علاقات » اميركي

هل توجد مؤامرة أمريكية لتوريط الخليج في العداء والحرب ضد إيران؟

في 2026/03/03

(أحمد شوقي \ راصد الخليج)

مما لا شك فيه أن المحظور الذي حذّر منه طويلاً قد وقع، وهو استهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج، وهو ما كانت تحذر منه إيران دومًا عند حدوث أي عدوان أمريكي.

مع أن الحرب الماضية، في يونيو/حزيران 2025، قد شهدت قصفًا إيرانيًا لقاعدة العيديد في قطر، إلا أنه كان مشهدًا ختاميًا للجولة العسكرية بعد احتواء الموقف واقتصاره على بعض البيانات الغاضبة، وجرى لملمة الموقف دبلوماسيًا وسياسيًا في شروحات إيرانية، وما يمكن أن نقول عنه نوع من التفهم الخليجي.
لكن هذه المرة تبدو الأمور مختلفة؛ لأن التمهيد للحرب على إيران كان مختلفًا بحشد عسكري مهيب وتوظيف لهذه القواعد على مستويات الرصد والاستخبارات، وعلى المستوى اللوجستي. وكان الحشد يوحي بحرب شاملة مع تلويح باغتيال للقادة وللسيد الخامنئي، ما استدعى تحذيرات جادة وحازمة من إيران بأن جميع القواعد ستكون محل استهداف.

مع بداية الحرب ومشهدها الافتتاحي الصادم باغتيال السيد الخامنئي وعدد من كبار القادة في إيران، سارعت إيران بتنفيذ توعدها باستهداف "إسرائيل" والقواعد الأمريكية، وأضافت أيضا إلى بنك الأهداف مصالح أميركا وثكنات جنودها في المنطقة. لقد كان رد الفعل الخليجي هذه المرة مختلفًا في النبرة العدائية والممارسة الدبلوماسية، فلوحت السعودية بالرد، وقامت الإمارات بسحب سفيرها وإغلاق سفارتها في طهران، ما ينذر بعداء صريح مع إيران ومسار تصعيدي قد يصل إلى المواجهة المباشرة.

اللافت أن دول الخليج لم تعلن إدانتها للعدوان الأمريكي، بينما سارعت إلى إدانة الرد الإيراني بنبرة عدائية، وهو أمر بحاجة إلى مراجعة دبلوماسية وسياسية× لأنه يشكك في الموقف الخليجي الحيادي المعلن.

الإنصاف يقول إن القواعد الأمريكية هي أهداف مشروعة لأي بلد يتعرض لعدوان أمريكي، وهذه معضلة حذر الكثيرون دول الخليج منها، كونها توريطًا للخليج وأمنه القومي، لا سيما وأنها ليست للحماية بقدر كونها منصة للعدوان على الجوار.

قد تقتضي الحصافة في وضع مأزقي مثل هذا أن تكتفي الدول الخليجية بالإدانة لحفظ ماء الوجه؛ إذا لم تكن قادرة على تقييد سلوك الولايات المتحدة، وألا تذهب بعيدًا في التصعيد مع جار يعتدى عليه. لكن ما يحدث؛ يبدو أنه معالجة خطأ بخطأ أكبر، وخاصة وأن أميركا دخلت على الخط لتصب الزيت على النار، باتصال هاتفي بين ترامب وولي العهد السعودي، يدعم ترامب به خيارات السعودية في الرد، وكأنه يدفعها دفعا للمواجهة مع إيران.

كما وجدنا زيارة عضو الكونجرس المتطرف ليندسي جراهام إلى دولة الإمارات قبيل الحرب ولقائه مع بن زايد وفتح ملفات المنطقة والحرب المرتقبة، ولا ندري ما الذي دار في الجلسة من تفاهمات ساقت إلى هذا التصعيد الإماراتي.

على الجانب الاسرائيلي، نجد نتنياهو ينفخ في نار الفتنة، ويتحدث مذهبيًا عن الأمة، ويلوح باستهداف من يتعاطف مع محور المقاومة ويصفه بالمحور "السني المتشكّل"، وكأنه يقطع الطريق على أي وحدة اسلامية أو أي اصطفاف مع مقاومة أميركا و"إسرائيل".

كما دخلت وسائل الإعلام الغربية على خط الوقيعة بنشر تقارير عن إلحاح السعودية على ترامب بشن الحرب على إيران، وطلبها العدوان في السر، وتتظاهر برفض الحرب في العلن، وكل هذا يخدم الوقيعة والفتنة بين دول الخليج وإيران.

المنطق يقول إن هذه الوقيعة تخدم أميركا و"إسرائيل"؛ حين توزع الصواريخ الإيرانية على عدة جبهات بدلاً من تركزها على "إسرائيل"، وأن يستنفذ مخزون الخليج الدفاعي بدلاً من الإسرائيلي، وأن يتوزع العدوان وأعبائه على دول المنطقة بدلاً من أميركا.. هذا فضلًا عن إسباغ شرعية على الحرب بصفتها حربًا إقليمية تساند أميركا بها دول الخليج بدلاً من حقيقتها الفعلية التي تقول إنها عدوان أمريكي - إسرائيلي لفرض مشروع "إسرائيل الكبرى".

على دول الخليج أن تلتفت إلى هذه المقاربة الشيطانية، وأن تتلافى مسار التصعيد، وتركز جهودها في الضغط على أميركا لوقف العدوان والضغط على "إسرائيل".. إذ لم يتأثر مسار التطبيع على الرغم من الجرائم المرتكبة كلها في غزة والمنطقة، وهذا هو المسار الآمن لحماية الخليج وأمنه القومي، وليس السقوط في الفخ الأمريكي - الإسرائيلي المنصوب للخليج لتوريطه في مغامرات الهيمنة الأمريكية.