في 2026/01/25
وكالات
أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، استراتيجية دفاع وطنية تتضمن تحولات جوهرية، أبرزها قيام حلفاء الولايات المتحدة بإدارة أمنهم بأنفسهم.
كما أشادت الوثيقة بقدرة حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج على تحمل دور أكبر في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة إيران ووكلائها.
وجاءت الوثيقة منسجمة مع توجهات وتركيز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الهيمنة في نصف الكرة الغربي، قبل هدفها القديم المتمثل في مواجهة الصين.
وتضمنت الوثيقة، الأولى من نوعها منذ عام 2022، طابعاً سياسياً واضحاً، وانتقادات للشركاء من أوروبا إلى آسيا؛ لاعتمادهم المفرط على الإدارات الأمريكية السابقة لدعم دفاعهم.
وترجم هذا التوجه إلى "تقييم صريح يطالب الحلفاء بتحمل مزيد من العبء في مواجهة دول مثل روسيا وكوريا الشمالية"، وجاء في الجملة الافتتاحية: "لفترة طويلة للغاية، أهملت حكومة الولايات المتحدة –وحتى رفضت– وضع الأمريكيين ومصالحهم الملموسة في المقام الأول".
كما أكدت الوثيقة أن شركاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج باتوا أكثر استعداداً وقدرةً على تحمل دور أكبر في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة إيران ووكلائها، في ظل توسعهم في اقتناء وتشغيل أنظمة عسكرية أمريكية متقدمة.
وأوضحت أن "هذا التطور يفتح المجال أمام فرص إضافية لتمكين كل دولة خليجية من تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، إلى جانب دفع مسار التكامل العسكري والأمني بين الشركاء الإقليميين، بما يسمح لهم بالعمل المشترك بصورة أكثر فاعلية في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة".
وتزامن إصدار "البنتاغون" لهذه الوثيقة، مع تزايد حدة الانتقاد والخلاف بين ترامب وحلفاء بلاده التقليديين مثل أوروبا، وذلك بعد تهديده بفرض رسوم جمركية على بعض الشركاء الأوروبيين للضغط من أجل محاولة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند.
وجاء في الوثيقة: "سوف نتعامل بحسن نية مع جيراننا، من كندا إلى شركائنا في أمريكا الوسطى والجنوبية، لكننا سنضمن احترامهم وقيامهم بدورهم في الدفاع عن مصالحنا المشتركة، وإذا لم يفعلوا ذلك فسنكون على استعداد لاتخاذ إجراءات مركزة وحاسمة تعزز المصالح الأميركية بشكل ملموس".
وتجلت التباينات الحادة بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين خلال منتدى "دافوس" الأخير، خصوصاً بعد تصريحات ومواقف الرئيس ترامب، التي عكست توجهاً أكثر تشدداً تجاه الشراكات التقليدية، خصوصاً في ملفات الأمن والتجارة والسيادة، ما أثار امتعاضاً أوروبياً وكندياً علنياً.
كما تمثل استراتيجية الدفاع الأمريكية الجديدة المواجهة للحلفاء مؤشراً على إعادة ترتيب أولويات واشنطن، ودفعاً للدول الغربية إلى تسريع نقاشات الاستقلالية الاستراتيجية وتقليص الاعتماد على المظلة الأمريكية.