في انتهاك صارخ لسيادتها ولمجالها الجوي، وخرق واضح لأحكام القانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة".

الحكومة العراقية في المقابل، كان لها موقف واضح وصارم وهو رفض أي اعتداء على دول الخليج أو أي دولة عربية، إذ شدد رئيس الوزراء علي الزيدي، في تغريدة له الخميس 21 مايو، على أهمية أن يكون التحقيق مشتركاً مع الإمارات والسعودية، بهدف الاطلاع على جميع الأدلة وما يثبت استخدام الأراضي العراقية في الاعتداءين، من أجل اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية كافة بحق المتورطين.

وسبق أن أكد المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، الأربعاء 20 مايو، رفض الحكومة استخدام الأراضي العراقية أو أجوائها في الاعتداء على الدول العربية "الشقيقة" والدول الإقليمية "الصديقة"، مشيراً إلى أن بغداد ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين في الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيرة التي استهدفت السعودية والإمارات، في حال ثبوت انطلاقها من الأراضي العراقية.

كما أكدت الحكومة العراقية في مارس الماضي، رفضها القاطع أي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج العربي والأردن انطلاقاً من أراضيها، مشددة على أن أمن الدول العربية الشقيقة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي، وأن استقرار المنطقة يمثل مصلحة مشتركة لجميع شعوبها.

ومع بدء الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي، دخلت العديد من الفصائل العراقية الشيعية التي تنضوي تحت ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية"، على خط المواجهة.

ولم تكن الهجمات الأخيرة التي استهدفت الإمارات والسعودية الأولى من نوعها، حيث سبقها تأكيد سعودي قطري كويتي إماراتي بحريني، في مارس الماضي، وقوع اعتداءات تنفذها فصائل مسلحة موالية لإيران انطلاقاً من الأراضي العراقية، مستهدفةً دول المنطقة ومنشآتها وبناها التحتية.

وأكدت الدول الخليجية حينها أن هذه الهجمات "تشكل خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية، وانتهاكاً صريحاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي يطالب إيران بوقف جميع أشكال الاعتداء أو التهديد ضد الدول المجاورة، وضمن ذلك استخدام الوكلاء".

كما دعت أيضاً الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بشكل فوري لوقف هجمات الفصائل والمليشيات من أراضيها تجاه دول الجوار؛ حفاظاً على العلاقات المشتركة، وتجنباً لمزيد من التصعيد

المليشيات العراقية

يصل عدد المليشيات العراقية المسلحة المرتبطة بإيران إلى 60 مليشيا تحصل على تمويل وتسليح وتدريب منها.

وفي عام 2016، صدَّق مجلس النواب العراقي على قانون هيئة "الحشد الشعبي" رقم 40، وبمقتضاه أصبحت الفصائل المنضوية تحت ميليشيا "الحشد الشعبي" المدعومة من إيران كيانات قانونية، باعتبارها قوة رديفة ومساندة للقوات الأمنية العراقية، وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية - أي رئيس الوزراء - وبناءً عليه حظيت بالتمويل والتدريب من قبل السلطات العراقية.

ومن أبرز المليشيات العراقية المدعومة من إيران أيضاً:

- كتائب "حزب الله" العراقي:

أسست عام 2007 في مدينة العمارة جنوب العراق.
تشكلت من اتحاد مجموعة من المليشيات الشيعية هي: لواء أبي الفضل العباس، وكتائب كربلاء، وكتائب زيد بن علي، وكتائب علي الأكبر، وكتائب السجاد، ويعود وجود بعضها إلى عام 2003.

- منظمة بدر:

أسست عام 1982 من المعارضين لنظام صدام حسين سابقاً الفارين إلى إيران
هي جناح عسكري للمجلس الأعلى الإسلامي في العراق.
تتمتع بعلاقات وطيدة مع الحرس الثوري الإيراني.

- "عصائب أهل الحق":

انشقت عن جيش المهدي التابع للتيار الصدري عام 2006، بهدف تنفيذ عمليات مسلحة ضد القوات الأمريكية في العراق حينها.

- "سرايا طليعة الخراساني" أو "سرايا الخراساني"

أسست عام 1986 على يد ياسين الموسوي.
ترتبط بشكل مباشر بإيران وتحصل منها على التمويل والسلاح.
تحمل نفس شعار الحرس الثوري الإيراني.
يقدر عدد أفرادها بأكثر من 7 آلاف عنصر.

- حركة النجباء

أسست عام 2013 بقيادة أكرم الكعبي، بعد انشقاقه عن "عصائب أهل الحق".
انضمت إلى هيئة "الحشد الشعبي" لمحاربة تنظيم "داعش".
شارك عناصرها في القتال لدعم نظام بشار الأسد سابقاً في سوريا تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني.

الرد الخليجي

الكاتبة والمحللة السياسية ريهام عودة، أكدت أن الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، تعارض أي عمليات هجومية تُنفذ من داخل الأراضي العراقية ضد دول الخليج، وفق بيانها الأخير الذي استنكرت فيه الهجمات.

وتضيف عودة لـ"الخليج أونلاين":

- الدولة العراقية حريصة على الاستقرار الإقليمي، وعلاقات حسن الجوار والأخوة مع دول الخليج.

- الموقف الرسمي العراقي يقوم على إدانة أي هجوم يستهدف دولة عربية.

- الواقع الميداني داخل العراق لا يزال يشهد وجود مليشيات وفصائل مسلحة عراقية تتبنى أجندات مرتبطة بإيران، وتعمل على التنسيق لمثل هذه الهجمات ضد بعض الدول الخليجية.

- الحكومة العراقية ما زالت تواجه تحديات وصعوبات في إلزام هذه الفصائل بالتمسك بالموقف الرسمي للدولة.

- قدرة بغداد على فرض سيطرتها الكاملة على جميع الجهات المسلحة تمثل أحد أبرز التحديات الأمنية والسياسية الراهنة.

- دول الخليج لن تتسرع في اتخاذ رد عسكري مباشر ضد العراق، وقد تلجأ إلى إجراءات عقابية أخرى.

- قد تشمل هذه الإجراءات فرض عقوبات اقتصادية أو قيود على السفر تستهدف الفصائل المسلحة العراقية والأفراد المرتبطين بها، وذلك في حال ثبوت مسؤوليتها عن أي هجمات تستهدف أمن واستقرار دول المنطقة.