علاقات » اميركي

من يريد أن يفسد الحوار الروسي- الخليجي؟

في 2026/09/28

(أحمد شوقي \ راصد الخليج)

من المنتظر أن يعقد الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين روسيا ودول الخليج العربية، في أكتوبر/تشرين الأول، في العاصمة البحرينية. يكتسب الاجتماع هذا العام أهمية كبيرة بسبب المستجدات في المنطقة وتطور الصراع بها وانعكاساته على ملفات الطاقة والأمن الجماعي.
كما أن الحوار الاستراتيجي الروسي- الخليجي هو منصة دبلوماسية أُسست بموجب مذكرة تفاهم في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، لتطوير العلاقات وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا الاتحادية. 

يهدف هذا الحوار بالأساس إلى مأسسة المصالح المشتركة وتبادل وجهات النظر في القضايا الإقليمية والدولية، وتنسيق المواقف إزاؤ أزمات منطقة جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط) والأمن الإقليمي. كما يهدف إلى التعاون الاقتصادي، والذي شهد نموًا ملحوظًا في حجم التبادل التجاري، بالإضافة إلى التنسيق المستمر لضبط أسواق الطاقة العالمية عبر مجموعة "أوبك بلس".

لكن التقارير المنشورة للاجتماع المرتقب لهذا العام تناولت مستجدات لافتة، فقد تركز الأولويات لهذا العام على أمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب واستقرار أسعار النفط بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك ومنظمة أوبك+، والوضع في سوريا، فيما رجح المراقبون أن يتراجع ملف "السلام الفلسطيني -الإسرائيلي" إلى المرتبة الثانية".

كما صرح الباحث غريغوري لوكيانوف، في مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أنه ونظرًا إلى التقارب بين روسيا وإيران، فإن روسيا ستحرص من خلال الحوار أن تُظهر لدول الخليج أن روسيا لا تُشكل تهديدًا لأمن الخليج، بل هي شريك للتعاون المُثمر للطرفين.

على الرغم من وجود مؤشرات إيجابية للحوار الاستراتيجي الروسي - الخليجي، إلا أن هناك مؤشرات مقلقة يجب إلقاء الضوء عليها ومراعاتها، حتى لا تتحول إلى صواعق تقجير لهذا الحوار وتشكل الخلافات بسببها فجوة تفسد هذا المنجز الاستراتيجي الذي يحاول الخليج موازنة علاقاته مع القوى الكبرى.

مؤشرات إيجابية

من المؤشرات الإيجابية نستطيع أن نرصد أن الأحداث المستجدة لم تؤدِّ إلى إلغاء الحوار أو إضعافه، لقد غيّرت من أولويات الأجندة، وركزت على ملفات حساسة أبرزها محاولة احتواء التصعيد الأمني في المنطقة، وهو ما تمثل في بروز الحوار فورًا استجابة للمستجدات. إذ عُقد اجتماع وزاري مشترك (خليجي-روسي-أردني) طارئ، في مارس/أذار 2026، عبر الاتصال المرئي لمناقشة تداعيات التوترات الأمنية الأخيرة في المنطقة.

 كما فرضت الأحداث المستجدة، في البحر الأحمر والخليج، نفسها أولوية قصوى؛ فقد ركزت المباحثات، مثل اللقاء الثنائي السعودي- الروسي في سبتمبر/أيلول 2026، على ضمان أمن الملاحة الدولية وسلامتها، لا سيما في مضيقي هرمز وباب المندب.

يمكن، أيضًا رصد استمرار التنسيق في أسواق الطاقة (أوبك بلس)، في ظل الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية لعام 2026. إذ عزز الجانبان التنسيق النفطي لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وتحقيق التوازن بين المنتجين والمستهلكين.

المؤشرات المقلقة

إلا أن هناك، في المقابل، بعض المؤشرات المقلقة بسبب التباين في الانحيازات، وخاصة مع وجود تصعيد للتوترات سواء في الحرب مع إيران أم في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهذا التصعيد قد يؤجج بعض الخلافات ويوسع بعض الفجوات.

أولا- ملف أوكرانيا

مع أن دول الخليج لا ترسل أسلحة هجومية ثقيلة مباشرة من ترسانتها إلى أوكرانيا للحفاظ على توازن علاقاتها مع روسيا، وتكتفي حاليًا بدعم المجهود الحربي الأوكراني بالتمويل المالي والاستثمار في التصنيع العسكري وتأمين الوقود الحيوي للجيش، مقابل الإفادة الخليجية من التكنولوجيا الأوكرانية المتطورة في التصدي للمسيّرات والصواريخ. إلا وأنه مع إجراءات زيلينسكي التصعيدية، في المرحلة الأخيرة، واستهداف أهداف اقتصادية روسية وأهداق متعلقة بالطاق، وتعطيل الوصول لتسويات في محاولة لاستنزاف روسيا، فإن روسيا قد تنظر لكل دعم مقدم لأوكرانيا لإطالة أمد الحرب أو إلحاق الأذى بروسيا بأنه عمل عدائي مباشر.

ذلك مع ملاحظة التصعيد الخطير بين روسيا وأوروبا، فإن هذا التصعيد قد يشكّل مؤشرًا على نفاذ صبر روسي. وهو ما قد ينسحب على علاقات روسيا بالخليج مع تنامي الشراكات الدفاعية الأوكرانية الخليجية.

ثانيًا- ملف الحرب مع إيران

في المقابل؛ تنظر دول الخليج إلى الشراكة بين روسيا وإيران بنظرة سلبية، وترى أن هناك تعاونًا عسكريًا، قيه جوانب غير معلنة، وتتشكّك في تعاون استحباراتي يتعلق ببنك أهداف حساسة. وهو ملف قابل لتوسع الخلافات، لا سيما مع تأزم الوضع الخليجي بسبب إغلاق مضيق هرمز. كما يزداد الوضع سوءًا بالنسبة إلى السعودية بسبب إغلاق باب المندب أمام مصالحها، فضلًا عن استهداف مسارات الطاقة البديلة مثل خط شرق غرب واستهداف ينبع.

الأمر الأسوأ هو إصرار أميركا على حصارها لإيران وتأجيج العداء بين الخليج وإيران لضمان استمرارية ابتزاز الخليج بدواعي الحماية. كذلك مع أزمة أميركا الحالية؛ فإنها تدفع باتجاه الضغط على حلفائها التقليديين، وعلى رأسهم دول الخليج، إلى عدم التمادي في موازنة العلاقات وفرملة تطور الشراكات، ما قد يؤثر في العلاقات الخليجية مع الصين والحوار الاستراتيجي بين الخليج وروسيا.

يتطلب الوضع قراءة خليجية دقيقة للموقف الاستراتيجي الراهن والتعاطي مع الحوار الاستراتيجي مع روسيا على أنه فرصة، وليس عملًا روتينيًا واجراءات شكلية، بل لا بد من الانتقال إلى مستويات أكبر ترسل رسالة حاسمة لأميركا كي تكفّ عن سياساتها العدائية في المنطقة، والتي تجازف فيها بأمن المنطقة، وعلى رأسها أمن الخليج.