علاقات » اميركي

استهدفت قطر ..حملة تضليل رقمي واسعة في أوروبا قادتها إسرائيل

في 2026/10/30

متابعات 

كشفت دراسة بحثية عن حملة تأثير وتضليل رقمي واسعة استهدفت فرنسا وعدداً من الدول الأوروبية على مدى ثلاث سنوات، عبر آلاف الإعلانات التي تروّج لخطاب عنصري ومعادٍ للإسلام والمهاجرين، وتتخذ من قطر محوراً رئيسياً لرسائلها، في وقت تشير فيه قرائن تقنية إلى صلات محتملة بجهات في القطاع الخاص الإسرائيلي، من دون أن تقدم الدراسة دليلاً قاطعاً على الجهة التي تقف وراء الحملة.

وأعدّ الدراسة، التي نشرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، الباحثان مارك أوين جونز، الأستاذ في جامعة نورث وسترن، وسوهان دي سوزا، الباحث المستقل. وقدّر الباحثان أن الحملة حققت ما لا يقل عن 830 مليون مشاهدة عبر منصات يوتيوب وتيك توك وفيسبوك، بميزانية يُرجّح أنها تجاوزت 10 ملايين يورو، ووصفاها بأنها من أضخم عمليات التأثير والتضليل الرقمي الموثقة في أوروبا.

وتكشف الدراسة أن الحملة استمرت رغم البلاغات المتكررة عنها ومخالفتها قواعد المنصات، مشيرة إلى أن الباحثين سبق أن نشرا تقريراً أولياً بشأنها عام 2024، قبل أن تتسع دائرة الرصد لتشمل أنماطاً جديدة من المحتوى والتمويل.

وتنوعت المواد الدعائية بين مقاطع ساخرة مستوحاة من لعبة «غراند ثفت أوتو» تحت عنوان «غراند ثفت قطر»، تظهر فيها شخصية بزي خليجي تشتري عقارات أوروبية لتحويلها إلى مساجد، ومقاطع مصورة تصور تدفق المهاجرين إلى المدن الأوروبية تحت شعار «قطر هي المسؤولة». كما اتهمت الإعلانات الدوحة بدعم الإرهاب وتشجيع الهجرة غير النظامية، وروّجت مزاعم عن وجود مخطط لأسلمة أوروبا.

استهداف انتخابي

وبحسب الدراسة، تصدرت فرنسا قائمة الدول المستهدفة خلال الأشهر الأخيرة بنحو 120 مليون مشاهدة، مع رصد ارتباط بين توقيت نشر الإعلانات والاستحقاقات الانتخابية.

فقد تكثف المحتوى الموجه إلى الفرنسيين قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024، فيما تكرر النمط في ألمانيا عام 2026، عندما توقفت الإعلانات فجأة عشية الانتخابات المحلية في ولاية سكسونيا أنهالت، التي حقق فيها حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب واضحة.

ويقول الباحثان إن الحملة تواصل نشاطها في دول مقبلة على استحقاقات انتخابية مهمة عام 2027، وفي مقدمتها فرنسا وإيطاليا، بما يشير إلى محاولة التأثير في المزاج السياسي من خلال رسائل منتظمة تستهدف المسلمين والمهاجرين.

قرائن تقنية وصلات إسرائيلية محتملة

وتشير الدراسة إلى أن سجلات الشفافية في تيك توك نسبت تمويل بعض الإعلانات إلى إيران، لكن الباحثين رصدوا في المقابل مؤشرات قالوا إنها تستدعي بحث احتمال وجود صلات إسرائيلية بالحملة.

ومن أبرزها تزامن إعلانات معادية لإيران وحزب الله في لبنان مع الحملة الأوروبية، من دون توجيه انتقادات إلى إسرائيل، فضلاً عن محتوى يتوافق مع مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

كما رصد الباحثان نشاط حسابات مجهولة على ويكيبيديا، كشفت ثغرة تقنية أن أحد محرريها يعمل من داخل إسرائيل، إلى جانب بيانات وصفية لبعض المقاطع أظهرت أن عمليات المونتاج جرت وفق التوقيت المحلي الإسرائيلي. وتناولت الدراسة أيضاً اسماً مستعاراً هو «ShukiD»، قالت إنه يرتبط بصناعة مواد دعائية وحملات سياسية سابقة، لكنه لم يرد على استفسارات «لوموند».

وتطرقت الدراسة إلى صلات محتملة بين هذا النشاط ومشروع سابق للدعوة إلى مقاطعة قطر أُطلق بعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يتوقف بعد جمع التبرعات وإعداد المنصات والرسائل الدعائية. ولم يرد ليئور حوريف، الشريك المؤسس لوكالة التأثير «بيرسبتو»، على استفسارات الصحيفة بشأن احتمال ارتباط الحملة الحالية بذلك المشروع.

وفيما تكشف الدراسة عن حجم انتشار الإعلانات وآليات تمويلها وتوزيعها، فإنها لا تحسم بصورة نهائية هوية الجهة التي أدارت الحملة، وتبقي المؤشرات المتعلقة بالصلة الإسرائيلية في إطار القرائن التي تحتاج إلى مزيد من التحقق.