علاقات » عربي

ممر سعودي جديد.. هل يصبح الأردن بوابة الصادرات الخليجية؟

في 2026/03/29

طه العاني - الخليج أونلاين

تتواصل التحركات الخليجية لإعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية، عبر توسيع الاعتماد على الممرات البرية والسككية كبديل استراتيجي للممرات البحرية المضطربة.

ويبرز الممر السعودي الجديد باتجاه الأردن كأحد أهم هذه التحولات، في وقت تفرض فيه التوترات التي تشهدها المنطقة، إعادة ترتيب سلاسل الإمداد والبحث عن مسارات أكثر استقراراً وكفاءة.

ربط سككي

وتتجه الخطوط الحديدية السعودية "سار"، بحسب بيانها في 26 مارس 2026، إلى بناء ممر لوجستي متكامل يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة، وصولاً إلى الأردن ودول شمال المملكة.

ويتيح هذا المسار نقل الحاويات من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الملك فهد الصناعي بالجبيل وميناء الجبيل التجاري إلى الحدود الأردنية عبر شبكة سكك حديدية عالية الكفاءة، بما يعزز الربط المباشر ويختصر زمن الرحلة التي تتجاوز 1700 كيلومتر إلى النصف مقارنة بالشحن البري التقليدي.

كما تؤكد "سار" أن الطاقة الاستيعابية للقطار الواحد تتجاوز 400 حاوية نمطية، في وقت منحت فيه الهيئة العامة للنقل ترخيصاً لتشغيل قطارات إضافية ترفع القدرة اليومية إلى أكثر من 2500 حاوية، ما يعزز مرونة تدفق البضائع في الاتجاهين.

ويأتي ذلك ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث تدير "سار" شبكة تمتد لنحو 5500 كيلومتر، نقلت عبرها نحو 14 مليون راكب و30 مليون طن من البضائع والمعادن خلال العام الماضي، في مؤشر على تنامي الاعتماد على النقل السككي كركيزة لوجستية رئيسية.

بدائل هرمز

وبحسب ما ذكر وزير النقل السعودي صالح الجاسر، في 12 مارس 2026، فإن هذه التحركات تتزامن مع خطط المملكة لتطوير مسارات لوجستية بديلة، في ظل اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط البحرية العالمية.

ويُعد الممر الجديد ثاني مسار يطلق بعد تدشين ممر يربط الشارقة بالدمام عبر تكامل النقل البحري والبري، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية عالية المخاطر.

كما تشير المعطيات إلى أن تصاعد الهجمات على السفن وارتفاع تكاليف التأمين دفع شركات شحن لتجنب الإبحار عبر المضيق، ما حفّز التوسع في النقل البري والسككي لضمان استمرارية الإمدادات.

كما أطلقت المملكة مبادرة "المسارات اللوجستية" لربط موانئ الساحل الغربي بشبكة ممرات برية وجمركية تمتد نحو الأسواق الإقليمية، في مسعى لتعزيز التكامل اللوجستي وتخفيف أثر الأزمات الجيوسياسية على التجارة.

فرصة أردنية

وتفتح التحولات في مسارات التجارة الإقليمية المجال أمام أدوار لوجستية جديدة في المنطقة، مع تزايد الاعتماد على البدائل البرية.

ويرى نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن ضيف الله أبو عاقولة، في بيان له بتاريخ 23 مارس 2026، أن "هذه التحولات تفتح نافذة استراتيجية أمام الأردن لتعزيز موقعه كمركز لوجستي إقليمي".

كما أوضح أن "استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز يضغطان على سلاسل الإمداد ويرفعان كلف الشحن عالمياً، لكنهما يتيحان في الوقت ذاته فرصاً لإعادة تموضع التجارة عبر المسارات البرية، خاصة مع استقرار عمل ميناء العقبة حتى الآن".

وأشار إلى أن "الأردن يعمل على تطوير بدائل تشمل الربط البري عبر سوريا ولبنان نحو البحر المتوسط، وتعزيز خطوط النقل مع دول الخليج، بما يسرّع الوصول إلى الأسواق الأوروبية ويخفض الكلف الزمنية والمالية".

كما تكشف بيانات "التقرير الملاحي الاستراتيجي" عن ارتفاع زمن الرحلات البحرية بشكل حاد، إذ زادت بعض المسارات من 15–17 يوماً إلى 25–27 يوماً، فيما قفزت رسوم الشحن الإضافية بين 700 و4000 دولار، ما يعزز جدوى البدائل البرية.

ويُظهرُ الممر السعودي الجديد أن التحول نحو "العمق البري" لم يعد خياراً تكميلياً، بل مساراً استراتيجياً لإعادة تشكيل التجارة الإقليمية، فيما يقف الأردن أمام فرصة تاريخية للتحول إلى بوابة رئيسية للصادرات الخليجية إذا ما نجح في استثمار موقعه وتعزيز بنيته اللوجستية.

مركز لوجستي

ويؤكد الكاتب والمحلل الاقتصادي سعيد خليل العبسي، أن إطلاق هذا الممر اللوجستي يمثل تحولاً استراتيجياً في خريطة التجارة الإقليمية، عبر تفعيل دور منفذ الحديثة كبوابة رئيسية تربط موانئ الشرقية السعودية ببلاد الشام والأردن.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين":

- هذه الخطوة تترجم مستهدفات رؤية 2030 لتحويل المملكة لمركز لوجستي عالمي، مما يفتح آفاقاً للتكامل الاقتصادي ويمنح الربط بين الموانئ والحدود أبعاداً تنموية تتجاوز نقل البضائع لبناء تكتل تجاري مترابط.

- اعتماد قطارات الشحن يهدف لاختصار زمن النقل بشكل قياسي؛ لكون السكك الحديدية الوسيلة الأكثر كفاءة للمسافات الطويلة، بفضل قدرتها الاستيعابية الضخمة التي تعادل مئات الشاحنات، مما يضمن تدفقاً مستمراً وسلساً للحاويات.

- الجدوى الاقتصادية تكمن في خفض التكاليف التشغيلية والوقود مقارنة بالنقل التقليدي، فضلاً عن تقليل الانبعاثات الكربونية وتوفير استقرار عالٍ في الجداول الزمنية، مما يعزز دقة التخطيط التجاري للمصدرين والشركات الإقليمية.

- الربط المباشر سيعزز تنافسية الصادرات السعودية بالأردن وأسواق الجوار، عبر تقليل تكاليف الوصول ورفع موثوقية الإمداد، مما يمنح المنتج الوطني أفضلية مقابل الواردات القادمة عبر مسارات أطول أو أقل كفاءة.

- المشروع ينشط الصادرات الأردنية نحو الخليج ويقلص الحاجة للوسطاء، مما يزيد سرعة الوصول للأسواق ويحول الأردن لمحطة لوجستية محورية تخدم منطقة بلاد الشام بالكامل، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية.

- نجاح دور الأردن كمحطة تصدير يرتبط بتكامل البنية التحتية وتسهيل الإجراءات الجمركية، وهو ما تعمل عليه الحكومة الأردنية حالياً لاستيعاب التدفقات المتزايدة وضمان سلاسة العبور عبر معبر العمري.

- الأهمية الكبرى للمشروع تكمن في بناء "شبكة أمان لوجستية" تقلل الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للاضطرابات الجيوسياسية، مؤكداً أن تطوير البدائل البرية يعزز مرونة المنطقة واستدامة إمداداتها أمام أي تحديات مستقبلية.