في 2026/11/03
متابعات
صادقت محكمة الاستئناف السعودية على حكم الإعدام الصادر بحق المعتقل سليمان الحويطي، في تطور يعيد قضية أبناء قبيلة الحويطات إلى الواجهة، ويكشف مجددا الوجه الآخر لمشروع “نيوم” الذي قدّمه محمد بن سلمان للعالم بوصفه مدينة المستقبل، بينما ارتبط تنفيذه، وفق منظمات حقوقية، بتهجير سكان أصليين من أراضيهم وملاحقة كل من رفض مغادرتها.
لم تكن قضية الحويطات مجرد خلاف على إخلاء منازل أو تعويضات عقارية، بل تحولت إلى ملف حقوقي وأمني، بعدما واجه أهالي قرى شرما وقيال والخريبة قرارات التهجير لصالح المشروع الذي أُعلن عنه عام 2017. وبدلا من فتح المجال أمام السكان للمشاركة في تقرير مصير أراضيهم وضمان حقوقهم، واجه الرافضون إجراءات أمنية وملاحقات قضائية، بحسب لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزيرة العربية وغيرها من المنظمات الحقوقية.
وكانت إحدى أكثر المحطات دموية في هذا الملف استشهاد عبد الرحيم الحويطي في 13 أبريل/نيسان 2020، بعدما أطلقت قوات الأمن النار عليه داخل منزله في قرية الخريبة، إثر إعلانه رفض التهجير. وتقول اللجنة إن القضية لم تتوقف عند مقتله، إذ اعتُقل أقاربه وعدد من أبناء القبيلة، ووُجهت إليهم تهم مرتبطة بالإرهاب على خلفية رفضهم مغادرة أراضيهم أو الحديث عما جرى. كما أشارت إلى ما كشفه ضابط استخبارات سابق عام 2024 بشأن صدور أوامر بقتل من يواصلون رفض الإخلاء القسري.
وامتدت الملاحقات إلى أحكام قضائية مشددة، إذ صدرت عام 2022 أحكام بالإعدام بحق شادلي وعطا الله وإبراهيم الحويطي، وأيدتها محكمة الاستئناف مطلع عام 2023، إلى جانب أحكام بالسجن لعشرات السنين بحق آخرين. وفي هذا السياق، تأتي المصادقة على حكم الإعدام بحق سليمان الحويطي لتضيف فصلا جديدا إلى القضية، وتثير تساؤلات بشأن استخدام العقوبات القصوى في مواجهة أشخاص ارتبطت قضيتهم بالاعتراض على التهجير.
وتحمّل لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزيرة العربية النظام السعودي المسؤولية عن التهجير واستشهاد عبد الرحيم الحويطي وملاحقة أبناء القبيلة، مطالبة بإلغاء أحكام الإعدام، والإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصيرهم، وفتح تحقيق مستقل في مقتله، وتعويض المهجّرين وضمان حقهم في العودة أو الحصول على مساكن بديلة لائقة يختارونها، فضلا عن دعوة الأمم المتحدة إلى متابعة ملف التهجير المرتبط بالمشروع.
وبينما تتراجع الوعود المعلنة بشأن “نيوم” وتُعاد مراجعة مراحله وأهدافه، يبقى السؤال: من يحاسب عن الثمن الذي دفعه أبناء الحويطات؟